الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

نحو برنامج وطني لترشيد الاستقدام (1)

صالح محمد الجاسر
الثلاثاء 23 ديسمبر 2008 2:54

من أبرز القضايا التي تشكل هماً مشتركاً لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قضية العمالة الأجنبية، وما تشكله من خطورة على التركيبة السكانية لهذه الدول، بعد أن بلغ عدد هذه العمالة 17 مليون عامل، من المتوقع أن يصل عددهم إلى 30 مليونا بعد عشر سنوات وذلك حسب تقديرات وزير العمل البحريني مجيد العلوي.

وخطورة هذه العمالة في حال بقاء نسبة تزايدها على ما هي عليه أو زيادتها، لا تقتصر على ما يحدث من هذه العمالة من جرائم أصبحت لافتة للنظر، وتشكل هماً أمنياً لهذه الدول، ولا إلى ما تسببه من خلل سكاني، أو بطالة بين المواطنين، بل تصل إلى ما تسعى إليه الدول المصدرة لهذه العمالة من محاولة تحويلها من عمالة وافدة إلى عمالة مهاجرة، وعدم تحديد مدة إقامة هذه العمالة، لكي يكون لها حقوقها السياسية والمدنية بما فيها الجنسية وفقاً للاتفاق رقم 97 الموقع مع منظمة العمل الدولية، كما طلبت الهند، ذكر ذلك وزير العمل البحريني في تصريحه الذي نشرته صحيفة "الحياة" يوم الجمعة الماضي.

لا أعتقد أن هناك من يلوم الدول المصدرة للعمالة على حرصها على التخلص من ملايين العاطلين فيها، وتحويلهم إلى عمالة منتجة تدر الأموال الطائلة على خزانة تلك الدول، طالما أن دول مجلس التعاون الخليجي راضية بهذا الوضع، أو على الأقل لم تفعل ما يجب أن تفعله للحد من تدفق هذه العمالة رغم وجود بطالة بين مواطنيها.

ومع الأزمة الاقتصادية العالمية التي تأثرت بها معظم دول العالم، سترتفع نسبة البطالة في الدول التي تصدر العمالة، وسنرى سعياً حثيثاً من هذه الدول للدفع بأكبر عدد من عمالها للعمل في الخارج خاصة في دول مجلس التعاون.

وبسبب تأثر بعض دول مجلس التعاون بالأزمة الاقتصادية العالمية، وتعطل بعض مشاريعها، إضافة إلى بلوغ عدد الأجانب في بعضها (الإمارات وقطر) نسبة 90 في المائة من السكان، ستسعى الدول المصدرة للعمالة إلى الدفع بالعمالة الزائدة إلى المملكة التي تحتضن الآن ما يزيد على سبعة ملايين عامل أجنبي، ولهذا لا يستبعد أن نرى هذه الدول تقدم تسهيلات وتنازلات مالية تغري لمزيد من الاستقدام منها.

وتأتي تصريحات معالي وزير العمل الدكتور غازي القصيبي الكثيرة التي تطرق فيها إلى وضع العمالة الوافدة، ومنها ما أشار إليه أخيرا من أنه ليس منطقياً وجود 270 ألف شاب يبحثون عن عمل في بلد يوجد فيه سبعة ملايين وافد أجنبي.

ثم تصريحات نائب وزير العمل الدكتور عبد الواحد الحميد التي حذر فيها الشركات الوطنية من استغلال الأزمة المالية العالمية لتسريح السعوديين.

تأتي هذه التصريحات لتبين مدى شعور المسؤولين بخطورة الوضع إذا ترك على ما هو عليه، ويقابل هذا سعي حثيث من بعض رجال الأعمال لفتح مجال الاستقدام دون شروط، إما عبر مطالبات بالسماح لهم بالاستقدام، وبأعداد كبيرة ومن جنسيات هم يحددونها، وإما عبر تصريحاتهم التي تنشرها الصحف وتحذر من الحد من الاستقدام، وأن ذلك سيؤثر في الوضع الاقتصادي، وعلى المشاريع التي تنفذ، أو عبر تصريحات بعضهم التي تقلل من كفاءة السعوديين الباحثين عن عمل، حتى ولو كانت شركاتهم تضم عمالاً لا تتوافر لديهم أية خبرات أو كفاءة قبل قدومهم إلى المملكة.

ووضع العمالة الأجنبية إذا ما أريد معالجته، يجب فيه أن نفرق بين عمالة منزلية يستقدمها البعض من منطلق الحاجة الماسة التي تجبره على ذلك، ولو وجد ما يغنيه عن الاستقدام لما استقدم، وعمالة منتجة يحتاج إليها رجال الأعمال لتنفيذ مشاريعهم، وأخيرا عمالة فائضة متستر عليها تشكل أغلبية العمالة، وهي التي يجب أن تنصب الجهود لمعالجة وضعها بسبب ما ينتج عنها من مشكلات اجتماعية وأمنية.

ويمكن لمعالجة وضع هذه العمالة، فتح مجالات عمل تؤدي خدمات تغني عن الحاجة إلى جزء كبير من هذه العمالة، وتضييق مجالات التستر عبر اتخاذ خطوات صارمة تحد من مجالات العمل العشوائي الذي لا يخدم المجتمع بقدر ما يكون مبررا للاستقدام، وسبباً مباشراً من أسباب انحراف هؤلاء العمال .. وهذا ما سيكون موضوع المقال المقبل.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية