التهاب المرارة وأسبابه

المرارة أو الكيس المراري عبارة عن كيس عضلي يشبه الكمثرى ويقع أسفل الكبد في المنطقة العليا اليمنى من البطن. ويعمل هذا الكيس على تخزين مادة الصفراء وهي سائل لزج ذو لون ذهبي مائل للاخضرار وطعمه مر وتفرز هذه المادة من خلايا الكبد بعد تركيزها 12 مرة وتحفظ هناك، ومن ثم تفرز المادة الصفراء من المرارة عبر الأنبوب (الواصل بين الكبد والأمعاء) بعد انقباضها إلى الاثني عشر عند الحاجة إليها أي بعد تناول الطعام، وتبدأ المادة الصفراء في عملها وهو المساعدة على هضم وامتصاص الدهون، أما ماعدا ذلك، أي بين الوجبات فإن هذا السائل لا يستطيع المرور إلى الأمعاء، فلابد له من وجود مكان يتجمع فيه وذلك المكان هو كيس المرارة التي تقوم بتجميع وتخزين العصارة الصفراوية وتزيد من تركيزها. وفي حال حدوث التهابات في جدار المرارة تعجز عن الانقباض لتفريغ محتوياتها وعندئذ تتعطل عملية هضم الدهون، ومع حدوث الالتهابات المتكررة تبدأ حصوات المرارة في التكون، التي يكثر حدوثها لدى السيدات بعد سن الـ 40، اللائي تعيقهن كثرة الحمل والولادة والترهل عن الحركة المستمرة. حصوات المرارة: وللغذاء أثر واضح قي تكوين هذه الحصوات، فالغالب في الطعام الشرقي إنه يعتمد على الدهنيات التي تمدنا بنحو 40 في المائة من السعرات الحرارية التي نحتاج إليها، مع أن علماء التغذية ينصحون دائما بوجوب الاقتصار على 20 في المائة من السعرات الحرارية اللازمة للإنسان من الدهنيات. تتكون معظم حصوات المرارة عندما تزيد كمية الكولسترول بدرجة تتجاوز بكثير المكونات الأخرى للمادة الصفراء، ولا يشكو نحو 10 في المائة من المصابين بحصوات المرارة من أي أعراض مرضية والتي لا تظهر عادة إلا عند تهيج الحصوات بازدياد المواد الكيميائية في المادة الصفراء، أو عند حدوث عدوى بكتيرية في جدار المرارة (وهي حالة تسمى التهاب المرارة أو التهاب الحويصلة الصفراء) أو عند تحرك بعض الحصوات ومغادرتها المرارة إلى القناة المرارية أو القناة الصفراوية أو البنكرياسية وتسد أياً منها. كما أن هنالك عوامل مساعدة تزيد من احتمال تكون حصوات المرارة، كعامل الأنوثــــة، فهرمون الاستروجين الأنثوي يزيد من نسبة الكولسترول في الصفراء، والمستويات الطبيعية نمن الاستروجين التي يتضاعف تأثيرها أحياناً إثر تناول الاستروجين المتمثل في حبوب منع الحمل أو ضمن العلاج الهرموني التعويضي تجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بحصوات المرارة، كما ويلعب الحمل المتكررة دوره في زيادة نسبة الإصابة بصورة خاصة، كما تؤثر الزيادة البالغة في الوزن في قابلية النساء لتكوين الحصوات أكثر منها لدى الرجال. والعكس صحيح، فالخضوع لبرنامج غذائي صارم وقاس بهدف الإنقاص السريع للوزن (تناول أقل من 500 وحدة حرارية يومياً) يزيد قابلية الإصابة بحصوات المرارة بنسبة 20 في المائة. والجدير بالذكر أن التهاب المرارة المزمن أو الالتهاب الطويل المدى لجدار المرارة بسبب وجود حصى مرارية كبيرة أو التعرض لعدوى بكتيرية طفيفة، لا يسبب أية أعراض أو قد يسبب أعراضاً طفيفة جداً لسنوات عديدة، ولكن فيما بعد يصاب مرضى الالتهاب المراري المزمن بنوبة من الالتهاب الحاد والذي يسبب آلاماً مفاجئة وحادة جداً. #2# التهاب المرارة: هنالك أيضا التهاب المرارة غير المصحوب بحصوات، وهو نوع فرعي وأقل شيوعاً من الالتهاب الحاد إذ تلتهب المرارة دون وجود حصى، وغالباً ما يصيب الأشخاص المصابين بحالات مرضية شديدة (كمرضى السكري أو الحروق الشديد، الإصابات الجسدية، أو العمليات الجراحية الكبرى، وفي النساء اللائي مررن بمرحلة مخاض طويلة). وفي حالة التهاب المرارة الحاد يبدأ الإحساس بالألم في الجزء العلوي الأيمن البطن والذي يكون مفاجئاً وشديدا ويزداد الألم عند محاولة التنفس بعمق أو لدى الحركة المفاجئة، وقد ينحصر الألم في منطقة البطن أو قد ينتشر إلى الكتف الأيمن، ويصاحبه الشعور بالغثيان والقيء وفقدان الشهية وارتفاع درجة الحرارة، وعادة ما يتكرر حدوث هذه الأعراض على صورة نوبات خفيفة تنتهي تلقائيا والتي تحدث بسبب انسداد مؤقت ناتج عن خروج حصوات صغيرة على القنوات. وعند حصول انسداد للقناة الصفراوية بحصوة كبيرة، يحدث اليرقان ويتغير لون البول إلى اللون الداكن والبراز إلى اللون الفاتح ويصاحبه حمى وقشعريرة شديدة مما يدل على حدوث تلوث أو تقيح محيط بالكبد كجيوب صديدية أو ثقب في جدار المرارة، وهنا تكمن خطورة حصوات المرارة عند عدم علاجها فيتحول الوضع إلى حالة طبية طارئة. ولتشخيص المرض يتم أخذ عينات من الدم لفحص نسبة كريات الدم البيضاء ووظائف الكبد ونسبة البيلروبين، ومزرعة لاكتشاف نوع العدوى البكتيرية، ويحتاج المصاب إلى الدخول للمستشفى لاستكمال الفحوصات الطبية ولأخذ العلاج المناسب، وبعمل الأشعة الصوتية يتم استكشاف الحصوات وأي تضخم أو تغلظ في جدار المرارة بسبب التهابها، ومن الممكن استخدام أسلوب التفحص بالطب النووي الذي يظهر فشل المرارة عن أداء وظائفها أو سلامتها. وفي حال وجود عدوى بكتيرية يبقى المريض تحت الملاحظة مع تناول المضادات الحيوية والمسكنات عن طريق الوريد للقضاء على العدوى وتجاوز الألم. أما في حال عدم وجود عدوى بكتيرية قد يقوم الطبيب بإجراء منظار استكشافي للقناة الصفراوية باستخدام تقنية ERCP المنظار الداخلي لتصوير القنوات الصفراوية والبنكرياسية بالحقن العكسي لاستكشاف واستخراج أي حصوة سدت القناة الصفراوية أو البنكرياسية. وفي حال حدوث نوبات خفيفة متكررة من الألم بسبب حصوات المرارة، قد ينصح الطبيب بإجراء جراحة لاستئصال المرارة والحصوات عن طريق المنظار البطني، وخاصة مرضى السكري والمرضى المصابين بعدوى مزمنة من بكتيريا السالمونيلا حتى لو لم تكن قد ظهرت الأعراض عليهم بعد. لماذا يفضل استئصال المرارة بالمنظار عن الجراحة التقليدية المفتوحة؟ تأثير أقل في الجسم لوجود فتحات صغيرة بالبطن – ألم أقل جداً بعد العملية – فترة بقاء في المستشفى يوم واحد – عودة للأنشطة الطبيعية في وقت أقل – أما بالنسبة للجراح خبير المنظار يعطي رؤية مكبرة أكبر من زوايا متعددة وقدرة على التعامل مع الأنسجة أفضل في معظم الحالات. هل يستأصل المنظار المرارة بالكامل كما يتم في الجراحة المفتوحة؟ نعم يتم ذلك وبصورة أفضل من الجراحة المفتوحة لعامل التكبير والأجهزة البصرية المستخدمة التي تتيح للجراح رؤية أفضل ومن زوايا مستحيلة في الجراحة المفتوحة. هل يمكن استخراج الحصوات وترك المرارة؟ لا يمكن تقنياً ومستحيل عملياً بالطريقة المفتوحة أو المنظار عكس المتبع في حصوات الكلى حيث إن الأساس هو استخراج الحصوات وترك الكلية المصابة وذلك ممكن في الكلية وغير ممكن في المرارة لاختلاف الأنسجة والوظيفة. ولكن الخطأ الشائع لا مكان ذلك ناتج عن سوء فهم لاستخراج حصوات القناة المرارية العامة (وليس المرارة) كما انه توجد عملية في أحوال نادرة تكون حالة المريض سيئة جدا يتم عمل فتح المرارة واستخراج الحصوات وعمل لها فتحة على جدار البطن تلتئم بعد أسابيع طويلة وفي هذه الحالة تبقى المرارة المصابة في مكانها وهذه العملية يمكن إجرائها بالجراحة المفتوحة ولا تجري بالمنظار عادة. هل الجراحة المفتوحة التقليدية لاستئصال المرارة أكثر أمنا من المنظار؟ الإجابة هي لا فقد أثبت الأبحاث أن المنظار أفضل طريقة لاستئصال المرارة وهي الطريقة المثلى التي أثبتت الأيام نجاحها عكس عمليات أخرى بالمنظار ظهرت واختفت لعدم جدواها مثل استئصال الزائدة الدودية وتصليح الفتاق. هل الجراحة بالمنظار تتطلب حالة صحية عامة أفضل من الجراحة التقليدية؟ لا على العكس المنظار وتأثيره أقل خطورة في الجسم من الحالة الجراحة المفتوحة لزيادة آلام ووقت الجراحة في العملية المفتوحة وتأثير جرح قطعي كبير في أعلى البطن على التنفس وخصوصاً في مرض السمنة. هل يمكن إتمام استئصال المرارة بالمنظار في كل المرضى؟ لا يتم التحول للطريقة المفتوحة في نحو 3 في المائة من المرضى لوجود التصاقات كبيرة أو عدم وضوح الأنسجة لوجود شك في وجود تشوهات خلقية أو نزيف. هل يمكن استئصال المرارة في مرضى تليف الكبد ومرضى فيروس س المزمن؟ نعم إذا كانت تسبب أعرض مزمنة ومشكلات متكررة وفقط في حالة الكبد المتوازن أي لا يمكن إجراؤها إذا كانت هناك استشقاء أو صفراء أو زيادة في السيولة؟ وتفضل الاستئصال بالمنظار عن الجراحة التقليدية ولا تجري العملية كحالة يومية أو إقامة قصيرة ويفضل أن يبقى المريض بالمستشفى ثلاثة أيام على الأقل وتجري وظائف الكبد بعد العملية مباشرة. د. عمرو جاد استشاري جراحة عامة مستشفى المواساة - الدمام
إنشرها

أضف تعليق