يجمع الخبراء على أن الهجمات التي استهدفت قلب بومباي عاصمة الهند الاقتصادية تمثل نقطة تحول في خط الإرهاب في الهند من حيث جرأتها وخيار أهدافها وتعمدها استهداف الغرب، فيما اعتبر بعضهم أنها تحمل بصمات القاعدة.
وهاجم نحو 25 مسلحا مجموعة من المواقع التي تحمل قيمة رمزية كبرى منها فندق تاج محل الفخم أحد أبرز معالم المدينة والمحطة المركزية للقطارات ومستشفى للنساء والأطفال. وقتل ما لا يقل عن 130 شخصا في الاعتداءات, وكان المهاجمون ما زالوا صباح أمس يحتجزون عشرات الرهائن بينهم بريطانيون وأمريكيون وإسرائيليون يبدو أن الهجمات استهدفتهم بصورة خاصة. وقال أميت شاندا الخبير الهندي في المسائل الأمنية إن "هذا الهجوم هو رد على العلاقات التي طورتها الهند مع بريطانيا والولايات المتحدة وإسرائيل"، في إشارة إلى تعمد المهاجمين على ما يبدو "اختيار" مواطني هذه الدول الثلاث بين الرهائن الأجانب، منوها بهذا الصدد إلى أن إسرائيل هي ثاني مصدري الأسلحة للهند. ورأى شاندا أن "هذا الهجوم سيبقى بمثابة 11 أيلول (سبتمبر) الهندي بجرأته وجسارته". وقال المحلل روهان غوناراتنا الذي صدر له كتاب عن القاعدة ويتخذ من سنغافورة مقرا له، متحدثا لوكالة الصحافة الفرنسية إن "ضخامة (الهجمات) ومستوى الإعداد لها مختلف عن الهجمات السابقة" مؤكدا أن "هذا الهجوم يشكل منعطفا". وكانت الاعتداءات السابقة تنفذ في غالب الأحيان بواسطة قنابل توضع في أماكن عامة، مثل سلسلة التفجيرات التي استهدفت قطارات بومباي عام 2006 وأوقعت 186 قتيلا. وأوضحت أورميلا فينوغوبالان المحللة المتخصصة في المسائل الأمنية في معهد جينز كانتري ريسك أن تلك الهجمات على المدنيين كانت تهدف إلى "إثارة أعمال عنف بين المجموعتين الهندوسية والمسلمة". وذكرت أن هجمات كالتي وقعت الأربعاء الماضي"تهدف على ما يبدو إلى قتل رجال أعمال أجانب أو القبض عليهم، لم يسبق أن حصلت في الماضي وهي توحي باستراتيجية شاملة معادية للغرب". وأفاد شهود أن المهاجمين بحثوا تحديدا عن مواطنين أمريكيين وبريطانيين. وبين الرهائن أيضا عشرون إسرائيليا بحسب السفارة الإسرائيلية في نيودلهي، وقد استهدف أحد الاعتداءات مركزا ثقافيا يهوديا. وتبنت الاعتداءات مجموعة مسلحة غير معروفة حتى الآن عرفت عن نفسها بمجموعة "مجاهدي ديكان" باسم منطقة تغطي مساحة شاسعة من وسط الهند وجنوبها. وأوضحت بعض المصادر أن المجموعة قد تكون على ارتباط بحركة "مجاهدي الهند" التي تبنت أربعة اعتداءات وقعت بين تشرين الثاني (نوفمبر) 2007 وأيلول (سبتمبر) 2008. غير أن مسؤولا عسكريا هنديا كبيرا أكد مساء البارحة الأولى أن المهاجمين الشبان قدموا من باكستان. واتهم وزير الخارجية الهندي براناب مخرجي أمس عناصر في باكستان بالوقوف خلف الاعتداءات في بومباي، على ما أفادت وكالة "برس تراست" الهندية للأنباء. وتتهم الهند في غالب الأحيان باكستان بإيواء مجموعات متمردين تنفذ اعتداءات في الهند، الأمر الذي تنفيه إسلام أباد بشكل قاطع. وقال بعض المحللين إن الأسلوب المتبع في اعتداءات الأربعاء الماضي يبدو مستوحى من طريقة عمل تنظيم القاعدة أو جماعات مرتبطة بها مثل جماعة "عسكر طيبة" المسلحة التي تقاتل ضد الحكم الهندي في كشمير ومقرها باكستان. واتهمت مجموعة عسكر طيبة بتنفيذ الاعتداء على البرلمان الهندي عام 2001 والذي أثار أزمة خطيرة جدا بين الهند وجارها الباكستاني. وقال روبرت آيرز الخبير في معهد تشاتام هاوس البريطاني المتخصص في العلاقات الدولية إن "هذه الهجمات كلها لها خصائص هجمات القاعدة ولا سيما في شنها ضربات على مواقع متعددة في آن" مضيفا "كانت عملية معدة بدقة بالغة من حيث اللوجستية والتوقيت ونفذت بطريقة محترفة للغاية".
وأشار إلى أن "العنصر الوحيد الذي يجعلها هجوما فريدا من نوعه هو احتجاز الرهائن. لكن ذلك يثير المزيد من الضجة الإعلامية ويستقطب اهتماما أكبر من جانب وسائل الإعلام الدولية ويقحم دولا أخرى". وقال رجل الأعمال راتان تاتا صاحب فندق تاج محل إن المهاجمين "بدوا وكأنهم يعرفون طريقهم بشكل ممتاز" داخل المبنى الفخم.

