الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأربعاء, 10 يونيو 2026 | 24 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الشرق الأوسط بحاجة إلى لمسة أوباما

مارتن إنديك
ريتشارد هاس
الثلاثاء 23 ديسمبر 2008 3:29
الشرق الأوسط بحاجة إلى لمسة أوباما

الرئيس باراك أوباما سيواجه سلسلة من التحديات في الشرق الأوسط تتطلب انتباهاً عاجلا: عراق ما زال من الممكن أن يتفكك، وإيران تقترب من العتبة النووية، وعملية سلام متعثرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وحكومتان ضعيفتان في لبنان والأراضي الفلسطينية تتحداهما حركات إسلامية مقاتلة وقوية.

وسيكتشف أوباما أيضا أن الوقت يعمل ضده. لكن بإجراء تغييرات في السياسة، يمكن للرئيس المقبل أن يستفيد من الفرص الجديدة بدلاً من أن تربكه الحقائق القديمة في هذه المنطقة المهمة والمضطربة.

طوال ست سنوات، كان العراق يهيمن على السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، ولا داعي ولا يجب أن يستمر هذا. فحكومة أوباما تستطيع تقليص عدد الجنود الأمريكيين في العراق تدريجياً ونقل المسؤولية إلى القوات العراقية. وينبغي تنفيذ الانسحاب التدريجي بشكل مدروس حتى لا يهدد بتخريب التقدم الأخير.

والوضع المتحسن في العراق يسمح للإدارة الأمريكية الجديدة بتحويل تركيزها نحو إيران، حيث يمضي الوقت سريعاً فيما يتعلق ببرنامج نووي خطير. وبينما فشل الرئيس جورج دبيلو بوش في وقف هذا البرنامج، نجح في إزاحة أشد عدوين تهديداً لإيران؛ طالبان وصدام حسين، الأمر الذي أدى بشكل غير مقصود إلى فتح الباب أمام مسعى إيراني للتفوق الإقليمي.

يجب أن يكون أول هدف لإدارة أوباما الحد من برنامج إيران النووي وليس التخلص من النظام أو عزله. على أوباما أن يعرض تعاملا رسمياً مباشراً مع الحكومة الإيرانية دون شروط مسبقة، إضافة إلى حوافز دبلوماسية واقتصادية وأمنية، وحوافز تتعلق بالطاقة، لثني طهران عن تطوير القدرة على إنتاج سريع لكميات كبيرة من الوقود الكفيل بإنتاج أسلحة نووية.

كذلك ينبغي لأوباما أن يضع الأساس لجهد دولي يرمي إلى فرض عقوبات أقسى على إيران، إذا ثبت عدم رغبتها في تغيير المسار - عقوبات تحمل في طياتها أضرارا أكثر من انخفاض سعر النفط الذي وصل الآن إلى ما دون 40 دولاراً للبرميل. ويجب إعلان الحزمة بأكملها على الملأ حتى يضطر زعماء إيران إلى التوضيح لشعبهم، السبب الذي يجعلهم يفضلون طموحاتهم النووية على مستوى معيشة أفضل للشعب الإيراني وعلى تقبل دولي أكبر لهم.

والعمل العسكري الوقائي ضد إيران، سواء كان من الولايات المتحدة أو من إسرائيل، خيار غير جذاب، لكن يجب النظر فيه بعناية باعتباره بديل الملاذ الأخير لمخاطر العيش مع قنبلة نووية إيرانية – وهي مخاطر تشمل وضع المنطقة أمام يد على الزناد، الأمر الذي يعطي لإيران المزيد من الجرأة ويدفع عدة حكومات عربية إلى السعي إلى برامج نووية خاصة بها. ويمكن تحسين بعض هذه التأثيرات بتوفير دفاع صاروخي وضمانات أمنية للحلفاء الإقليميين، وإصدار تحذير علني واضح لإيران.

ولا يمكن التعامل مع المسألة الإيرانية بمعزل عن غيرها، إذ يجب على الرئيس الأمريكي أن ينفق رأسمال سياسياً لمحاولة تشجيع اتفاقيات سلمية بين إسرائيل وجيرانها العرب، ولا سيما سورية. ودمشق متحالفة حالياً مع طهران، لذلك فإن اتفاقية إسرائيلية ـ سورية يمكن أن تضعف تأثير إيران في المنطقة وتقلص الدعم الخارجي لحماس وحزب الله. والمتصور هنا ليس مقايضة الأرض مقابل السلام بقدر ما هو الأرض مقابل تغيير موقف سورية. وهذه ليست دعوة لنهج "سورية أولاً" – تفضيل سورية على القضية الفلسطينية - لكنها دعوة إلى نهج "سورية أيضاً".

وعلى الجبهة الإسرائيلية الفلسطينية هناك حاجة ملحة لبذل جهود دبلوماسية ترمي إلى تحقيق حل الدولتين في الوقت الذي ما زال فيه مجدياً. فالانقسامات لدى كلا الجانبين والقدرة المشكوك فيها لدى السلطة الفلسطينية على السيطرة على أي أرض تحصل عليها تجعل اتفاقية سلام مستدامة أمراً غير محتمل في الوقت الحاضر. لكن هذه العوامل لا تدعو إلى التخلي عن القضية، بل إلى وضع الأسس لنجاح مستقبلي بتحسين قوات الأمن الفلسطينية وتقوية الاقتصاد الفلسطيني ووقف النشاط الاستيطاني الإسرائيلي بينما تستمر مفاوضات الوضع النهائي. وعلى الدول العربية أن تقوم بما هو أكثر لتدعيم المعتدلين الفلسطينيين وإقناع الإسرائيليين بأن المعروض هو في الحقيقة حل إقامة الدولة الثالثة والعشرين، الذي يمكن أن يجعل كل دولة عربية تعترف بإسرائيل. ويمكن أن يكون للتقدم هنا، ومع سورية، فائدة إضافية بإيجاد إحساس في طهران بأنه بدلاً من الهيمنة على المنطقة من الممكن أن يؤدي هذا التقدم إلى التخلي عنها. ولا بد أن هذا يزيد من حافز إيران كي تأخذ على محمل الجد، العرض الأمريكي بعلاقات طبيعية مقابل سلوك طبيعي.

ما يجمع بين جميع هذه المبادرات هو التركيز المتجدد على الدبلوماسية. فلم يعد بمقدور الولايات المتحدة أن تحقق أهدافها دون مساندة الشركاء الاقليميين إضافة إلى مساندة الصين وأوروبا وروسيا لها. وجعل روسيا تؤيد ما تعتبره الولايات المتحدة شيئاً يخدم مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط، يتطلب من واشنطن أن تكون مستعدة لأخذ المصالح الروسية في أماكن أخرى في حسبانها. وإيجاد سياسة خارجية كفؤة يتطلب وضع أولويات. فعلى الولايات المتحدة أن توافق على وقف الخطط الرامية إلى إقامة دفاع صاروخي في أوروبا، إذا أظهرت روسيا جدية في معالجة التهديد النووي الإيراني. ويمكن الإبطاء في توسيع الناتو ليشمل جورجيا وأوكرانيا.

إن إطلاق ثلاث مبادرات دبلوماسية متزامنة في الشرق الأوسط أمر عسير بالنسبة لأوباما، لكنها جديرة بالمحاولة ويمكن للتقدم حول واحدة منها أن يولد ضغطا من أجل تحقيق تقدم في الأخريين. وبغض النظر عن فرص نجاحها، فإن المحاولة ذاتها تجعل أوباما في وضع أفضل لحشد الدعم في الداخل والخارج للبدائل الفورية، إذا فشلت تلك المبادرات الدبلوماسية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية