آفاق قاتمة تنتظر عملية السلام مع دخول الشرق الأوسط عاما جديدا
يبدو أن آفاقا قاتمة تنتظر عملية السلام في الشرق الأوسط مع اقتراب عام 2009 بعد عام واحد فقط من استئناف المفاوضات عقب سبع سنوات من العنف. فإسرائيل مقبلة على انتخابات في العاشر من شباط (فبراير) المقبل في الوقت الذي يتصدر فيه رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو زعيم صقور الليكود الذي يعارض عملية السلام في شكلها الحالي استطلاعات الرأي. وفي الوقت نفسه في الأراضي الفلسطينية يسرع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومنافسته اللدودة حركة (حماس) الإسلامية التي تحكم غزة الخطى نحو صدام آخر بينهما. فبعد مرور ثمانية عشرة شهرا على سيطرة (حماس) من جانب واحد على قطاع غزة بالقوة بعد التغلب على قوات الأمن التابعة لعباس فإن الانقسام بين غزة والضفة الغربية يزيد من عمق الخلافات الآخذة في التطور. وفي إسرائيل حتى في حالة فوز حزب كاديما ممثل الوسط بزعامة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني في الانتخابات وحتى إذا توصلت ليفني إلى اتفاق من نوع ما مع عباس وحركة (فتح) العلمانية فإن كاديما تعهد بتأجيل تنفيذ أي اتفاق حتى تعود غزة إلى سيطرة عباس. أما الشيء الوحيد المؤكد فهو إنه بعد 15 عاما من اتفاقيات أوسلو للسلام مع إسرائيل فإن الفلسطينيين سيكون عليهم الانتظار طويلا من أجل الحصول على دولتهم. وسيبدأ العام الجديد فيما تنتهي فترة الأربع سنوات من حكم عباس بصفته الرئيس الفلسطيني المنتخب ديمقراطيا يوم 9 كانون الثاني (يناير) المقبل. ورغم ذلك فإن عباس قال إنه سيبقى لفترة. وتعهدت (حماس) بأنها لن تعترف به بعد انتهاء فترته. وفشلت حتى الآن محاولات اللحظة الأخيرة من جانب مصر والدول العربية الأخرى للمصالحة بين المعسكرين الفلسطينيين المتناحرين. وقال عباس إنه سيمنح (حماس) فرصة حتى نهاية عام 2008 للعودة إلى طاولة الحوار. وفي حالة رفضها سيدعو لانتخابات رئاسية وتشريعية الأولى متأخرة عدة شهور والثانية مبكرة عدة شهور ليتسنى إجراؤها بالتزامن. ويتوقع أن تجرى الانتخابات بين نيسان (أبريل) وحزيران (يونيو) المقبلين أو وفقا للقانون الفلسطيني بعد مرور ثلاثة أشهر على إصداره المرسوم. بيد أن عباس لن يستطيع إجراء الانتخابات في غزة دون تعاون من جانب (حماس). وهذا يعني ـ إلا في حالة التوصل إلى حل وسط في اللحظة الأخيرة ـ أن يكون خياره الوحيد هو أن يجري الانتخابات في الضفة الغربية وحدها. وفي الواقع فإن مثل هذه الخطوة من شأنها تعميق الانقسام بين الضفة الغربية وغزة. وقد يستفيد الجانبان من الانتظار حتى بعد إجراء الانتخابات الإسرائيلية. فعباس (73 عاما) لن يخسر الكثير من المصالحة مع (حماس) وتشكيل حكومة وحدة وطنية في حالة فوز نتنياهو. وقال زعيم الليكود إنه سيتباحث مع عباس حول التنمية الاقتصادية لمناطق الحكم الذاتي الفلسطينية في حالة انتخابه ولكنه سيوقف أيضا عملية السلام الحالية التي أطلقتها قمة أنابوليس برعاية الولايات المتحدة في ولاية ميريلاند قبل عام واحد. وقالت دينا ليبستر المتحدثة باسم نتنياهو لوكالة الأنباء الألمانية إن "أنابوليس قائمة على إجراء مفاوضات بشأن القدس واللاجئين وهما حقيقتان يرفضهما نتنياهو". وحتى في حالة انتخاب ليفني فليس من المحتمل التوصل إلى اتفاق سلام سحري في اليوم التالي. وكانت ليفني قد أكدت مرارا وتكرارا أنها تعارض إجراء مفاوضات "متسرعة" ولكنها تريد مواصلة عملية أنابوليس التي شاركت فيها منذ لحظة البداية وهي لا تزال رئيسة لفريق التفاوض الإسرائيلي. وتسير عملية المنافسة بين نتنياهو وليفني بشكل متقارب ولكنها خسرت تقدمها الذي حققته في البداية عليه في استطلاعات الرأي الأخيرة. وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية فإن اعتماد عباس على المعونات المالية الأجنبية قد يعرقل أي مصالحة مع (حماس) حيث إن تشكيل حكومة وحدة وطنية بين الجانبين يمكن أن يعني مواجهة (فتح) أيضا العزلة الدولية التي عانت منها (حماس) منذ فوزها بالانتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون الثاني (يناير) عام 2006 . وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة هي اللاعب الثالث في عملية السلام فإن انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة خلق آمالا كبيرة في بداية جديدة في الشرق الأوسط. والزمن وحده كفيل بالكشف عن الترتيب الذي سيحصل عليه الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني في قائمة أولويات أوباما. ويتوقع معظم الخبراء أن أوباما الذي سيكون الرئيس الأمريكي الحادي عشر الذي يحاول التوسط في عملية سلام الشرق الأوسط منذ قيام إسرائيل قبل 60 عاما سيكون مشغولا للغاية بقضايا أخرى ساخنة من بينها الأزمة المالية العالمية. واختيار أوباما لهيلاري كلينتون وزيرة للخارجية يمكن أن يكون أحد العناصر. وكانت كلينتون قد لمع نجمها في أيار (مايو) عام 1998 عندما قالت إنها تؤيد تأسيس دولة فلسطينية قبل أن يصبح ذلك سياسة رسمية أمريكية. ولكنها تعد أيضا "صديقة لإسرائيل" كما وصفها أولمرت عند تهنئتها بتعيينها في منصبها الجديد. وتوقع بعض المعلقين أن كلينتون قد تسعى لإنهاء العمل الذي بدأه زوجها بيل كلينتون الذي كرس جهدا كبيرا بغية إبرام اتفاق للسلام في الشرق الأوسط عندما كان رئيسا. ويقول معلق في التلفزيون الإسرائيلي إن هيلاري كلينتون لديها في الوقت نفسه شخص في المنزل يذكرها بأن المرء يمكن أن "يحرق أصابعه" في الشرق الأوسط. يذكر أن اتفاقيات أوسلو كانت تنص على تأسيس دولة فلسطينية بحلول أيلول (سبتمبر) عام 1998 عندما كان نتنياهو رئيسا للوزراء وبيل كلينتون رئيسا للولايات المتحدة. وبعد مرور عشر سنوات يبدو أن الزمن يمكن أن يعيد نفسه مع قيام فرد من آل كلينتون بالوساطة نيابة عن الولايات المتحدة وعودة نتنياهو إلى منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
لا يوجد تعليقات