أمير الكويت يقبل استقالة الحكومة .. والأعضاء يتوقعون تعاونا مع الجديدة
أكد رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي أن أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قبل استقالة الحكومة وأعاد تعيين ابن أخيه الشيخ ناصر المحمد الصباح رئيسا للوزراء. وقدمت الحكومة استقالتها الشهر الماضي بعد طلب من ثلاثة نواب إسلاميين استجواب رئيس الوزراء لكن أمير البلاد صاحب القول الفصل في الشؤون السياسية لم يقبلها على الفور. وقال الخرافي أمس لصحافيين في البرلمان "أقر الأمير قبول استقالة الحكومة وهناك توجيهات لإعادة تعيين الشيخ ناصر رئيس الوزراء (..) إنها فرصة لمعالجة السلبيات". وأضاف أنه ليس هناك إطار زمني محدد لتشكيل الحكومة الجديدة. وكان النواب الثلاثة يعترضون على قرار الشيخ ناصر السماح بزيارة رجل إيراني شيعي للبلاد بعد ما عدوه إساءة منه للصحابة. وكان الثلاثة يريدون أيضا استجواب رئيس الوزراء على فساد مزعوم وسوء إدارة أموال في سابع أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم. وتهدد هذه الأزمة إصلاحات اقتصادية حيوية مثل خطة لإقامة هيئة لتنظيم عمل الأسواق وإجراءات اتخذت أخيرا لمعالجة أثر الأزمة المالية العالمية من خلال ضخ سيولة في ثاني أكبر بورصة في العالم العربي لإنهاء تراجع مستمر منذ شهور. ويعد برلمان الكويت واحدا من أكثر البرلمانات انفتاحا بين الدول العربية وعادة ما يتحدى الحكومة. وحل الأمير البرلمان ودعا لإجراء انتخابات جديدة في وقت سابق هذا العام لحل أزمة بين البرلمان والحكومة ولكن العلاقات لم تتحسن فيما يبدو. وأمضى البرلمان السابق أغلب الوقت في استجواب وزراء وأجري عديد من التغييرات في التشكيل الحكومي على مدى العامين الماضيين مع تنحي عدد من الوزراء تحت ضغط من البرلمان. وتم حل برلمان الكويت خمس مرات منذ عام 1976 لتجنب جلسات الاستجواب أو إجراء اقتراع لحجب الثقة الذي عادة ما يعقب مثل تلك الجلسات. ويدير مجلس منفصل سياسة النفط في الكويت. والتغييرات التي تجرى على الحكومة لا تترك أثرا مباشرا في سياسة النفط. ولكن الكويتيين أبدوا مشاعر إحباط متزايدة تجاه الخلافات السياسية التي يقولون إنها تعوق نمو الاقتصاد في وقت تلعب فيه الوحدة دورا حاسما للتغلب على أثر الأزمة المالية العالمية.
من جهته, أكد النائب علي العمير عضو مجلس الأمة الكويتي لـ" الاقتصادية" أنه وعديد من النواب "يأملون التعاون" مع حكومة بلاده بغض النظر عن "الأسماء". وقال متأسفا "لقد أضعنا قرابة الشهرين نتيجة استقالة الحكومة". وأكد عضو (التجمع الإسلامي السلفي) أن قرار أمير البلاد "حق دستوري أصيل لما يراه مناسبا" وقال "نحن لا نتعامل مع أسماء (..) نتعامل مع مناسب" وأنه "سيتعامل مع الوزراء ورئيس مجلس الوزراء كل في اختصاصه" واصفا المرحلة المقبلة بأنها "يفترض أن تكون مرحلة تعاون".
وقال العمير " لا خلاف عليه ـ الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء السابق ـ من حيث الأطر الدستورية ونحن نرى في المرحلة الحالية لديه حرية في اختيار من يريد من الوزراء". وزاد "أننا نريد التعاون مع عدم الإخلال بالمادة 50 (في الدستور الكويتي)"
وتنص المادة 50 على أنه "يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليه في هذا الدستور". وقال "يجب أن نستعجل في بحث أولويات المجلس التي أقرت وأن تكسب الحكومة الوقت لإنجاز برنامجها" وأنه "من المفترض أن تكون هناك نقاط للتلاقي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وأن نبتعد عن بؤر التوتر".
وفي سياق ذي صلة أبان الخرافي أن الجلسة البرلمانية التي كانت مقررة في 16 كانون الأول (ديسمبر) الجاري "ألغيت" معللا ذلك بأن "الحكومة مستقيلة إلى الآن" وقال "نقلت إلى النواب رسالة الأمير (..) حيث أبلغني قبوله استقالة الحكومة وتكليف الشيخ ناصر المحمد تشكيل حكومة جديدة".
وبحسب النائب ناصر الدويلة الذي تحدث إلى "الاقتصادية" فإنه "لا يوجد في الحكومة المستقيلة أي من وزراء التأزم" ومضى إلى أبعد من ذلك حينما قال "لم نر من رئيس مجلس الوزراء المكلف الشيخ ناصر المحمد إلا التعاون والاستماع إلى رأي النواب". وأضاف "يجب أن تكون الحكومة الجديدة منسجمة مع مجلس الأمة وتوجهاته.
لا يوجد تعليقات