قبل 150 عاماً، انتشر وباء الكوليرا في لندن. فقد كانت المجاري تجري في الشوارع وتصب في نهر التيمز الذي أصبحت مياهه أكثر كثافة وتحول لونها إلى البني الغامق نهاراً.
وقد تجمع عاملا حرارة الصيف والمواد التي كانت تحملها مياه النهر ليتسببا في انبعاث النتن العظيم في عام 1858. وعندما انبعثت الأبخرة الكريهة من نهر التيمز، هرب أعضاء البرلمان في مبنى Westminster من مكاتبهم الواقعة على ضفة النهر.
عندئذ فقط، وصلت مشكلات الأوضاع الصحية لعتبات مكاتب السياسيين لدرجة شعروا معها أنهم مجبرون على التصرف وسارعوا إلى إجازة قانون يقضي ببناء شبكة عامة للمجاري ما زالت أجزاء منها مستخدمة حتى يومنا هذا.
في العقود اللاحقة، تضاعف الإنفاق على تعزيز الأوضاع الصحية العامة، وتضاعف مرة أخرى حتى تخلصت مدينة لندن من وباء الكوليرا وأصبح سكانها ينعمون بصحة أفضل. وفي البلدان الغنية الأخرى، أرست تلك التغييرات أسس زيادة النمو والإنتاجية.
لكن في ضوء عدم الاهتمام الذي تحظى به مشكلة نقص المياه وتردي الأوضاع الصحية من الدول الغربية المانحة هذه الأيام، يقول نورثوفر، رئيس قسم السياسات في منظمة WaterAid: "هناك فقدان للذاكرة بشأن الكيفية التي فهمت بها تلك الدول تاريخنا التنموي."