الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

فريدمان وحدود التعددية الأكاديمية

جون كاي
جون كاي
الجمعة 21 نوفمبر 2008 4:23
فريدمان وحدود التعددية الأكاديمية

تسعى جامعة شيكاغو إلى الحصول على 200 مليون دولار لتأسيس معهد ملتون فريدمان. وتثير خطة تكريم أشهر اقتصادي في هذا الجامعة الجدل. تم رفع عريضة لرئيس الجامعة من جانب عدد من أساتذتها تفيد "أن كثيراً من الزملاء محبطون بسبب سوء سمعة كلية العلوم الاقتصادية في جامعة شيكاغو، وبالذات في أغلب الجنوب العالمي، حيث غالباً ما اضطروا إلى الدفاع عن سمعة الجامعة في مواجهة صورتها السلبية".

حتى تتمكن من أن ترى ما هو الخطأ في هذه العبارة، فما عليك سوى أن تغيرها قليلاً "إن كثيراً من الزملاء محبطون بسبب السمعة السيئة لكلية العلوم الإنسانية في جامعة شيكاغو، وبالذات في معظم مجتمع الأعمال، حيث غالباً ما اضطروا إلى الدفاع عن سمعة الجامعة في مواجهة صورتها السلبية".

وعلى الجامعات العظمى، مثل جامعة شيكاغو، ألا تتبنى الأفكار أو ترفضها لمراضاة دوائر معنية. الجامعات تتبع الأفكار لأنها مثيرة ومهمة، وليس لأصولها الأيديولوجية، أو عواقبها على مستوى السياسات. وهذا هو ما يميز الجامعات عن المؤسسات الدينية والأحزاب السياسية.

اندفع مؤيدو فريدمان للدفاع عنه والادعاء ـ بعدالة ـ أن أعماله عززت سمعة الجامعة. ومع ذلك، فإنني لن أساهم في تأسيس معهد فريدمان. ففي حين يشكل تبسيطه ومبالغاته عامل تحفيز وإثارة حين يكون الأمر في يدي رجل بذكائه وأصالته، تصبح مملة حين يأخذ بها أتباع أقل موهبة. غير أن الموضوع ذا العلاقة هنا ليس ما إذا كان فريدمان مصيباً أو مخطئاً، بل ما إذا كان شخصاً مميزاً بما يكفي، وما إذا كان فكره من الوزن بما يبرر تكريمه بهذا الأسلوب المقترح. وليس هناك شك في ذلك.

سيكون من المستهجن لو أن أفكار فريدمان هي وحدها التي يتم تدريسها في الجامعات. غير أن الميول الليبرالية لمعظم الأكاديميين تجعل من غير المحتمل أن يتم ذلك. فالأغنياء من الناس يميلون إلى الجانب المحافظ في منح الملكيات. ولهذا السبب نجد أن مطالبة جامعة شيكاغو بالأموال ذات هدف تمويلي طموح. غير أن الطلب الجشع للغفران من جانب الجهات الناجحة يؤكد أن هناك أيضاً تمويلا للأبحاث الخاصة بالفقر العالمي والتغير المناخي. وتعددية الأفكار وموارد العوائد كانت دائماً هي مفتاح التقدم في المعرفة العلمية.

فماذا عن الأساتذة في جامعة سنترال لانكشير الذين أدت عريضتهم المشابهة ضد تخصص الجامعة في الطب البديل إلى تعليق البرنامج البريطاني الجامعي الوحيد الذي يمنح شهادة في العلاج المثلي؟ من السهل تقدير حساسية الطلبة والموظفين. ويحصل بعض الطلبة على شهاداتهم من خلال دراسة الجزيئات الأولية، أو بتقدير الفرق بين الادعاءات في الضرر المقصود، أو في ملكية الأسهم . ويحصل آخرون على مؤهلات معادلة من خلال دراسة نقاط الضغط على باطن القدم، أو معرفة الفرق بين أصول المواد في الفلسفة الصينية. وإنني أتعاطف مع من يشعرون بأن إنجازات الفيزيائيين والمحامين يتم التقليل من شانها حين يتخرجون، إلى جانب خريجي العلاجات التكميلية دون استخدام العقاقير الطبية.

هناك خط فاصل رفيع بين التعددية والموافقة على الكلام الفارغ. إن شخصاً جسوراً وأحمق هو الذي يكون متأكداً على الدوام من صحة أمر، وعدم صحة أمر آخر. والتعددية هي علامة الجدية الفكرية، أي إدراك قوة طيف واسع من الحجج التي لا يوافق عليها المرء. هذا التسامح الفكري سلعة أندر مما يجب أن تكون عليه. وهاتان الجامعتان، وساحات التداول ، تضم تركيزات عليا من الناس الذين تجمع بينهم قيم وآراء مشتركة. وجعلت الإنترنت، واستقطاب وسائل الإعلام، من السهل عليك ربط وتحديد مصادر معلوماتك بما تعرفه بالفعل، والآراء التي تسمعها بالآراء التي تعتقد بها.

غير أن الترحيب بوجهات النظر المخالفة لا يعني القول إن أي شيء يصبح مقبولاً. هناك فرق بين قبول وجود تفسيرات بديلة للدليل ذاته واحترام وجهة نظر لا يوجد عليها دليل، لأن أحداً ما يحملها. والفرق هو لماذا يكون معهد فريدمان مناسباً لجامعة رئيسية، بينما كلية للعلاج المثلي غير مناسبة حتى لجامعة صغيرة .

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية