من أجل عقول اجتماعية أفضل!
إن مناقشة موضوع العنف الأسري في مجلس الوزراء خلال جلسته الأخيرة برئاسة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – والنظر إلى هذا الموضوع الجوهري من مختلف الزوايا بما فيها تناول العنف الأسري وإدراج ما يعالجه في مناهجنا الدراسية أمر غاية في الأهمية، حيث تعد المناهج الدراسية اللبنة الأولى للتعامل مع الفكر والعقل من خلال منطق المعلومات والتجارب العلمية ونقل الخبرات التي لا يعتمد إتقان نقلها إلى الطالب على صفحات المقرر فحسب بل تعتمد بلورتها الواقعية وتثبيتها في أذهان الطلاب على شخصية المعلم الذي من المفترض أن يكون شاعرا بمقدار الأمانة والمسؤولية الملقاة على عاتقه وعلى مدى إيمانه القوي بأهمية عنصر التوصيل الإيجابي لكل ما يرد في المنهاج الدراسي من معلومات وعلى الرغم من احتواء مناهجنا الدراسية على كم جيد من الأسس العلمية على صعيد المواد العلمية وكم جيد أيضا من المعلومات على صعيد المواد الأدبية إلا أننا لو تأملنا تلك المعلومات المقدمة على المحورين العلمي والأدبي كتصنيف للمواد ابتداء من مقررات الصف الأول الابتدائي لوجدنا أننا في حاجة فعلية وماسة إلى بعض المقررات التي تحوي مواضيع مثل العنف الأسري أو فن الحوار أو كيفية التعامل مع الآخرين بنجاح أكبر، فليس من الضروري أن نتخرج من الجامعات ثم نهرول بحضور تلك الدورات لزيادة رصيد السيرة الذاتية تحسبا للتقديم على وظيفة ما وليس من الضروري أن يكون حضورنا لتلك الدورات مقترنا بأجر أكبر ونحن على رأس العمل أو للتسلية مثلا ولكننا في الحقيقية نحتاج إلى تقديم هذه المعلومات المهمة جدا في تشكيل علاقات الطفل والتعامل مع عقله الاجتماعي منذ سن مبكرة وأكبر شاهد على جوهرية هذه الحاجة هو ما يظهر أمامنا من بعض النماذج المؤسفة في المجتمع, فهناك نسبة غير بسيطة من الأفراد هم على مستوى ممتاز أو عال من التعليم ولكنهم لا يدركون أبسط أبجديات التعامل الاجتماعي، مثل كلمة "شكرا" أو "لو سمحت" أو "عذرا" بل إن ما يندرج تحت مستوى تعليمي أقل "فحدث و لا حرج " وحتى لو افترضنا صحة المعلومة التي تشير إلى أن هذا الدور أو تلك المسؤولية من المفترض أن تقع على عاتق الأسرة أولا وأخيرا، ولكن ما هو الحل إذا كانت هناك أسر لا تزال تتعامل بصورة أقرب ما تكون شبها بوحشية الإنسان في عصوره البدائية، إذا لا بد أن نعترف بأننا فعلا في حاجة بل في حاجة ملحة إلى تغيير طريقة إدراكنا لأساسيات التعامل مع الآخرين من حولنا, ويعد العنف الأسري من الموضوعات المهمة التي تبنى أساسا على تربية الإنسان من الأساس في داخل أسرته وهذا ما يدعم أهمية تقديم تلك المعلومات للأفراد في سن صغير, بل ولا بد أن يتم التركيز على الذكور في هذا المجال, خاصة أن بعض الذكور يستغلون فكرة القوامة في استعراض الجانب البدني تجاه زوجته إذا نحن في حاجة أيضا إلى توجيه مقررات خاصة تنادي باحترام العلاقة الزوجية من قبل الرجل وكيفية التعامل مع الزوجة وردع الكثيرين فكريا منذ سن مبكر من حوادث التعرض إلى ضرب الزوجات أو الأبناء وحتى لو كان ديننا الحنيف يبرز عوامل الرأفة والرحمة في كثير من مواقعه في الكتاب والسنة, إلا أننا نفتقد من البعض التفعيل الإيجابي لتلك المعلومات المهمة حتى تعود بالفائدة العملية علينا وليس فقط التباهي بالجانب النظري.
لا يوجد تعليقات