الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

انتهى عهد بوش .. انتهى الكابوس الطويل

إدوارد مورتايمر
إدوارد مورتايمر
الثلاثاء 2 ديسمبر 2008 3:29
انتهى عهد بوش .. انتهى الكابوس الطويل

"انتهى الكابوس الطويل"، تلك كانت كلمات جيرالد فورد للأمة حين تولى الرئاسة الأمريكية من ريتشارد نيكسون في ذروة فضيحة ووترجيت. ربما لن ينطق بها الفائز في الانتخابات الأمريكية، لكنها ستكون على ألسنة الملايين في كل أنحاء العالم.

رئاسة جورج دبليو بوش كانت ذات أثر مؤلم لكل شخص، سواء أمريكيا أو غير أمريكي، يعتقد أن الجنس البشري لا يستطيع حل المشكلات التي تواجهه في القرن 21 إلا بالعمل الجماعي، وبالالتزام بنظام متعدد الأطراف يلتزم فيه الجميع بالقواعد نفسها. وكان الأمر مؤلماً جداً حتى أنه ولّد إغراء لتحميل إدارة بوش المسؤولية عن كل الصعوبات، مع افتراض أن المتاعب ستتلاشى عندما تختفي هذه الإدارة.

لقد واجهت تلك النظرة بين بعض زملائي، لكنني واجهتها بشكل خاص بين زملائي الأمريكيين الداعين إلى التعاون بين الأمم، عندما عملت في أمانة الأمم المتحدة في نيويورك خلال سنوات بوش الست الأولى. وجدت أن هذا أيضا موقف الجميع تقريباً في أوروبا منذ عودتي إليها قبل سنتين.

الذاكرة سريعة النسيان، فعندما عملت في الأمم المتحدة دهشت من عدد المرات التي كان عليّ أن أذكّر الناس فيها أن علاقاتنا مع إدارة كلينتون لم تكن سلسة. فالرئيس كان يلوم الأمم المتحدة على إخفاقاتها في الصومال والبوسنة، وكان بالتالي يمنع بشكل نظامي تأسيس عمليات جديدة لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة حتى عام 1999، حين احتاج إليها فجأة في كوسوفو وتيمور الشرقية. فهو لم يستطع التوصل إلى اتفاق مع الكونغرس حول دفع المخصصات الأمريكية لميزانية الأمم المتحدة. ومسؤولوه كانوا يعتبرون مستشاري كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، لينين بصورة خطيرة مع صدام حسين، بينما كنا من جانبنا نلوم الولايات المتحدة حول سياستها تجاه العراق، التي كنا نرى أنها تعاقب الشعب العراقي وتفكك المجتمع الدولي وتجعل الأمم المتحدة "الشخص السيئ" في العالمين العربي والإسلامي.

وفي الحقيقة، التعاون كان في أغلب الأحيان أكثر سلاسة مع إدارة بوش التي كتب المؤرخ ستيفان تسليزنجر أنها "اتخذت نهجا محافظا، لكنه واقعي في الأمم المتحدة، تحت غطاء خفي جعلها تختار قضاياها وتركز طاقاتها، سواء من خلال المشاركة الروتينية في مساعي مجلس الأمن الدولي، أو رعاية القرارات، أو العقوبات، أو المبادرات الأخرى العديدة للأمم المتحدة، أو كمساهمة منتظمة في الحفاظ على الأمم المتحدة، أو كمشرفة على السياسات والتعيينات داخل دوائر الأمم المتحدة".

ولا يعني أي من هذه الأمور أن تغيير القيادة الأمريكية خبر سيئ للنظام العالمي متعدد الأطراف. فمما لا شك فيه أن الإدارة الجديدة ستسعى للانخراط بشكل بناء أكثر مع القوى الأخرى في قضايا مثل التغير المناخي وإصلاح المؤسسات المالية. وستحاول تصحيح سلوكها فيما يتعلق بالتعذيب وحقوق الإنسان. ويمكن لها أن تتوقع موقفاً أكثر تعاوناً من حلفاء الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمات من العراق إلى باكستان، إذا كان ذلك فقط لأنها في البداية لن تتحمل، على الأقل، المسؤولية عن كونها سببت هذه الفوضى.

لكنها ستجد صعوبة كبيرة في توفيق نفسها مع بقية توقعات العالم. فالحقيقة أن أمريكا دولة استثنائية سواء في مواقفها الفطرية، أو كقوة عظمى وحيدة، وإن تكن متلاشية. ولن يقبل أي زعيم أمريكي كل القيود على حرية عمله التي يمكن للقوى الأخرى أن تتمناها. وبالقدر نفسه، بقية دول العالم لن تؤيد أي شيء تريده الولايات المتحدة لمجرد وجود وجه جديد في البيت الأبيض.

ستكون إدارة التوقعات لدى الجانبين أمراً حاسماً، وهذا هو هدف اجتماع في سالسبورج بالتعاون مع هذه الصحيفة ("فاينانشيال تايمز"). اللقاء يضم صانعي سياسات من كل أنحاء العالم، بمن فيهم بعض أفضل محللينا في "فاينانشيال تايمز"، ليسمعوا من المتنفذين المطلعين على الأمور في واشنطن ما الذي يمكن توقعه من الإدارة الجديدة، ومساعدتهم بالتالي في إدراك الاختبارات الرئيسية التي ستقوم الحكومات الأجنبية والرأي العام بالحكم عليها بواسطتها.

والفكرة تتمثل في استقطار "رسالة من العالم" يتم نقلها إلى واشنطن و"رسالة للعالم" يمكن للمشاركين غير الأمريكيين أن يأخذوها إلى قادتهم وإلى بلدانهم.

وسيجد الزعيم الأمريكي الجديد فرصة عظيمة للانخراط مجدداً مع بقية بلدان العالم، لكن إذا لم يستغلها بسرعة وبحكمة، وإذا لم يستجب العالم بصورة واقعية وصحيحة، فإن النافذة ستنغلق بسرعة كبيرة. ومن المهم لنا في هذه المرة أن ندرك الأمور على نحو صائب.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية