لننس الآن منصب نائب الرئيس. المنصب الثاني في الأهمية في إدارة باراك أوباما سيكون وزير الخزانة، وهو منصب لم يُشغَل بعد. ستكون أمام الشخص المعيَّن في المنصب مهمة شاقة تماماً. ومن غير المرجح أن يوجد شخص واحد تجتمع فيه صفة الخبرة في السياسة الاقتصادية وصفة الثقل السياسي. لذلك من المهم تماماً أن يتمتع الوزير الجديد بثقة الرئيس ويستطيع أن يقود فريقاً من الكفاءات الرفيعة.
سيرث الوزير الجديد تركة مسمومة. ونحن نقول الوزير على اعتبار أنه يبدو أن المنصب الجديد سيعهد به إلى رجل. وسيكون بحاجة إلى أن يتولى القيادة في مكافحة أخطر أزمة مالية منذ الثلاثينيات، في الوقت نفسه الذي يدير فيه اقتصادا يعاني الركود ومصاب بعجز هائل في الميزانية.
منذ أن ضرب الانقباضُ الائتماني في السنة الماضية، أخفقت السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة، وفي بلدان أخرى، في مواكبة الأحداث. لا بد أن يقع معظم اللوم على وزارة الخزانة، وليس على الاحتياطي الفيدرالي الذي خرج ببعض الحلول المبتكرة. كان يبدو أن السياسة الاقتصادية للوزارة تقوم على مبادرات للتعامل مع الأحداث بعد وقوعها وليس بناء على استراتيجية محددة. والانقلاب الأخير في موقف الوزارة حول أفضل السبل للتعامل مع الموجودات السامة في النظام البنكي، مثلا، يترك عملية اكتشاف السعر غير واضحة في أحسن الأحوال.
إدارة أوباما المقبلة ستكون بحاجة إلى صياغة منهج أكثر تناسقاً من ذي قبل. وهذا يشتمل على فرض التكاليف والألم على الناس. وعلى افتراض أن وزير الخزانة يتمتع بالخبرة اللازمة في السياسة الاقتصادية ليأتي بخطة عملية وذات صدقية، فإنه سيكون بحاجة إلى أن يكون ذا قدرة جيدة على تسويق خطته.
يجب عليه أولا أن يستميل أغلبية ديمقراطية منتشية بالفوز في الكونجرس، وتتحرق شوقاً لوضع بصماتها القوية في السياسة الاقتصادية. وفي حين أن رأس المال السياسي للرئيس المنتخب سيكون له وزن ثقيل في الكونجرس وما وراءه، فإن الوزير الجديد لن يكون قادراً دائماً على الاختباء خلف الرئيس، إذ يجب أن يتمتع بالمهارة السياسية اللازمة ليكسب تأييد من هم داخل وخارج المؤسسة السياسية في واشنطن.
باختصار يجب أن يكون على رأس وزارة الخزانة شخص يتمتع بمهارات تحليلية قوية وثاقبة، وخبرة في السياسة الاقتصادية والخزانة، ويستطيع التواصل على نحو أوضح مما يفعل الوزير الحالي، هانك بولسون، مثلاً. في عالم مثالي يفترض أن هذا الشخص لا تشوبه شائبة الارتباط بتحرير القطاع البنكي الذي دعمته إدارة الرئيس بيل كلينتون قبل عقد من الزمن. كذلك لا يجوز أن يُنظر إليه على أنه ناطق بلسان المصالح المكتسبة في وول ستريت.
سوبرمان لا وجود له، لذلك سيتعين على واشنطن أن تكتفي بإنسان عادي من البشر الفانين يكون قادراً على استجماع القوة على نحو عميق. وزيرا الخزانة السابقان، روبرت روبين وجيمس بيكر، تمكنا من بناء فرق في الوزارة كانت تجمع بنجاح بين القوة الفكرية والثقل السياسي. وسيكون من الحكمة أن يستند أوباما على هذه العارضة.
سيحتاج الوزير الجديد للخزانة إلى تطوير استراتيجية واضحة لإدارة الخطر الواضح والمباشر لأزمة مالية في الوقت الذي يدخل فيه العالم في طور من الركود الاقتصادي العميق. ولا بد له من أن يكون المستشار الاقتصادي الأول للرئيس، وألا يتعرض للانتقاد من المنافسين في البيت الأبيض بعد ظهور النتائج والحقائق.
السمة التي لا غنى عنها للوزير المقبل للخزانة هي أن يكون متمتعاً بسجل قوي من سلامة الحكم على الأمور. لا يهم إن كان المرشح المناسب ذو المكانة العالية قادماً من خلفية سياسية أو خلفية في السياسة الاقتصادية، لكن الوقت غير مناسب الآن للتدريب أثناء العمل.