حتى قبل أن يفتح أبوابه لأول عميل له، أصدر بنك عجمان –آخر الداخلين إلى القطاع المصرفي الإماراتي المتخم بالبنوك – بياناً صحافياً ذكر فيه أنه يعكف على مراجعة استراتيجيته في ضوء الأزمة المالية العالمية.
أدرك البنك في وقت متأخر أن هذا الوقت ربما ليس أفضل الأوقات لإطلاق بنك جديد في الإمارات. ورغم تغطية الاكتتاب العام الأولي في شباط (فبراير) البالغة قيمته 561 مليون درهم (153 مليون دولار) 85 مرة، وتضاعفت قيمة السهم ثلاث مرات في يوم التداول الأول في 22 حزيران (يونيو)، إلا أن قيمة السهم تراجعت منذ ذلك الوقت إلى ما يقارب سعر الاكتتاب، ولم يفتح البنك أبوابه حتى الآن.
ويعترف يوسف خلف، الرئيس التنفيذي لبنك عجمان: "أرجأنا (الافتتاح) بعض الوقت لأننا نريد أن نرى كيف تتطور الأمور. سنتوخى الحذر أكثر من المعتاد، وسينصب تركيزنا على السوق المحلية".
وما زال بنك عجمان، وهو مؤسسة مالية إسلامية، يخطط لإطلاق عملياته في وقت لاحق هذا الشهر، لكن ذلك يأتي في وقت مليء بالتحديات. ولا يقتصر الأمر على وجود بنوك كثيرة في الإمارات ـ يوجد فيها ما يربو على 50 من البنوك التجارية، بما فيها البنوك الإقليمية الكبرى، كبنك دبي الوطني وبنك أبو ظبي الوطني ـ بل بدا هذا القطاع يظهر علامات ودلائل على الضغط والإجهاد الذي يعاني منه.
فقد جفت مصادر التمويل، والمنافسة على أشدها على الودائع، وهبطت أسواق الأسهم هبوطاً عمودياً، ويتزايد القلق من أن يتعمق التصحيح العقاري في دبي ويتحول إلى انهيار للقطاع العقاري في سائر أنحاء البلد.
يقول عمر بوهديبة، مدير إدارة الشركات والاستثمارات المصرفية في بنك المشرق، أحد البنوك الكبرى في دبي: "لم أشاهد في حياتي مثل الطريقة التي تتنافس بها (البنوك) على الودائع. حجم البنك مهم في هذه اللعبة ولذلك، أنت بحاجة إلى الحجم والنطاق وإلا ستعاني الأمرين في سبيل الحصول على التمويل".
ورغم أن بنك عجمان يعتبر محظوظاً لأنه لم يقدم أي قروض حتى الآن – ولم يتعرض مباشرة لأسعار العقار المتراجعة – إلا أن حدوث انهيار في العقارات يمكن أن يجعل الإقراض خطراً وأقل ربحاً.
وأفادت دراسة لبنك إي إف جي هيرميز EFG – Hermes الاستثماري الإقليمي: "إننا نتوقع أن يكون المناخ المصرفي قاسياً في العام المقبل، مع نمو طفيف في الإقراض، ولن يتم تسهيل ذلك إلا عبر استعداد الحكومة لضخ ودائع في القطاع المصرفي".
لكن خلف يأمل أن تأخذ مؤسسته أنفاسها بسبب عاملين: وضع بنك عجمان بنكا إسلاميا، ودعم حكومة عجمان التي تمتلك 25 في المائة من البنك.
ورغم أنه يعترف بأن البنوك الإسلامية أكثر تعرضاً للسوق العقارية نسبياً بسبب تفضيلها المعاملات المالية المدعومة بالأصول، يتوقع خلف أن يكون أداء هذه البنوك أفضل من أداء البنوك التقليدية في جذب أموال الأفراد.
ويقول: "لدى الناس ثقة أكبر في البنوك الإسلامية من البنوك التقليدية، ولذلك هناك بالتأكيد تحول في الودائع من البنوك التقليدية إلى البنوك الإسلامية. وما من شك في أن هذا التحول سيعود علينا بالنفع".
ولعل العامل الأكثر أهمية أن عجمان هي الإمارة الوحيدة التي لا يوجد فيها بنك وطني من بين الإمارات السبع التي تتألف منها الإمارات. ورغم عدم غناها بالنفط كأبو ظبي، بإمكان حكومة عجمان أن تسحب ودائعها من المؤسسات الأخرى وتضعها في وعائها الخاص.
ويأمل بنك عجمان في أن يستقطب العملاء من مسؤولي وموظفي حكومة عجمان. وبالفعل جمع مليار درهم من خلال السلطة الملحية، ومن مستثمري القطاع الخاص، ومن عملية الاكتتاب العام الأولى. ويمكن أيضا أن يكون أهلاً للحصول على التمويل من البنك المركزي ومن وزارة المالية الاتحادية.
ومنحته عملية إرجاء فتح أبوابه فرصة لتعديل سياساته المتعلقة بالمخاطر وفقاً للحقائق الجديدة. ويقول خلف: "إننا في مركز يمكننا من معرفة ما يجري، ونستطيع تصميم استراتيجياتنا لتتناسب مع الظروف الراهنة بالشكل الأمثل".
ويأمل البنك في أن يستخدم قاعدة ودائعه المستقبلية ورأسماله المدفوع لتمويل عمليات تطوير إمارة عجمان، قبل أن يتوسع في سائر أنحاء الإمارات.
