خدمة حجاج بيت الله الحرام شرف لهذه الأمة وواجب فرضه الله عليها، وقد قامت به خير قيام ولأن هناك مصالح دنيوية هي منافع مشروعة للناس، فإن أداء مؤسسات الحج واجباتهم تجاه الحجاج يعد من أوجب الواجبات لأنها تمس أحد أركان الإسلام وتنعكس إيجابا أو سلبا على حقوقهم، لذا فإن دور مؤسسات الطوافة وغيرها من المؤسسات التي تعمل في موسم الحج محل اهتمام مباشر من قبل الجهات الرسمية، فالدولة بأجهزتها المشاركة في خدمة الحجاج تؤدي دورها الأمني والخدمي والإشرافي وتتطلع إلى دور مماثل يقوم به القطاع الخاص المشارك معها في موسم الحج، فالهدف هو إنجاز موسم ناجح خال من أي تقصير أو إهمال يمكن أن ينسب إلى أي جهة.
وفي هذه الأيام العظيمة تنشغل أجهزة الدولة ومعها جزء كبير من القطاع الخاص بتقديم الخدمات وتسهيل جميع الاحتياجات الضرورية لنجاح موسم الحج، حيث تتركز الاهتمامات الرسمية والأهلية وتدعمها حملة إعلامية إرشادية متكاملة عبر وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة لحث المواطن والمقيم على ضرورة الحصول على تصرح حج عند العزم على أداء مناسك الحج، حيث تشمل حملة التوعية قيام خطباء وأئمة الجوامع والمساجد في جميع أنحاء المملكة بتوعية المواطنين والمقيمين بالالتزام بالتعليمات والأنظمة التي وضعتها الدولة بهدف تنظيم حجاج الداخل وعدم الحج إلا في حالة الحصول على تصريح نظامي بالحج، لأن التعليمات الهدف منها هو أداء مناسك حجهم بيسر وسهولة وطمأنينة، مع فضل الإيثار وإتاحة الفرصة لمن يؤدي مناسك حجه لأول مرة، باعتبار أن أداء فريضة الحج مطلوبة مرة واحدة في العمر مع التأكيد على أهمية الالتزام بالأنظمة والتعليمات التي وضعت أساسا لراحة حجاج بيت الله الحرام.
إن هناك عقوبات ستطول أصحاب الحافلات والمركبات الناقلة للحجاج وغير المرخص لها بذلك، كما أن الخطة الإعلامية تهتم بتوعية المواطن والمقيم الراغبين في أداء فريضة الحج بالحرص على عدم التعامل مع المؤسسات والشركات إلا بعد التأكد من حصولها على ترخيص خاص بالعمل خلال موسم حج هذا العام 1429هـ، والتأكد من أن المؤسسة أو الشركة التي يرغب المواطن أو المقيم التعامل معها لديها تصريح خاص بالعمل في خدمة الحجاج لعام 1429هـ، وتحذرهم من التعامل مع الادعياء والحملات الوهمية، وستقوم الجهات الرسمية بتطبيق جميع التعليمات الخاصة بتنظيم حجاج الداخل، وذلك بالتنسيق والتعاون وتضافر الجهود مع بقية الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن.
إن هناك ضوابط صارمة سيتم تطبيقها في موسم حج هذا العام ومواسم الحج المقبلة على أصحاب المركبات التي تقل حجاجا غير نظاميين تتضمن غرامات مالية وحجز المركبة المخالفة، خاصة في حال تكرار المخالفة وتصل الغرامة إلى مصادرة المركبة وإلزامه بإعادة قيمة نقل الركاب أو دفع قيمة نقلهم بمركبات نظامية، وبالنسبة للمخالفين من المقيمين فالعقوبات قد تشمل إضافة إلى ذلك الترحيل لقاء مخالفة أنظمة الإقامة.
وأخيراً هناك فرحة غامرة في كل بيت مسلم وتفاؤل بنجاح خطة الحج هذا العام وخلوه من الحوادث، إن شاء الله تعالى، اعتماداً على توفيق الله أولا ثم على تلك الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المشاركة في الحج بمتابعة مباشرة من خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، ووزير الداخلية رئيس اللجنة العليا للحج، الذين عملوا فأحسنوا العمل مقتدين بقول الحق تبارك وتعالى "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" صدق الله العظيم.
