إن عمليات التضليل أو الغش في البيع والشراء، التي تحدث أحيانا على مستوى الأفراد أو الشركات في أي سلعة من السلع أو أي مجال من المجالات التجارية، هي من الأمور المعروف أنها محرمة شرعا، فهي تلحق الضرر المادي والمعنوي بأولئك الأفراد الذين تعرضوا فعليا لجريمة الغش، بل إن اتساع مثل ذلك النمط من الجريمة وانتشارها هي حتما سيترك الأثر السلبي الواضح في المجتمع من خلال انتشار الفساد التجاري ذلك الوباء الذي يضعف الجانب الاقتصادي ويفتك بأهدافه ومصالحه. وليس الأمر في أضراره مقتصرا على المجتمع باتجاه الداخل، إنما قد يتسع أحيانا إلى حدوث نتائج سلبية تتجاوز ذلك الفساد التجاري إلى ما يمس ببعض الفرائض الدينية، وذلك ليس لغياب الأنظمة الحكومية في هذا الجانب، بل إنه ومع وجود النظام الضابط، إلا أن غياب الوازع الديني وضمور الضمير لدى بعض الأفراد يوجد ذلك الغش الفادح، ولعل من ذلك أمثلة حملات الحج ولا أقل كل الحملات، ولكن مع الأسف بعض الحملات يفتقد أصحابها الوازع الديني الذي من المفترض أن يكون خاصة في التعامل مع فريضة مثل فريضة الحج، التي تمثل الركن الخامس من أركان الإسلام، وهي الفريضة المهمة التي تحتاج إلى أن يبذل فيها الفرد كثيرا من الجهد والمال من أجل الوصول إلى غاية إتمامها بما يرضي الله سبحانه وتعالى، ولكن ما يحدث أحيانا هو أن تعلن الحملة عن امتيازات متعددة ومواصفات تكون عنصرا محركا ومغريا للفرد أن يشترك فيها سواء كانت هذه الإعلانات عن طريق الصحف ووسائل الإعلام أو عن طريق العروض المقدمة في مواقع الحملات نفسها، وبالتالي ما يحدث هو أن يفاجأ الفرد بعد أن يراها على أرض الواقع، ولكن ذلك الحاج المسكين لا يكتشف ذلك الاحتيال والغش إلا وقد بدأ في المناسك ولا طريق للتراجع أو العودة، بل إن المفاجأة الكبرى هو أن يكتشف أن إمكاناتها شديدة التدني لدرجة ألا يتحمل أن يستمر فيها مع أن العرض المقدم منذ البداية كان مغايرا للواقع، الأمر الذي يخفف من عنصر الخشوع والتوجه إلى الله في انشغال الحاج بنفسه وعدم راحته الفعلية في تلك الحملة التي اشترك فيها، التي ربما يكون قد دفع مبلغا غير بسيط بالنسبة إليه من أجل تلافي مضاعفة المشقة والتعب. والسؤال هنا: لماذا تتكرر مثل تلك التجارب السلبية سنويا من بعض حملات الحج؟
لماذا لا تكون هناك رقابة ميدانية من قبل وزارة الحج بالتأكد من مطابقة الواقع الحقيقي للحملة مع ما يقدم من البداية كمواصفات للحملة؟ ولماذا لا تصدر عقوبات متشددة كالغرامات المالية مثلا أو إيقاف نشاط الحملة إزاء الغش الواضح من بعض الحملات؟
أعتقد أن الأمر يحتاج إلى مزيد من المتابعة، فالمملكة تدفع مبالغ هائلة وتقدم خدمات أكثر من رائعة من أجل ضمان راحة الحجيج، فلماذا تأتي مثل تلك الحملات لتفسد على البعض عنصر الراحة في الحج؟
