كثير من المعلومات أو الأفكار تحولت فعليا من معلومة مفيدة تضيف شيئا ما للعقل البشري إلى مسلمات تحفظ بشكل صوري لفظي فقط وبالتالي هي تنقل بين الأفراد بالأسلوب نفسه الذي لا يثمر منها شيئا لأن تلك المسلمات هي مسلمات على مستوى الفكرة وليست مطبقة على الواقع أو على صعيد الحياة العملية، ومن إحدى تلك المقولات هو أن "المرأة هي نصف المجتمع" مثل هذه العبارة التي تردد في مناسبات كثيرة هي في الواقع لا تظهر إلا في ميادين قليلة، خاصة أن هذه المقولة وأشباهها تعطي للمرأة حيزا غير بسيط يؤهلها إلى أن توضع في مواقع وظيفية وعملية لها تتوافر فيها سمة القيادة، ولكن حقيقة مجتمعاتنا العربية تظل تعطي وتعطي للرجل أضعاف ما تعطيه للمرأة في مختلف الميادين والمجالات، الأمر الذي جعل إقدام المرأة على أي خطوة جديدة في الجوانب الوظيفية أو المهنية العملية أشبه ما يكون بالمغامرة أو لنقل بمثابة تسجيل التجربة الأولى، على الرغم من أن تلك المجالات التي ترغب المرأة في العطاء فيها هي في النهاية تصب لصالح المجتمع، ولعل من أمثلة ذلك خوض المرأة في مجالات الاستثمار التجاري وتحديدا في مجتمعنا المحلي، حيث نجد أن هناك تهيبا كبيرا من قبل عدد ليس بقليل من النساء تجاه استثمار أموالهن في مشاريع معينة، وذلك ابتداء من المشاريع الصغيرة التي لا تحتاج إلا إلى شيء ربما يظل محدودا من رأس المال، ولكن ما السبب الحقيقي خلف عزوف كثيرات من النساء عن الدخول في الاستثمار التجاري على الرغم من أن البعض منهن لديهن رؤوس أموال تؤهلهن حتى من الدخول في المشاريع ذات رؤوس أموال ضخمة؟
سؤال مهم ربما يثيره الواقع أحيانا ولكن آخر ما دفعني إلى طرحه ما قرأته عن خبر اختتام الفرع النسائي في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض قبل بضعة أيام برنامج "كيف تبدئين مشروعك الصغير"، الذي يقام بالتعاون مع وحدة خدمة المجتمع في البنك الأهلي وهو يستمر لمدة ستة أسابيع.
إن تلك البرامج وإن كانت من الوسائل التي تساعد على قبول فكرة الاستثمار التجاري للمرأة السعودية إلا أنها ليست الفكرة الكافية التي وحدها ستدفع أو تشجع على تجاوز مسافات أكبر في هذا المجال الاقتصادي الجوهري، إذا فنحن في مجتمعنا في حاجة إلى جهات رسمية متخصصة تطرح فكرة جذب رؤوس الأموال النسائية وتوضح كيفية استفادة المرأة فعليا من استثمار أموالها بدلا من الاقتصار على عمليات الإيداع البنكي فقط أو المشاركة في البورصة مثلا أعتقد أن الحاجة ملحة إلى ذلك المردود الاقتصادي الناتج عن استثمار المرأة في مجالات مختلفة مثل المشاريع التجارية أو الصناعية تلك التي تعود بالفائدة على المستثمر وعلى المجتمع أيضا، وهذا ما يدفع إلى التركيز على نقطة مهمة وهي أهمية تسهيل عمليات مراجعة المرأة ومتابعتها لمشاريعها دون وجود وسيط ربما يكون وجوده عائقا لسبب أو لآخر في الاستثمار في مشروع ما فهل نستطيع فعلا أن نسهل تلك المصاعب من أجل استثمار نسائي فعال؟
