احتجزت قوات الأمن الروسية 100 شخص على الأقل كانوا يحتجون على إجراءات حكومية متصلة بالأزمة الاقتصادية. وفضت قوات الأمن تجمهرا نظم أمس للاحتجاج على رسوم جديدة على استيراد السيارات وركلت محتجا أثناء الإمساك به وألقت معدات مصور تلفزيوني على الأرض. واستخدمت الشرطة مكبرا للصوت لتوجيه أوامر للمتجمهرين قرب وسط موسكو بالتفرق وبدأت قوات الأمن في الإمساك بالمحتجين بعد مواجهة استمرت 30 دقيقة. وذكرت وسائل إعلام محلية أنه تم احتجاز ما بين 100 و200 من نحو 500 محتج لكن السلطات امتنعت عن تأكيد هذا الرقم. ومن المقرر القيام بمظاهرات أخرى في أنحاء روسيا اليوم احتجاجا على رسوم استيراد السيارات التي تقرر رفعها لإعطاء دفعة لشركات السيارات الروسية المتعثرة وأثناء الروس عن شراء السيارات المستعملة. ويشيع استخدام السيارات المستعملة في أقصى شرق روسيا الذي يعد مستوردا رئيسا للسيارات اليابانية المستخدمة. ويقول محللون إن هذه الاحتجاجات هي أول تحد كبير في روسيا لإجراءات متصلة اتصالا مباشرا بالأزمة المالية. وعصفت الأزمة الاقتصادية العالمية بأسواق المال الروسية وتدنى سعر النفط الذي يعد من المصادر الرئيسة للعملة الأجنبية من 147 دولارا إلى ما دون 40 دولارا للبرميل خلال ستة أشهر. وحث المحتجون في مدينة فلاديفوستوك المطلة على المحيط الهادي والتي تقع على بعد ستة آلاف كيلومتر شرقي موسكو رئيس الوزراء فلاديمير بوتين على الرجوع عن قرار زيادة رسوم استيراد السيارات الذي قالوا إنه سيدمر حياتهم.
وفي سياق الاضطرابات التي تشهدها أوروبا شهد حي روزنجارد الذي يشكل المهاجرون غالبية سكانه في ضاحية مدينة مالمو جنوب السويد حوادث متفرقة بعد مواجهات عنيفة بين الشرطة وشبان الخميس والجمعة الماضيين حسبما ذكر صحافي من وكالة فرانس برس. وأطلق متظاهرون مفرقعات وأحرقوا خمس سيارات وحاويات للقمامة في محيط المنطقة بينما قالت الشرطة إنها أوقفت خمسة أشخاص. وألقيت قنبلة حارقة على زجاج مدرسة في روزنجارد ما أدى إلى حريق طوقته الشرطة بسرعة. وفي راملسفاج مربع الأبنية الذي يضم مسجدا تسبب إلغاء عقد إيجاره من قبل مالكه في حوادث شغب في المنطقة في الأيام الأخيرة تجمع مئات الشبان تحت مراقبة الشرطة. وكان رجال الشرطة قد حاولوا فتح حوار مع الشبان. وقالت مصادر سويدية إن أعمال الشغب الحالية في ظاهرها احتجاج على إلغاء عقد إيجار مسجد لكن جماعات يسارية وعاطلين عن العمل من غير المسلمين يشاركون بفاعلية في أعمال الشغب. وأبدت المصادر السويدية أن تكون احتجاجات المسلمين الشرارة لبدء موجة احتجاجات على مستوى البلاد خصوصا أن خطوات اتخذتها الحكومة السويدية وأخرى لم تطبق بعد حيال الأزمة الاقتصادية العالمية لا تنال رضا شريحة من السويديين.
وفي اليونان - التي كانت شرارة انطلاق عمليات الاحتجاج والفوضى على تداعيات الأزمة العالمية على الاقتصاد في الدول الأوروبية - جرت مواجهات جديدة أمس في وسط أثينا في حي أكسارخيا بينما يستعد البرلمان للتصويت على ميزانية العام 2009 في أجواء صعبة للحكومة. واندلعت المواجهات أمس بعد تجمع نظم بدعوة من شبان يحتلون معهد البوليتيكنيك في حي أكسارخيا. وفي ختام هذا التجمع الذي شارك فيه مئات الأشخاص ألقى عشرات الشبان الحجارة والزجاجات الحارقة على قوات الأمن وأضرموا النار في مستوعبات النفايات وهي مشاهد تتكرر في هذا الحي وأمام معهد البوليتكنيك. وألقى الشبان زجاجات حارقة على مقر لجنة المنافسة التابعة لوزارة التنمية ووكالة تابعة لمصرف بيريوس الواقعين قرب مكان المواجهات. وقد أصيبا بأضرار. وفي الوقت نفسه أحرقت ست سيارات للشرطة وآلية لرجال الإطفاء أمام مبنى أكاديمية الشرطة في نيا فيلادلفيا الضاحية الغربية للعاصمة اليونانية. وأضرمت مجموعة أخرى من الشبان النار في حاويات للنفايات في حي بيترالونا قرب وسط المدينة في أيا باراسكيفي في الضاحية الشمالية لأثينا وفي مرفأ بيريوس القريب من العاصمة. وفي هيراكليون كبرى مدن جزيرة كريت جنوب البلاد ألقى متظاهرون أسطوانة غاز على فرع لشركة بيع سيارات وفرعي مصرفين ما سبب أضرارا مادية.
ومع أن الشرطة تؤكد أن هذه الهجمات تشنها مجموعات صغيرة من التيار الفوضوي ما زال طلاب المدارس والجامعات في حالة تعبئة بعد أسبوعين من تظاهرات لا سابق لها في أثينا وعدد من المدن اليونانية الأخرى اندلعت بعد مقتل فتى يوناني برصاص الشرطة لكن الاحتجاجات تأتي في سياق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد وسط اتهامات للحكومة برعاية الطبقة الغنية في البلاد على حساب بقية المواطنين. وما زالت نحو 700 مدرسة وجامعة محتلة من قبل طلاب بينما ستجتمع الهيئة التنسيقية للطلاب في السادس من كانون الثاني (يناير) المقبل ليبتوا في مواصلة تحركهم. واتخذت تعبئة الطلاب منحى اجتماعيا بسرعة. فقد انتقدت النقابات وأحزاب المعارضة اليسارية بشدة الحكومة اليمينية المتورطة في فضائح فساد بسبب سوء إدارتها "الأزمة" ولسياسة "التقشف" التي تتبعها. ويهدف مشروع الميزانية الذي قال اليسار إنه "لا يتمتع بأي شعبية" إلى خفض النفقات لمواجهة الديون العامة التي تجاوزت في 2008 نسبة 93 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي. ويفترض أن تدفع اليونان 12 مليار يورو في 2009 لديونها أي 19 في المائة من عائداتها ونحو 5 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي. وتبدو الأجواء ملبدة للحكومة اليمينية التي تواجه تراجعا في شعبيتها كما كشف استطلاعان للرأي نشرتهما الصحف أمس. وقال استطلاع نشرته صحيفة "كاثيميريني" اليمينية الليبرالية أن الحزب الاشتراكي المعارض باسوك يلقى تأييد 38.5 في المائة من اليونانيين مقابل 32.5 في المائة لليمين في حزب الديمقراطية الجديدة.

