جهاد الصومال
انسحاب أثيوبيا المزمع يحمل في ثناياه الوعد والخطر.
قبل الاجتياح الذي قامت به أثيوبيا بمباركة من واشنطن، بالكاد كانت الصومال تظهر على شاشة الجهاد العالمي. وبعد سنتين بات الصراع يشكل قوة مهمة لحشد الجهاديين. فقد انتشرت على مواقع الشبكة الجهادية أشرطة فيديو تطلب المجندين والتمويل للميليشيات الإسلامية التي تقاتل الحكومة الانتقالية المدعومة من أثيوبيا. وتم اجتذاب المقاتلين من زنجبار وجزر القمر ومن أماكن بعيدة مثل باكستان إلى التمرد. وعزز تدخل أثيوبيا العناصر المتطرفة التي كانت الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى ـ مخالفة بذلك نصيحة معظم الخبراء في ذلك الحين ـ تأمل في احتوائها.
وفي الأشهر الأخيرة حققت ميليشيات الشباب المتصلبة السيطرة على كثير من جنوبي الصومال. وعلى العكس من ذلك، الحكومة الانتقالية التي تدخلت أثيوبيا لتنصيبها، تستطيع إعلان نفوذها على بلدة بايدوا وأجزاء فقط من العاصمة، حيث تنفجر القنابل التي تزرع على جوانب الطرق بشكل يومي. ووقع والجنود الأثيوبيون في مستنقع مقاتلة تمرد يكتسب قوته من وجود هؤلاء الجنود، بينما لا تظهر الحكومة التي يدعمونها أي مؤشر على أنها ستصبح أكثر فاعلية.
وهذا سيناريو مشابه لوجود الولايات المتحدة وحلفائها في العراق وأفغانستان. لكن أثيوبيا أعلنت عن قرارها بتخفيض خسائرها والانسحاب في نهاية العام. وهذا يشكل مخاطر في الأجل القريب ليس فقط للصوماليين الذين يعانون منذ زمن طويل، والذين بالكاد سجلت محنتهم، لكن للعالم أيضا. إن الصومال دولة فاشلة بلا حكومة كفؤة منذ 17 سنة. والتجارة الدولية تعيقها الزيادة الكبيرة في القرصنة مقابل سواحلها. واذا كانت ميليشيا الشباب قادرة على اغتنام الفرصة لكسب المزيد من الأرض فبإمكانها أن تحول الصومال إلى أرض تفريخ للإرهاب الدولي الذي كانت الولايات المتحدة تخشى من أن يعيدها إلى عام 2006، مع أنه لم يكن هناك سوى أدلة قليلة على هذا في ذلك الوقت.
وعلى المدى الأطول يمكن أن يؤدي انسحاب أثيوبيا إلى حرمان أشرعة الجهاد الإسلامي من الريح التي تحركها. فقد كانت ميليشيا الشباب تستقي الشرعية في الداخل من التأكيد على الروح الوطنية، ومن الخارج من معركتها ضد الغزاة المسيحيين في الأساس. وحين يذهب هؤلاء فمن المحتمل جدا أن يقوم الصوماليون، والإسلاميون ضمنهم، باستئناف القتال فيما بينهم.
ومسؤولية هذه الكارثة لا تتحملها أثيوبيا وحدها، فالقوى الغربية التي احترقت بتدخل الأمم المتحدة في الصومال في أوائل تسعينيات القرن الماضي، كانت مترددة في مساندة عملية حفظ سلام على نطاق كبير كان يمكن لها أن تسمح بانسحاب الأثيوبيين في وقت مبكر. وإذا كان هناك أي أمل، فيتمثل في أن بإمكان الصوماليين الآن أن يتوحدوا ضد شكل متطرف من أشكال الإسلام، وأن الدول الإسلامية الشقيقة ستساعدهم في تحقيق ذلك.
لا يوجد تعليقات