الثلاثاء 04 ذو الحجة 1429 هـ. الموافق 02 ديسمبر 2008 العدد 5531  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 36 يوم . عودة لعدد اليوم

وقت السداد

عندما يرفض المصرفيون مكافأة هذا العام أو زيادة مرتباتهم، فإن ذلك لم يعد يتصدر عناوين الصحف. لكن عندما يتطوع اثنان من المصرفيين السابقين كانا يعملان لدى بنك UBS - وهما رئيس مجلس الإدارة السابق مارسيل أوسبيل، والرئيس التنفيذي السابق بيتر ووفلي - لإعادة جزء من المكافأة التي حصلا عليها في العام الماضي، فإن هذا يعني أن العالم قد تغير.

يتذكر المرء سارقي معروضات المتاجر الذين يسلمون الأشياء التي سلبوها في محاولة منهم لاسترحام القاضي. لكن أوسبيل ووفلي متهمان بعدم الكفاءة وليس بارتكاب أي جرم. وهما يواجهان فقط محكمة الرأي العام السويسري. ولا يعجب المرء كثيراً من مسارعة هذين المسؤولين التنفيذيين السابقين السويسريين، قبل الآخرين من غير السويسريين، إلى الإعلان عن هذه اللفتة التكفيرية.

لن تبكي السماء والأرض على أوسبيل وووفلي، وينبغي للمصرفيين أن يشعروا بكل الوسائل أنهم أحرار في إعادة الأموال التي يشعرون الآن أنهم لم يكونوا يستحقونها. لكن التحدي الأساسي أعمق من ذلك. ففي عالم مثالي، فإن عقود عمل المصرفيين لا تشتمل على بنود تتعلق بالذنب، لأن المال دائما مبرر. العالم المثالي مستحيل، لكن وجود عقود عمل أفضل ليس مستحيلاً.

يعتقد كثير من الناس أنه كان يتم دفع مبالغ طائلة للمصرفيين وغيرهم من الخبراء الماليين مقابل فشلهم. هذا الموضوع ليس من شأن أي جهة أو شخص، لكنه من شأن حملة الأسهم. وتكون المشكلة الحقيقية عندما يؤدي الدفع مقابل الفشل إلى جعل الفشل أكثر احتمالاً - وتكون له عواقب شاملة كما أشار بعض الخبراء الاقتصاديين منذ سنوات.

لقد أصبح من الواضح بشكل مؤلم أن لدى الجهات التنظيمية مصلحة مشروعة في التدخل في الكيفية التي يتم بها الدفع للمصرفيين والمتداولين وغيرهم من الخبراء الماليين. ذلك أن الاستقرار المالي في المستقبل يعتمد على ذلك، ونحن ندرك الآن أن دافع الضرائب يتحمل القدر الأكبر من المخاطر.

وفي كثير من الأحيان، كانت العقود تنص على صرف المكافآت وفقاً لحجم الصفقات التي يتم إبرامها، أو الأرباح التي يتم تحقيقها في المدى القصير، والتي لا تقيم اعتباراً للمخاطر الناجمة عن ذلك في المدى الطويل. إن العديد من البنوك وشركات التأمين كانت تأخذ موازي العالم الحقيقي للرهان القوي بأن الرقم 13 لن يظهر على دولاب الروليت. ويمكن أن تظهر هذه الرهانات مربحة وقليلة الخطر بالنسبة لكثرة عدد دورات الدولاب، لكن من المؤكد أنها ستنتهي بكارثة.

المبادئ العريضة للأجور في القطاع المالي واضحة: ينبغي أن يتم الدفع في إطار زمني معقول، وربما يتم الاحتفاظ بالحصص حتى تتضح الربحية الحقيقية للصفقة وينبغي أن يتم تعديل الدفع بالنسبة للخطر، وعندما لا يمكن قياس الأداء لا ينبغي للبنوك أن تتظاهر بأنها تكافئه.

ستكون الحقيقة قاسية. إن خطوط العمل المختلفة تحتاج إلى برامج دفع مختلفة، ومن الصعب قياس الخطر، ولذلك لا يمكن تأخير المكافآت إلى الأبد. ولذلك، الطريقة العملية الوحيدة هي أن تضع الجهات التنظيمية برامج التعويضات في الميزان عند تقدير الخطر الناجم عن الأنشطة المالية للشركة، وأن تفرض غرامة على عقود العمل ذات التصميم السيئ. إن سلطة الخدمات المالية مصيبة ومحقة في تفكيرها العمل بهذا الأسلوب. لن تتحقق معجزة نتيجة لذلك، لكن حتى التحسينات البسيطة تعتبر مهمة إذا كانت تساعد في منع حدوث أزمة في المستقبل.

عدد القراءات: 486

لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
نحن نتوخى نشر جميع الردود دون أي تدخل. وأي تعديلات تجري على الردود تهدف إلى الارتقاء بالحوار، وعدم الخروج عن الموضوع، أو المساس بأي شخص أو جهة بشكل غير لائق ويتنافى مع الموضوعية، ومع المكانة التي تتمتع بها الاقتصادية الإلكترونية.
الاسم
البريد الالكتروني
تعليق
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق