شهدت جلسة مجلس الشورى أمس التي كان ضيفها المهندس عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء مداخلات ساخنة وصلت إلى ذروتها عندما عمد أحد الأعضاء إلى استحلاف الوزير للرد بشفافية على سؤاله الذي كان عن عملية خصخصة قطاع المياه، حيث رد الوزير على ذلك بالقول إنه: راض عن ذلك (عملية الخصخصة)، بينما قال عضو آخر إن الوزير يتحدث عن مشاريع وأرقام لا تظهر إلا عندما يحضر الوزير وليس لها وجود على أرض الواقع.
وفيما قال العضو الدكتور عبد العزيز الثنيان "لقد استحلفت الوزير سائلا إياه هل أنت راض عن خصخصة قطاع المياه؟"، رد الوزير قائلا: "أنا راض عن ذلك ومع موضوع الخصخصة".
وأشار العضو الدكتور طلال بكري في مداخلة له إلى أن المجلس يناقش مشكلتي الماء والكهرباء بشكل أسبوعي تقريبا ويعلم علم اليقين أن هناك مشكلات في هذا الجانب. مضيفا "لكن حينما يأتي معاليكم للمجلس تظهرون تلك الأرقام وتلك المشاريع التي لا نراها إلا من خلالكم أو من خلال وسائل الإعلام المقروءة ولا ندري أين هي على أرض الواقع وكأنكم تتحدثون عن وطن غير الوطن الذي نعيش فيه".
وأكد الحصين خلال نقاش ساخن على طاولة "الشورى" أنه مؤيدٌ لقيام مشروع خصخصة المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، مبينا أن الخصخصة المراد تنفيذها تكمن في تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه من مؤسسة عامة إلى شركة قابضة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن مركزها وأساسها الإداري وهيكلتها ستبقى ولن تتأثر.
وأفاد الوزير أن المؤسسة بنظامها القديم باتت تعاني كثيرا من المشكلات لعل من أبرزها تسرب الكوادر والطاقات وضعف الإمكانات، مبينا أن الخصخصة ستحسن بالتأكيد من إنتاجها ومخرجاتها في ظل ثبات كفاءاتها وهيكلها ووضعها الإداري كما هو عليه، في حين ستكون المحطات مملوكة بينها وبين القطاع الخاص.
وتحدث الحصين في معرض إجاباته عن مداخلات الأعضاء حول عدد من الموضوعات التي تدخل في اختصاص وزارة المياه والكهرباء، وعن مستقبل الأمن المائي للمملكة وسياسية الدولة نحو خصخصة قطاع المياه إنتاجا وتوزيعاً.
وفيما يتعلق بأزمة المياه، أبان الوزير أن مشكلة شح المياه في المنطقة الغربية والمناطق الجنوبية في طريقها للحل وذلك بعد تنفيذ عدد من مراحل المشاريع لمحطات مثل الشقيق والشعيبة (3)، حيث من المتوقع أن يتم إنهاء هذه المشكلة بنهاية 1431هـ، مشيراً إلى أنه كان قد وعد في وقت سابق بحلول لإنهاء المشكلة إلا أن الحل كان مرهوناً بتمام مشاريع وعقود يعول عليها الكثير في حل مشكلة شح المياه في المناطق المذكورة.
ولفت الحصين إلى أن اهتمام الوزارة بعامل السدود أمر ضروري حيث يتجاوز معدل جريان المياه في بعض سدود المنطقة الجنوبية أضعاف معدلات إنتاج محطات تحلية المياه، بما سيؤدي الاعتماد عليها وإنشاؤها إلى نتائج ومؤشرات إيجابية ستسهم في حل الأزمة وبشكل نهائي.
وحول مشكلة الملوحة في مياه المنطقة الشرقية، أكد الوزير أن الوزارة كانت بصدد تنفيذ مشروع لحلها إلا أن هيئة الجبيل وينبع بصدد الانتهاء من مشروع للمياه حيث اتفقت الوزارة مع الهيئة على استثمار ما سيتم إنفاقه من قبل الوزارة والهيئة في تطوير المشروع الذي يتم العمل عليه حالياً من قبل الهيئة ليخدم المنطقة بشكل عام، وسيبدأ هذا المشروع بضخ المياه المحلاة في منتصف 2009، على أن يقضي هذا المشروع على مشكلة الملوحة في نهاية العام ذاته، وسيثمر هذا التعاون حلاً نهائيا لقضية المياه المالحة في المناطق الشرقية.
وفيما يتعلق بالكهرباء والانقطاع المتكرر والمستمر ولا سيما على القطاع الصناعي، بيّن الحصين أن الوزارة تعطي كل ما يدخل في اختصاصها الأهمية البالغة، وفي هذا الصدد تجري حالياً عديد من الدراسات مع بعض الدول الخليجية حول الاستثمار والاستفادة من استخدامات الطاقة النووية في هذا المجال لحل مشكلة الكهرباء على القطاع الصناعي، وفي الوقت ذاته يجري العمل على تنسيق التعاون الخليجي المشترك لحل إشكالية انقطاع التيار، إضافة إلى ما تعمل عليه الوزارة حالياً من إنشاء محطات ومولدات ستنهي مشكلة انقطاع التيار في القريب العاجل.
وفي بداية الجلسة، رحب الدكتور صالح بن حميد رئيس مجلس الشورى بوزير المياه والكهرباء، مؤكدا حِرْصَ المجلس على الالتزام بأدواره الرقابية بالشكل الذي يسهم في زيادة الفاعلية وتطوير الأداء ورفع الكفاءة. وأوضح أن قطاعي الماء والكهرباء قطاعان حيويان مهمان في الحياة والتنمية في سلسلة متواصلة من الإنجازات تمثل قصة تحدٍّ كبير. ونظراً للتطورات الكبيرة والتنمية السريعة والطبيعة الجغرافية المتعددة لهذه البلاد المباركة كبر العبء الذي تحمله وزارة المياه والكهرباء. وقال "تناول المجلس مع الوزير بعض القضايا المهمة فيما يتعلق بهذين القطاعين الرئيسين مما يقع في دائرة اهتمام المجلس وهموم المواطن، ولا سيما القضايا المتعلقة بشح المياه ورؤية الوزارة وخططها في هذا الشأن, قضية خصخصة قطاع المياه, مشكلة انقطاع المياه عن بعض مناطق المملكة، وما يتصل بتسعيرة المياه وتسويقها، إضافة إلى قضايا الصرف الصحي والإفادة من المياه المعالجة وإعادة تدويرها، كل هذه القضايا المثارة وغيرها هي التي تقع في دائرة البحث والنقاش والاهتمام".
وهنا قال العضو الدكتور طلال بكري "في زيارتكم الأخيرة للمجلس في 27/11/1427هـ وعدتم المجلس بأن مشكلة المياه ستكون من الماضي بعد ستة أشهر وها نحن اليوم وقد مرَّ على لقائكم الأول بنا قرابة 25 شهراً لا نزال نعاني، وفي مناطق المملكة المختلفة مشكلات المياه سواء الداخلة إلى بيوتنا أو الخارجة منها".
وفي مجال الكهرباء، قال البكري "تتحدثون أنكم تغطون الآن نحو 95 في المائة من مساحة المملكة المأهولة بالسكان بينما نسمع أن المحسنين يتبرعون بمولدات كهربائية في هذه القرية وفي تلك الهجرة". وأضاف "أعتقد أن الوزارة تعاني مشكلة إدارية في طاقمها وكذلك مشكلة متابعة مشاريعها على أرض الواقع". وتابع "تعتمد المنطقة الجنوبية من الطائف شمالاً إلى الطوال جنوباً على شبكة تحلية المياه المالحة في الشقيق وهي شبكة انتهى عمرها الافتراضي، وقامت الدولة مشكورة بتحديثها أو بإنشاء محطة جديدة تعملون على تنفيذها الآن. لكن كيف تستطيع هذه المحطة الوفاء باحتياجات ربع سكان المملكة المتمركزين في كل من الباحة وعسير ونجران وجازان؟" لافتا إلى أن هذه المنطقة حسب قوله بحاجة إلى التوسع في مجال محطات مياه التحلية وليس الاعتماد على السدود كما ترى الوزارة، فالتحلية يجب أن تكون الخيار الأول والسدود هي الخيار الثاني وليس العكس.
من جانبه، طالب العضو الدكتور عبد العزيز الثنيان بأن تعرض خطة خصخصة المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة باعتبارها موضوعاً استراتيجياً ووطنياً على مجلس الشورى قبل الانتهاء منها "فالماء مثل الأمن"، لذا لابد أن يعطي مجلس الشورى رأيه في موضوع الخصخصة ويدرسه. وقال إن المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة عملاقه وأثبتت خلال السنوات الماضية كفاءتها وتميزها، مقترحا في هذا الصدد أن تظل هذه المؤسسة على مسماها ووضعها الحاليين وعدم المضي قدما نحو تحويلها إلى شركة إلى حين أن يتم التأكد والتثبت من نجاح جدوى الشركة التي تم الاتفاق معها على خصخصة بعض مشاريع المؤسسة ونجاح تجربتها، فإذا تم ذلك يتم عندئذ النظر في تحويل المؤسسة إلى شركة.

