الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

على كل سفينة تدخل ميناء هامبورغ أن تمر أمام النافذة العريضة لمكتب هيرمان أبل الحديث، على ضفاف نهر إلبي Elbe.

هذا المنظر المسيطر لواحد من أكبر موانئ الحاويات في أوروبا يجعل مالك شركة هانزا تروهاند في موقف قوي لمناقشة كيفية تأثير الأزمة المالية على صناعة النقل البحري في ألمانيا. ويقول أبل: "كانت على الدوام تتأثر بالدورات الاقتصادية، لكننا شهدنا تراجعاً اقتصادياً حادا خلال ثلاثة أشهر فقط. كانت سرعته كبيرة للغاية". وتسيطر شركته المتخصصة في تمويل النقل البحري على أسطول من 70 سفينة معظمها من الحاويات.

بينما جف معين السيولة وتبخرت الثقة، رفضت البنوك كتابة خطاب الاعتماد الضروري لشحن البضائع السائبة. واضطرت بعض سفن الحاويات إلى شحن حمولات أخف، بينما تتكدس البضائع السائبة في الموانئ حول العالم، ولا سيما في شرق آسيا.

وتعتبر ألمانيا مكشوفة بصفة خاصة أمام هذه المشكلات، كونها من أهم دول الشحن البحري في العالم. وتمتلك الشركات الألمانية 36 في المائة من طاقة سفن الحاويات، بينما تتولى البنوك الألمانية تمويل نحو 40 في المائة من نشاط النقل البحري العالمي. ومن شأن هذا النشاط أن يشهد توقفاً بينما يتراجع الطلب على السفن الجديدة، ويصارع المقرضون الألمان الاضطراب الذي يسود الأسواق المالية.

اضطر إتش. إس. إتش نوردبانك HSH Nordbank، أكبر مقرض للنقل البحري في العالم، إلى طلب 30 مليار يورو (41 مليار دولار) في صورة ضمانات قروض من صندوق حكومي لإنقاذ القطاع المصرفي، ومن المنتظر كذلك أن يخفض ميزانيته كجزء من عملية إعادة هيكلة. كما أن عدداً آخر من بنوك الإقراض العام المملوكة إقليماً، منخرط بشدة في تمويل النقل البحري، وبالتالي من المحتمل حدوث مزيد من التراجع في الإقراض. ويقول كريستيان هينج، رئيس ائتمانات النقل البحري في بنك إم. إم وربيرج MM Warburg، وهو بنك ألماني خاص في هامبورغ: "لست متاكداً من كميات التمويل المتوافرة للنقل البحري في العام المقبل".

وتعود قوة ألمانيا في مجال النقل البحري بالحاويات جزئياً إلى أنموذج تمويل مبتكر معروف باسم تمويل KG يوزع تكاليف بناء السفن من خلال منح حوافز ضريبية للمستثمرين الخاصين لشراء حصص أسهم في مثل هذه المشروعات. واجتذبت تمويلات KG في ألمانيا العام الماضي ما قيمته 5.6 مليار دولار من الأسهم، حسب "خدمات أبحاث كلاركسون"، وهي شركة معلومات خاصة بالنقل البحري.

غير أن هذا الأنموذج يخضع لضغوط، بينما يكتنز المستثمرون القلقون السيولة وتتراجع عمليات استئجار السفن، الأمر الذي يرغم بعض الشركات على وقف تشغيل السفن. أما مالكو السفن القادرون على تجديد تعاقداتهم الاستئجارية، فإن المعدلات المتدنية تكاد تغطي تكاليف السفن العاملة.

الذين ينتابهم القلق بشكل خاص هم أصحاب السفن الذين ثبتوا طلبات لشراء سفن حاويات عملاقة كان من المقرر أن تدخل الخدمة اعتباراً من عام 2010. ومن المحتمل أن تحاول هذه الشركات تأخير أو إلغاء تلك المشروعات، حتى تتجنب امتلاك سفن لا تستطيع تأجيرها.

على الرغم من أن هانزا تروهاند تتوقع استلام 11 سفينة خلال السنوات المقبلة، إلا أنها صغيرة نسبياً، ومعظمها تم التعاقد على تأجيرها. وسيكون انكشاف المستثمرين أمام أسعار التأجير الأدنى محدوداً، كما تقول الشركة، لأن معظمهم يستثمر في شكل مجموعات، وليس في السفن فرادى.

ويؤكد أصحاب السفن أن الأمور ليست كلها كئيبة وبائسة، وبالذات في مجال الناقلات، حيث ارتفعت أسعار التأجير. ويقول أناس من داخل هذه الصناعة إن مشغلي ميناء هامبورغ شبه ممتنين لوجود هذه الإجازة، بعد أشهر من العمل بمعدلات مرتفعة للغاية.

إلى ذلك، شركات النقل البحري واثقة من أن الأزمة المالية لن تكون نهاية العولمة، والمزايا التي جلبتها. ويقول هانز هنريش نول، رئيس اتحاد أصحاب السفن VDR: "على الرغم من التدهور الاقتصادي الحالي، أمام التجارة العامة وصناعة النقل البحري مستقبل ممتاز على المدى الطويل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية