الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الشبكات الاجتماعية على الإنترنت: قوة الروابط الضعيفة

سوميترا دوتا
سوميترا دوتا،
ماثيور فريزر
الاثنين 1 ديسمبر 2008 6:19
الشبكات الاجتماعية على الإنترنت: قوة الروابط الضعيفة
الشبكات الاجتماعية على الإنترنت: قوة الروابط الضعيفة
الشبكات الاجتماعية على الإنترنت: قوة الروابط الضعيفة
الشبكات الاجتماعية على الإنترنت: قوة الروابط الضعيفة

أصبحت الشبكات الاجتماعية على الإنترنت ظاهرة عالمية واسعة الانتشار بصورة لا تصدق. المواقع التي من قبيل ماي سبيس MySpace وفيس بوك Facebook وهاي فايف hi5 وأوركوت Orkut وفريندستر Friendster يعد أعضاؤها الآن بمئات الملايين في جميع أنحاء العالم. ثورة الجيل الثاني من الإنترنت وصلت الآن إلى مرحلة الانقلاب الاجتماعي، ويتم اعتناقها بحماسة من قبل الشباب في الشرق الأوسط.

الحوافز التي تدفع الناس للاشتراك في مواقع الشبكات الاجتماعية هي أسباب متعددة ومعقدة. نستطيع أن نقسم الحوافز، على نحو من التبسيط المفرط، إلى فئتين واسعتين: الحوافز المهنية والحوافز الاجتماعية. المهنيون الذين يشتركون بمواقع مثل لينكت إن LinkedIn يفعلون ذلك بالدرجة الأولى بناء على حسابات عقلية مرتبطة باهتماماتهم الخاصة بحياتهم المهنية. من جانب آخر، معظم المراهقين الذي يجمعون "الأصدقاء" على موقع ماي سبيس لا يسعون لتحسين آفاق حياتهم المهنية. الحافز الرئيس وراء تفاعلهم الاجتماعي هو إحساس غريزي غير عقلاني لعقد روابط اجتماعية تقوم على القيم والمعتقدات والأحاسيس المشتركة وما إلى ذلك. في بعض البلدان التي تضع فيها الحكومات قيوداً على حرية التعبير السياسي، أصبحت مواقع مثل فيس بوك مجتمعات مدنية "افتراضية"، يزدهر فيها الحوار والجدل في شبكات اجتماعية أفقية. باختصار، يمكن استخدام الشبكات الاجتماعية على الإنترنت لبناء رأس المال الاجتماعي بعدة أشكال.

ومعظمنا يشعر بارتباطه بالآخرين من خلال الروابط القوية. مع ذلك فإن من المثير للمفارقة أننا نعتمد في كثير من الأحيان على أناس لا تربطنا بهم إلا روابط "ضعيفة"، خصوصاً حين نبحث عن عمل. نظرية ‘قوة الروابط الضعيفة’ شرحها على نحو مشهور عالم الاجتماع الأمريكي مارك جرانوفيتر Mark Granovetter. وقد عرَّف "الروابط الضعيفة" على أنها علاقات اجتماعية تتسم بالاتصال النادر، وغياب القرب العاطفي، وعدم وجود تاريخ من الخدمات المتبادلة. يمكن القول إن المعارف ضمن الروابط الضعيفة هم الأشخاص الذين يقعون في "شبكتك الموسعة".

#4#

صلات الروابط الضعيفة موجودة أكثر بكثير مما نظن. معظم الباحثين عن العمل الأذكياء لا يلجأون إلى أصدقائهم المقربين أو أفراد عائلاتهم بحثاً عن الوظائف، ما لم يكونوا يتوقعون نفعاً من خلال الاستفادة من علاقات المحسوبيات التي تعطى للمعارف أو الأقارب دون النظر إلى مؤهلاتهم الفعلية. معظم الناس يلجأون إلى شبكتهم الموسعة. ومعظم شبكات الأعمال تقوم على صلات الروابط الضعيفة نسبياً.

وتفسر قوة الروابط الضعيفة الاندفاع المفاجئ في عضوية الشبكات الاجتماعية المهنية على الإنترنت في وقت يقع فيه العالم في قبضة أزمة اقتصادية عميقة. هناك مفارقة في أن الأنباء الاقتصادية السيئة هي أنباء طيبة بالنسبة لمواقع الشبكات الاجتماعية مثل لينكت إن وبلاكسو Plaxo ونينج Ning وفيس بوك. هذه المواقع، وكثير غيرها، تشهد الآن عضويتها وهي تحلق إلى عنان السماء، في الوقت الذي يشعر فيه الناس بالقلق حول أمنهم المالي ووضعهم الوظيفي. عوامل التوتر والقلق المرتبطة بالوظيفة تدفع بملايين الناس إلى الدخول في الشبكات الاجتماعية على الإنترنت وتعزيز رأسمالهم الاجتماعي. على سبيل المثال فإن موقع لينكت إن شهد عضويته وهي تحقق أرقاماً عالية تماماً خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث وصلت إلى 30 مليون عضو في جميع أنحاء العالم. وكشف مسح أجراه موقع لينكت إن أن 42 في المائة من أعضاء الشبكة يشعرون بأن أمنهم الوظيفي تأثر سلباً بفعل الأزمة الاقتصادية، في حين أن 13 في المائة منهم قالوا إن من السابق لأوانه أن يشعروا بذلك. بعبارة أخرى، أكثر من نصف أعضاء شبكة لينكت إن في جميع أنحاء العالم يشعرون بالقلق حول مستقبلهم.

لكن ماذا عن شباب العالم؟ الشباب الذين لم يدخلوا بعد في القوة العاملة ويمضون وقتهم على مواقع مثل ماي سبيس وفيس بوك وهاي فايف لأسباب اجتماعية بالدرجة الأولى. في كتابنا المعنون ‘إلقاء الأشخاص الضعاف في غرفة مجلس الإدارة’ Throwing Sheep in the Boardroom نجادل بأن ثورة الجيل الثاني من الإنترنت لها وقع عميق على ثلاثة مجالات: الهوية، والمكانة، والقوة. ثورة الإنترنت هي ثورة تتعلق بالأجيال. أعضاء "الجيل الافتراضي" Generation V (أي الشباب الذين نشأوا مع الإنترنت) يشعرون بمنتهى الارتياح في عالم الإنترنت وهم يعيدون تعريف طبيعة التفاعل الاجتماعي. والشباب في الشرق الأوسط هم جزء كبير من هذا الاتجاه العام في الجيل الافتراضي. لاحظ أن نحو الثلث من سكان الشرق الأوسط هم من المراهقين، الذين تقع أعمارهم بين 15 و 20 سنة. الشباب يعملون الآن على تحويل ديناميكيات الأسواق، وذلك بفضل قوتهم الشرائية الهائلة. وفي الوقت الذي يدخلون فيه سوق العمل ويتعاملون مع جوانب الحياة السياسية، فإنهم سيحولون ديناميكيات السلوك التنظيمي والمؤسسات السياسية.

#2#

بالنسبة لكبار المديرين في الشركات والحكومة، من الضروري فهم الديناميكيات الأساسية التي تحرك ثورة الجيل الثاني من الإنترنت. الشباب الصغار على مواقع الشبكات الاجتماعية يقيمون ويصنفون ويراجعون كل شيء، من الأغاني والأفلام إلى مدرسيهم. وسيقيمون ويراجعون أداء رؤسائهم وزعمائهم السياسيين كذلك. ربما يكون هذا مثيراً للصعوبات في بعض البلدان، بما في ذلك بلدان الشرق الأوسط، حيث الحكومات، بما فيها سورية والإمارات، تشعر بالعداء تجاه الشبكات الاجتماعية على الإنترنت، وحتى أنها حاولت إغلاق مواقع مثل موقع فيس بوك. وهناك مجموعة على موقع فيس بوك تطلق على نفسها اسم "لنقل لا لإغلاق موقع فيس بوك في الإمارات" يزيد عدد أعضائه على 5500 عضو.

وتحد آخر هو تحد تجاري. الشباب الصغار، كمستهليكن، لا يظهرون القدر نفسه من الولاء لمنتجات معينة مثل الأجيال السابقة، لأنهم يتخذون قرارات الشراء استناداً إلى تفضيلاتهم "الاجتماعية" من شبكاتهم على الإنترنت. في مسح أجرته مؤسسة بوز ألان هاملتون تبين أن نحو 50 في المائة من مستخدمي الجيل الثاني من الإنترنت في مختلف أنحاء العالم يتخذون قرارات الشراء استناداً إلى معلومات من أصدقائهم على الإنترنت. والآن إليك هذا الرقم: المسح نفسه وجد أن هذا الرقم هو أعلى بكثير في الشرق الأوسط، حيث كان نحو 85 في المائة. من بين البلدان التي جرى المسح فيها في الشرق الأوسط هناك مصر ولإمارات والبحرين والكويت وقطر والسعودية. وقد تبين من التقرير كذلك أن كثيراً من أعضاء الشبكات الاجتماعية يتخذون قرارات الشراء استناداً إلى توصيات من غرباء غير معروفين لهم على الإنترنت، وكانت النسبة 40 في المائة عالمياً و34 في المائة في الشرق الأوسط. وهذا ما يطلق عليه في الغالب تعبير "حكمة الجموع". بمعنى أن مجموعة متنوعة من الغرباء الذين لا يعرفون بعضهم بعضاً نهائياً تستطيع في أحيان كثيرة تقديم نصائح أفضل من شخص أو اثنين من الأصدقاء المقربين.

وفيما وراء الشرق الأوسط، انطلقت مواقع الشبكات الاجتماعية بقوة في آسيا، حيث يشتهر في جميع أرجاء المنطقة موقع فريندستر. ومن الشبكات الاجتماعية الأخرى، يتمتع موقع أوركوت، المملوك لشركة جوجل، بشهرة هائلة في الهند وكذلك في البرازيل. أما في الصين، حيث يوجد أكثر من 200 مليون مستخدم للإنترنت، فإن موقع 51.com يشهد دخول أكثر من 160 ألف عضو كل يوم. السمة الأساسية الفريدة للشبكات الاجتماعية الصينية على الإنترنت هي تركيزها المكثف على أنظمة لوحات الإعلانات ذات الطابع التقليدي القائم على المعلومات، حيث يوجد فيها منتديات للدردشة يشترك فيها من يطلق عليهم "مواطني الإنترنت" الصينيين. وفي اليابان فإن أشهر موقع هو موقع ميكسي Mixi، الذي يبلغ عدد مستخدميه 15 مليون شخص. يذكر أن مواقع الشبكات الاجتماعية اليابانية، على خلاف المواقع الغربية، يغلب عليها الإصرار على أن يكون العضو غُفلاً ومجهولاً تماماً، لحماية خصوصية الأعضاء. وحتى في مواقع التزويج في اليابان، يرفض كثير من الأعضاء وضع صورهم. إن التعامل في الشبكات الاجتماعية في اليابان يظل تجربة ثقافية يابانية على نحو فريد.

تعد كوريا الجنوبية من الدول الرائدة عالمياً في الشبكات الاجتماعية ضمن الجيل الثاني من الإنترنت، خصوصاً خلال الموقع الذي يشكل العالم الافتراضي ساي ويرلد Cyworld. أُطلِق هذا الموقع في عام 1999 من قبل إحدى الشركات التابعة لشركة الاتصالات الكورية الجنوبية، وهو يجمع كل مواصفات مواقع سكند لايف (الحياة الثانية) وماي سبيس ويوتيوب وفليكر وهابو هوتيل وأمازون وإي بي وآي تونز. يبلغ عدد مستخدمي الموقع نحو نصف عدد سكان كوريا الجنوبية، البالغ 50 مليون شخص. وهناك تقريباً 30 ألف شركة لها حضور تجاري على الموقع. ولكن في الثقافة الكورية يغلب على الشبكة الاجتماعية على الإنترنت أن تعزز العلاقات القائمة، في مقابل بناء الشبكات الاجتماعية من خلال أصحاب جدد.

#3#

في البلدان الغربية، هناك ثلاثة مواقع، هي ماي سبيس وفيس بوك وبيبو Bebo، يبلغ عدد أعضائها مجتمعين نحو 300 مليون شخص، أي نحو عدد سكان الولايات المتحدة. وفي ظل الظروف الاقتصادية السيئة هناك الآن احتمال بأن مواقع مثل فيس بوك يمكن أن يغزوها المهنيون المحترفون في الشبكات، في سعيهم للترويج لأنفسهم في سوق العمل. من السهل أن نرى كيف أن التوتر بين الحوافز المهنية والاجتماعية يمكن أن يخلق الصراع في موقع فيس بوك.

مع ذلك فإن موقع فيس بوك مليء أصلاً بالذين يروجون لأنفسهم وبأصحاب المشاريع التسويقية. هل يمكن اعتبار هؤلاء "أصدقاء" بالفعل؟ وعلى العموم كم "صديقاً" نستطيع استيعابهم بصورة معقولة في موقع فيس بوك؟

ويقول لنا علماء الأنثروبولوجيا بأن من المستحيل المحافظة على علاقات اجتماعية مستقرة ضمن أكثر من 150 شخصاً. يعرف هذا الرقم على نطاق واسع بأنه "رقم دنبار" Dunbar’s Number، نسبة إلى عالم الأنثروبولوجيا البريطاني روبين دنبار، الذي جادل بأن الشعائر الضرورية "للتوافق الاجتماعي" تنحل في الجماعات التي يزيد عدد أعضائها على 150 تقريباً. فإذا طبقنا رقم دنبار على جميع مواقع الشبكات الاجتماعية، فإن أية "قائمة أصدقاء" تزيد على 150 لا صدقية لها، وتدفع العلاقات الاجتماعية على الإنترنت إلى منطقة الحساب المنطقي. من المعقول الاحتفاظ بشبكة مهنية يزيد عدد أفرادها على 150 في موقع مثل لينكت إن، ولكن يبدو أن من المستحيل على بشر أن يحتفظ بعلاقات اجتماعية مع أكثر من 150 شخصاً. ومع ذلك فإن كثيراً من لوائح بيانات الأشخاص على موقع فيس بوك توجد عليها قوائم من "الأصدقاء" يزيد عدد أعضائها كثيراً على هذا الرقم. ليس هذا فحسب، بل ربما يصل العدد إلى ضعف أو ثلاثة أو أربعة أضعاف هذا العدد. وبعض قوائم "الأصدقاء" في فيس بوك تصل إلى الآلاف. وهذا يؤدي بنا إلى السؤال التالي: هل العالم الافتراضي معفى من القوانين الأساسية التي تحكم علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية؟

وفي الوقت الذي نفكر فيه في إجابة على هذا السؤال، فإن من المعقول أن نراهن على أن الظروف الاقتصادية العصيبة سترفع بقوة من عدد المشاركين الجدد في مواقع من قبيل لينكت إن وفيس بوك. وهذا الازدياد في عدد الأعضاء سيعتم الحد الفاصل بين الغرائز المنطقية للاتصال الاجتماعي مع أشخاص قريبين من تفكيرنا، والحسابات المنطقية لإنشاء شبكات اجتماعية لأسباب تتعلق بالمصلحة الذاتية. ولكن هناك شيء واحد مؤكد، وهو أن مواقع الشبكات الاجتماعية على الإنترنت يرجح لها أن تستمر في النمو القوي، خصوصاً في مناطق مثل الشرق الأوسط، التي يوجد فيها عدد كبير من الشباب وصغار السن.

ماثيو فريزر زميل باحث أول، وسوميترا دوتا هو أستاذ كرسي رولاند بيرجر للأعمال والتكنولوجيا في إنسياد. وقد صدر حديثاً للمؤلفَين عن دار نشر وايلي Wiley كتاب بعنوان ‘إلقاء الأشخاص الضعاف في غرفة مجلس الإدارة: كيف ستتغير حياتك وعملك وعالمك بفعل الشبكات الاجتماعية على الإنترنت.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية