احتلت المباسط العشوائية والمحال غير المرخصة الشوارع والممرات المحيطة بمشعر منى، وتحولت تلك الأماكن إلى أسواق تجارية مؤقتة وبازارات لعرض كل ما تجود به الأسواق الصينية، إضافة إلى المواد الغذائية المتنوعة بعد أن بدأ أصحاب هذه المباسط سباقاً محموماً في جذب ضيوف الرحمن بعرض بضائع رخيصة وبسيطة لا يتعدى ثمنها 20 ريالا. وانخرط عدد كبير من الوافدين لفتح تلك المحال والمباسط غير المرخصة في تجارة الخرداوات والفواكه والمأكولات بأنواعها كافة، وهي محال لم يكن يعرف لها نشاط بل مغلقة على مدار العام، وأصبحت الآن مكدسة بأطنان من البضائع والمأكولات تروجها على سكان الحي من ضيوف الرحمن الذين اكتظت بهم أروقتها، وامتد النشاط ليشمل محال أخرى عمد أصحابها إلى تجميد نشاطها مؤقتا في مجال المقاولات والمعمار، لتنضم إلى قافلة البازارات وبيع الفواكه والخضراوات لمسايرة الوضع العام، باعتبار أن بضائع هذه الأسواق هي الأكثر رواجا، الأمر الذي يعكس مدى استغلال ومخالفة تلك المحال لأنظمة التجارة والبلدية رغم عدم نظامية البيع للمحال والمباسط، إلا أن ذلك لم يمنع بعض المتسوقين ومن بينهم أبناء الحي أنفسهم من الشراء والاستفادة من السلع التي يعرضها هؤلاء الباعة بأسعار متفاوتة في أغلب الأوقات.
وبرر عاملون في المباسط هذه العروض واختلاف الأسعار والتذبذبات الحاصلة فيها خلال اليوم الواحد، أنه فيما يتعلق بالخضار والفواكه فإنها تكون في وضح النهار طازجة، وبالتالي تباع بسعر أعلى من سعر شرائها الأصلي من سوق الجملة بمكسب يصل إلى 25 في المائة، بينما يبدأ سعرها في الانخفاض والتقلص تدريجيا إلى نهاية اليوم، وعندها تباع السلعة الواحدة بقيمتها الحقيقية في سوق الجملة وأحيانا بخسارة تصل إلى 5 في المائة.
وفيما يختص بالسلع الكمالية والخرداوات التي تباع أيضا بأسعار زهيدة تختلف تماما عن المحال التجارية المعروفة، حيث ذكر البائعون أنهم يعمدون إلى شراء السلع الكمالية والمستلزمات الرجالية من ميناء جدة بأسعار رخيصة جدا، كما أن وجودهم في هذه الأماكن مؤقت ومرتبط بموسم الحج القصير، ما يدفعهم إلى تصريف بضائعهم أولا بأول.
وكانت أمانة العاصمة المقدسة قد شكلت عددا من اللجان الميدانية لمراقبة المحال والمباسط التي تتعلق أنشطتها بالصحة العامة وإعداد وتجهيز المأكولات لضمان تقديم الخدمة وفق أفضل الطرق الصحية السليمة، حيث تقفل يوميا أكثر من 30 محلا وتغرم أصحابها.
وأوضح الدكتور محمد هاشم الفوتاوي مدير عام صحة البيئة أن اللجان من شأنها أن تحافظ على أعلى مستويات الإصحاح البيئي مثل: لجنة المراقبة الغذائية والخاصة بمراقبة المواد الغذائية والتفتيش على العمال، ولجنة مراقبة الأسعار، ولجنة أخذ العينات، ولجنة محطات تحلية المياه ومصانع الثلج، ولجنة المباسط والبرادات، ولجنة السعودة، واللجنة الأمنية لمصادر المياه. وأشار الفوتاوي أن جميع اللجان تم تشكيلها مع عدد من الجهات الحكومية ذات العلاقة، مشيرا إلى أنه تم وضع خطة عمل للمراقبة الميدانية لجميع اللجان حسب تخصصاتها لتغطية جميع مناطق مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.
