تمكن المتشددون المسلحون المدججون بالأسلحة الذين نفذوا الاعتداءات الدامية في بومباي, وهم يتمتعون بأفضل تدريب، من دخول المدينة دون أن يتنبه أحد إلى وجودهم إلى أن بدأوا مجزرتهم. وبدأ الهجوم الجريء بحسب مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الهندية مع وصول عشرة مسلحين على الأقل مساء الأربعاء إلى شاطئ بومباي على متن زورقين صغيرين. وأوضح هؤلاء المسؤولون أن المجموعة وصلت إلى قبالة سواحل بومباي على متن مركب كبير ومن ثم استقلت الزورقين الصغيرين اللذين أوصلاها إلى الشاطئ. وفور نزولها إلى الشاطئ انقسمت المجموعة إلى اثنتين. الهدف الأول كان محطة شاتراباتي شيفاجي للسكك الحديد. مسلحان على الأقل دخلا قاعة الركاب في هذه المحطة وراحا يطلقان النار في كل حدب وصوب من رشاشات أوتوماتيكية، كما ألقيا عددا من القنابل اليدوية على الموجودين. خرج المهاجمان من المحطة مخلفين وراءهما 50 قتيلا، وتمكنت كاميرات المراقبة من التقاط صور لوجهيهما ليظهر إنهما شابان وقد بدا عليهما الهدوء على الرغم مما فعلاه. وبعدما تمكنا من الإفلات من القوى الأمنية، هاجما مستشفى يستقبل الأطفال والنساء الفقراء, حيث أطلقا النار بكثافة. وعندما تدخلت الشرطة أصيب قائد وحدة مكافحة الإرهاب في بومباي هيمانت كاركاري برصاصة في الرأس ففارق الحياة على الفور وقتل معه أيضا ضابطان آخران في وحدته. واستهدفت مجموعة أخرى من المهاجمين مقهى ليوبولد الذي يرتاده, خصوصا السياح الأجانب والمهاجرين. وروى الأستراليان ديفيس كوكر وكايتي انستي كيف اقتحم عدد من المسلحين الباب الرئيس للمقهى وأخذوا يطلقون النار في كل الاتجاهات. وقال كوكر الذي أصيبت صديقته كايتي برصاصة في ساقها "كنا قد أملينا للتو طلبيتنا على النادل حين سمعنا إطلاق نار وراح الناس يصرخون". واستولت مجموعة أخرى من المهاجمين على سيارة للشرطة وراح من فيها يطلق النار على كل من كان مارا في الطريق، قبل أن تهاجم هذه المجموعة فندقي تاج محل وأوبيروي - ترايدنت الفخمين اللذين يعتبران دون منازع رمزين للثراء في بومباي ولغنى المدينة الثقافي التعددي. واستهدف المهاجمون كذلك مجمعا سكنيا وتجاريا يضم أيضا المركز اليهودي في المدينة ومستشفى للزوار الإسرائيليين.
وكان أول ما سمعه موظفو ونزلاء فندق تاج محل عيارات نارية ودوي متفجرات قرب حوض السباحة، لكن سرعان ما أصبح المهاجمون داخل الفندق وراحوا يحتجزون الرهائن. وقال أحد نزلاء الفندق البريطانيون "كانوا يافعين للغاية، يرتدون سراويل جينز وقمصان تي شيرت". وأضاف "قالوا إنهم يريدون كل حملة جوازات السفر البريطانية والأمريكية". ومن ثم توجه المسلحون إلى الطوابق السفلى للفندق مطلقين النار على كل من رأوه أمامهم.
أما الممثلة الأسترالية بروك ساتشويل (28 عاما) فقالت "كان أمرا فظيعا حقا. كان الناس قتلى في ردهات الفندق". وتبنت الاعتداءات مجموعة مسلحة تطلق على نفسها اسم مجادي ديكان، نسبة إلى الهضبة الوسطى في الهند. وبحسب آخر حصيلة رسمية مؤقتة، أعلن المسؤولون الهنود أن المتطرفين قتلوا أكثر من 130 شخصا وحولوا وسط بومباي إلى ساحة حرب. وبعد أن تحصن المسلحون في فندقي تاج محل وأوبيروي- ترايدنت، عمدت القوى الأمنية إلى محاصرتهم ومطاردتهم من طابق إلى طابق ومن غرفة إلى غرفة.
وطيلة نهار أمس الأول، لم تتوقف محطات التلفزة الهندية عن التنقل في أماكن كثيرة حول المراكز المحاصرة بدعوى سماع دوي إطلاق نار ومتفجرات. ومساء البارحة الأولى وجه رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ رسالة إلى الأمة التي لم تستفق بعد من هول الصدمة توعد فيها برد حازم على هذه الاعتداءات ومحذرا "الجيران" الذين آووا منفذي الاعتداءات، في إشارة واضحة إلى باكستان. وعند هبوط الليل، طوقت القوى الأمنية بومباي بالكامل، وواصلت هذه القوى صباح أمس عملية عسكرية واسعة النطاق للسيطرة على آخر المسلحين وتحرير باقي الرهائن.
