الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الخميس, 18 يونيو 2026 | 2 مُحَرَّم 1448
Logo

الفوضى والعملات والشح الائتماني

الاثنين 22 ديسمبر 2008 5:18
الفوضى والعملات والشح الائتماني

نسوق فيما يلي توقعاً مأموناً: ستتسم عملات العالم بالتذبذب في 2009، لكن سيكون أمراً لافتاً للنظر إذا ما شاهدنا أي شيء يوازي العام الماضي، أو حتى الأسبوع الماضي. ورغم أن الدولار واليورو غير بعيدين عن قيمتهما في بداية العام على أساس المرجح التجاري، فقد تأرجحا على هذا النحو أو ذاك، إذ كان الدولار هو الأقوى في فصل الربيع. وكان الدولار محلقاً واليورو ضعيفاً أثناء فترة الهروب إلى الأمان في تشرين الأول (أكتوبر)، وفي الأيام القليلة الماضية انعكست جميع هذه المكاسب.

وعلى الأقل، من السهل وصف مركز الجنيه الاسترليني والين: ففي الأشهر الستة الماضية أصبح الاسترليني أضعف بكثير والين أقوى بكثير، فقد انخفض الاسترليني بنسبة 20 في المائة سنوياً على أساس المرجح التجاري، وارتفع الين بنسبة الثلث تقريباً. هذا التحول ليس من النوع الذي تستطيع شركات التصدير اليابانية استيعابه بسهولة، ولذلك لا غرابة في أن تتحدث السلطات اليابانية عن التدخل.

هذه التحركات المتطرفة - خاصة أنها تتم في بضعة أيام - لا تعتبر عاملاً مساعداً للمصدرين ولا للمستوردين. ذلك أن التذبذبات بنسبة مئوية ضئيلة تستطيع في غضون أسبوع أن تمسح هوامش الربح أو تضاعفها. ومن غير الواضح مع ذلك إن كان هناك بديل يمكن تدبر أمره. ولا ينبغي أن يفوتنا أن تحركات العملات يمكن أن تجنبنا الحاجة إلى إدخال تعديلات صعبة على الأجور والأسعار الاسمية.

وبالنسبة للمملكة المتحدة، تراجع الاسترليني يشبه سباق التزلج من أعلى التلة إلى أسفلها: فكل شيء على ما يرام طالما لا توجد حفر أمامنا. إن المملكة المتحدة بحاجة إلى خفض قيمة عملتها لأنها فقدت الركيزتين اللتين دعمتا قوتها على مدى 30 عاماً: صادرات النفط والخدمات المالية. ولمّا كان من الواضح مدى السرعة أو القوة التي ستتعافى بها مكاسب حي المال، يستطيع البريطانيون أن يتطلعوا إلى بيع أشياء أخرى للأجانب وشراء أشياء أقل منهم. وحتى لو واجه الموردون البريطانيون صعوبة في إيجاد أسواق خارجية، فإن رخص الجنيه يعني أنهم سيجدون من السهل عليهم التنافس على حصة من محافظ المستهلكين البريطانيين.

لكن هناك دائماً خطر أن يتبين أن تراجع قيمة الاسترليني أمر لا يدعو إلى الارتياح، أو الفرح، لأنه ربما يخيف الجهات الأجنبية التي تشتري دين الحكومة البريطانية. ومن الواضح أن هذا أمر خطر، لكنه يظل ممكناً أكثر منه محتملاً. ذلك أن المستثمرين ربما يأخذون وجهة النظر القائلة ألا سبيل إلى الارتفاع بعد هذه الانخفاضات الحادة.

ومن السهل أيضاً المبالغة في انخفاض الاسترليني عبر التركيز على أية عملة ترتفع بقوة. ففي تشرين الأول (أكتوبر)، كان الانخفاض مقابل الدولار، وفي كانون الأول كان مقابل اليورو. ومع ذلك كان الجنيه مستقراً إلى حد كبير مقابل اليورو في تشرين الأول (أكتوبر) ومقابل الدولار هذا الشهر. وكان الأثر التراكمي لذلك تراجعاً وليس هزيمة منكرة.

ومن الغريب أن تراجع الجنيه – الذي يعتبر عادة مقياساً للاعتزاز القومي - لم يؤثر سلباً على حكومة جوردون براون. وربما يعود السبب في ذلك إلى أن الناخبين يدركون أن انخفاض قيمة الجنيه خطوة إلى التعافي. والأمر الأكثر ترجيحاً هو أن شح الائتمان أوجد للحكومة أموراً أكبر تقلق بالها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية