الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

شهدت جلسة مجلس الشورى أمس التي كان ضيفها المهندس عبد الله ‏الحصين وزير المياه والكهرباء مداخلات ساخنة وصلت إلى ذروتها عندما ‏عمد أحد الأعضاء إلى استحلاف الوزير للرد بشفافية على سؤاله الذي كان ‏عن عملية خصخصة قطاع المياه، حيث رد الوزير على ذلك بالقول إنه: ‏راض عن ذلك (عملية الخصخصة)، بينما قال عضو آخر إن الوزير ‏يتحدث عن مشاريع وأرقام لا تظهر إلا عندما يحضر الوزير وليس لها ‏وجود على أرض الواقع.‏

وفيما قال العضو الدكتور عبد العزيز الثنيان "لقد استحلفت الوزير سائلا ‏إياه هل أنت راض عن خصخصة قطاع المياه؟"، رد الوزير قائلا: "أنا ‏راض عن ذلك ومع موضوع الخصخصة".‏

وأشار العضو الدكتور طلال بكري في مداخلة له إلى أن المجلس يناقش ‏مشكلتي الماء والكهرباء بشكل أسبوعي تقريبا ويعلم علم اليقين أن هناك ‏مشكلات في هذا الجانب. مضيفا "لكن حينما يأتي معاليكم للمجلس تظهرون ‏تلك الأرقام وتلك المشاريع التي لا نراها إلا من خلالكم أو من خلال وسائل ‏الإعلام المقروءة ولا ندري أين هي على أرض الواقع وكأنكم تتحدثون عن ‏وطن غير الوطن الذي نعيش فيه".‏

وأكد الحصين خلال نقاش ‏ساخن على طاولة "الشورى" أنه مؤيدٌ لقيام مشروع خصخصة المؤسسة العامة ‏‏لتحلية المياه المالحة، ‏مبينا أن الخصخصة المراد تنفيذها تكمن في تحويل المؤسسة العامة لتحلية ‏المياه من مؤسسة عامة إلى شركة قابضة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن ‏مركزها وأساسها الإداري وهيكلتها ستبقى ولن تتأثر.‏

وأفاد الوزير أن المؤسسة بنظامها القديم باتت تعاني كثيرا من المشكلات ‏لعل من أبرزها تسرب الكوادر والطاقات وضعف الإمكانات، مبينا أن ‏الخصخصة ستحسن بالتأكيد من إنتاجها ومخرجاتها في ظل ثبات كفاءاتها ‏وهيكلها ووضعها الإداري كما هو عليه، في حين ستكون المحطات مملوكة ‏بينها وبين القطاع الخاص.‏

وتحدث الحصين في معرض إجاباته عن مداخلات الأعضاء حول عدد من ‏الموضوعات التي تدخل في اختصاص وزارة المياه والكهرباء، وعن مستقبل ‏الأمن المائي للمملكة وسياسية الدولة نحو خصخصة قطاع المياه إنتاجا ‏وتوزيعاً.‏

وفيما يتعلق بأزمة المياه، أبان الوزير أن مشكلة شح المياه في المنطقة ‏الغربية والمناطق الجنوبية في طريقها للحل وذلك بعد تنفيذ عدد من مراحل ‏المشاريع لمحطات مثل الشقيق والشعيبة (3)، حيث من المتوقع أن يتم ‏إنهاء هذه المشكلة بنهاية 1431هـ، مشيراً إلى أنه كان قد وعد في وقت ‏سابق بحلول لإنهاء المشكلة إلا أن الحل كان مرهوناً بتمام مشاريع وعقود ‏يعول عليها الكثير في حل مشكلة شح المياه في المناطق المذكورة.‏

ولفت الحصين إلى أن اهتمام الوزارة بعامل السدود أمر ضروري حيث ‏يتجاوز معدل جريان المياه في بعض سدود المنطقة الجنوبية أضعاف ‏معدلات إنتاج محطات تحلية المياه، بما سيؤدي الاعتماد عليها وإنشاؤها إلى ‏نتائج ومؤشرات إيجابية ستسهم في حل الأزمة وبشكل نهائي.‏

وحول مشكلة الملوحة في مياه المنطقة الشرقية، أكد الوزير أن الوزارة ‏كانت بصدد تنفيذ مشروع لحلها إلا أن هيئة الجبيل وينبع بصدد الانتهاء من ‏مشروع للمياه حيث اتفقت الوزارة مع الهيئة على استثمار ما سيتم إنفاقه ‏من قبل الوزارة والهيئة في تطوير المشروع الذي يتم العمل عليه حالياً من ‏قبل الهيئة ليخدم المنطقة بشكل عام، وسيبدأ هذا المشروع بضخ المياه ‏المحلاة في منتصف 2009، على أن يقضي هذا المشروع على مشكلة ‏الملوحة في نهاية العام ذاته، وسيثمر هذا التعاون حلاً نهائيا لقضية المياه ‏المالحة في المناطق الشرقية.‏

وفيما يتعلق بالكهرباء والانقطاع المتكرر والمستمر ولا سيما على القطاع ‏الصناعي، بيّن الحصين أن الوزارة تعطي كل ما يدخل في اختصاصها ‏الأهمية البالغة، وفي هذا الصدد تجري حالياً عديد من الدراسات مع بعض ‏الدول الخليجية حول الاستثمار والاستفادة من استخدامات الطاقة النووية ‏في هذا المجال لحل مشكلة الكهرباء على القطاع الصناعي، وفي الوقت ‏ذاته يجري العمل على تنسيق التعاون الخليجي المشترك لحل إشكالية ‏انقطاع التيار، إضافة إلى ما تعمل عليه الوزارة حالياً من إنشاء محطات ‏ومولدات ستنهي مشكلة انقطاع التيار في القريب العاجل.‏

وفي بداية الجلسة، رحب الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى ‏بوزير المياه والكهرباء، مؤكدا حِرْصَ المجلس على الالتزام بأدواره ‏الرقابية بالشكل الذي يسهم في زيادة الفاعلية وتطوير الأداء ورفع الكفاءة. وأوضح أن قطاعي الماء والكهرباء قطاعان حيويان مهمان في ‏الحياة والتنمية في سلسلة متواصلة من الإنجازات تمثل قصة تحدٍّ كبير. ‏ونظراً للتطورات الكبيرة والتنمية السريعة والطبيعة الجغرافية المتعددة ‏لهذه البلاد المباركة كبر العبء الذي تحمله وزارة المياه والكهرباء. وقال ‏‏"تناول المجلس مع الوزير بعض القضايا المهمة فيما يتعلق بهذين ‏القطاعين الرئيسين مما يقع في دائرة اهتمام المجلس وهموم المواطن، ولا سيما ‏القضايا المتعلقة بشح المياه ورؤية الوزارة وخططها في هذا الشأن, قضية ‏خصخصة قطاع المياه, مشكلة انقطاع المياه عن بعض مناطق المملكة، وما ‏يتصل بتسعيرة المياه وتسويقها، إضافة إلى قضايا الصرف الصحي والإفادة ‏من المياه المعالجة وإعادة تدويرها، كل هذه القضايا المثارة وغيرها هي ‏التي تقع في دائرة البحث والنقاش والاهتمام".‏

وهنا قال العضو الدكتور طلال بكري "في زيارتكم الأخيرة للمجلس في ‏‏27/11/1427هـ وعدتم المجلس بأن مشكلة المياه ستكون من الماضي بعد ‏ستة أشهر وها نحن اليوم وقد مرَّ على لقائكم الأول بنا قرابة 25 شهراً لا ‏نزال نعاني، وفي مناطق المملكة المختلفة مشكلات المياه سواء الداخلة ‏إلى بيوتنا أو الخارجة منها".‏

وفي مجال الكهرباء، قال البكري "تتحدثون أنكم تغطون الآن نحو 95 في ‏المائة من مساحة المملكة المأهولة بالسكان بينما نسمع أن المحسنين ‏يتبرعون بمولدات كهربائية في هذه القرية وفي تلك الهجرة".‏ وأضاف "أعتقد أن الوزارة تعاني مشكلة إدارية في طاقمها وكذلك ‏مشكلة متابعة مشاريعها على أرض الواقع". وتابع "تعتمد المنطقة الجنوبية ‏من الطائف شمالاً إلى الطوال جنوباً على شبكة تحلية المياه المالحة في ‏الشقيق وهي شبكة انتهى عمرها الافتراضي، وقامت الدولة مشكورة ‏بتحديثها أو بإنشاء محطة جديدة تعملون على تنفيذها الآن. لكن كيف ‏تستطيع هذه المحطة الوفاء باحتياجات ربع سكان المملكة المتمركزين في ‏كل من الباحة وعسير ونجران وجازان؟" لافتا إلى أن هذه المنطقة حسب ‏قوله بحاجة إلى التوسع في مجال محطات مياه التحلية وليس الاعتماد على ‏السدود كما ترى الوزارة، فالتحلية يجب أن تكون الخيار الأول والسدود هي ‏الخيار الثاني وليس العكس.‏

من جانبه، طالب العضو الدكتور عبد العزيز الثنيان بأن تعرض خطة ‏خصخصة المؤسسة العامة ‏لتحلية المياه المالحة باعتبارها موضوعاً ‏استراتيجياً ووطنياً على مجلس الشورى قبل الانتهاء منها "فالماء مثل ‏الأمن"، لذا لابد أن يعطي مجلس الشورى رأيه في موضوع الخصخصة ‏ويدرسه.‏ وقال إن المؤسسة العامة ‏لتحلية المياه المالحة عملاقه وأثبتت خلال ‏السنوات الماضية كفاءتها وتميزها، مقترحا في هذا الصدد أن تظل هذه ‏المؤسسة على مسماها ووضعها الحاليين وعدم المضي قدما نحو تحويلها إلى ‏شركة إلى حين أن يتم التأكد والتثبت من نجاح جدوى الشركة التي تم ‏الاتفاق معها على خصخصة بعض مشاريع المؤسسة ونجاح تجربتها، فإذا تم ‏ذلك يتم عندئذ النظر في تحويل المؤسسة إلى شركة.‏

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية