الثلاثاء 04 ذو الحجة 1429 هـ. الموافق 02 ديسمبر 2008 العدد 5531  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 35 يوم . عودة لعدد اليوم

استخدام المنتج الأصلي

يبدو أنه حتى الاقتصاد الأسود لا يستطيع أن يتجنب الأخبار الكئيبة. ففي مقاطعة سينزي وفي هونغ كونغ، تمر "السوق السوداء" التي كانت تعيش حالة من الازدهار الدائم، بأوقات عجاف.

ولا بد أن الذين يتمشون في هاتين المدينتين اللتين تعجان بالنشاط، قد قابلوا جيوشاً من الأشخاص الذين يجوبون الشوارع والممرات المقنطرة وهم يدفعون بالبضائع الفاخرة المقلدة – من ساعات اليد، وحقائب اليد، والعطور، والملابس ذات العلامات التجارية. ومنذ سنوات يشهد هذا النشاط ازدهارا. وعبر ارتداء منتجات مقلدة تكلف جزءاً يسيراً جداً من سعر المنتج الأصلي، أصبح بإمكان الطبقة المتوسطة الصينية الصاعدة والواعية لذاتها، أن تمشي متباهية بساعات الروليكس وساعات Tag Heuers البراقة، وكذلك حقائب اليد ماركة برادا وجوتشي المصنوعة من جلد الأفاعي، الأمر الذي يسبب الغم والكدر لشركات صنع البضاعة الفاخرة الغربية.

لكن حتى هذه السوق لم تسلم من عدوى القلق من الأوضاع الاقتصادية. ذلك أن باعة البضائع المقلدة يتحدثون عن تراجع مبيعاتهم بسبب وطأة التباطؤ الاقتصادي على المستهلك الصيني. لكن "فاينانشيال تايمز" اكتشفت أن هناك توجهاً جديداً يتسم بالغرابة. ذلك أن سوقاً جديدة للبضائع ذات العلامات التجارية تعلن عن وجودها: السوق الخاصة بتأجير البضائع الفاخرة.

المسألة بسيطة: لماذا تشتري إذا كنت تستطيع أن تستأجر حقيبة أو ساعة يد أصلية ليوم كامل مقابل 1 أو 2 في المائة من سعرها بالمفرق؟ ويبدو أن عدداً متزايداً من المستهلكين الصينيين يفضلون استئجار السلعة الأصلية على شراء النسخة المقلدة. وهناك توجه للعودة إلى الجودة، ويصب هذا التوجه في مصلحة أصحاب المشروعات الذين يتصفون بسعة الخيال.

ومما لا شك فيه أن بعض المنتجات المقلدة أفضل من مثيلاتها الأصلية – وما عليكم إلا أن تسألوا أنصار الكاتبة تينا فاي، أو الممثل روب بريمر. لكن الاستهلاك المنافي للذوق السليم لا معنى له إذا كنت ترتدي شيئاً ليس أصلياً. فلا معنى من ارتداء قميص لاكوست إذا كان التمساح يواجه الطريق الخطأ، أو ارتداء شيء مطرز عليه اسم تيمي هيلفيجر، أو لويس فيتون، أو رالف لوران. وعندما يتعلق الأمر بأشياء معينة، يمكنك دائماً أن تختار منتجاً مقلداً، ولا يوجد بديل للشيء الحقيقي. وبالنسبة للمستهلك الصيني الواعي لوضعه والذي يشعر بوطأة الأوضاع الاقتصادية، من المؤكد أن الوقت الحاضر ليس وقت التقليد.

عدد القراءات: 410

لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
نحن نتوخى نشر جميع الردود دون أي تدخل. وأي تعديلات تجري على الردود تهدف إلى الارتقاء بالحوار، وعدم الخروج عن الموضوع، أو المساس بأي شخص أو جهة بشكل غير لائق ويتنافى مع الموضوعية، ومع المكانة التي تتمتع بها الاقتصادية الإلكترونية.
الاسم
البريد الالكتروني
تعليق
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق