القراصنة يمرحون والعالم متردد إزاء الصومال
ليس لدى العالم أي رغبة في التعامل مع انعدام الأمن المزمن في الصومال على الرغم من المسارعة بإرسال سفن البحرية للقيام بدوريات في المياه التي تعج بالقراصنة في تلك الدولة الواقعة بمنطقة القرن الإفريقي.
وتزايدت المخاوف في أوروبا وإفريقيا بشأن الخطر الذي يواجهه الاستقرار الإقليمي من الدولة التي أطلق عليها اسم "عراق افريقيا" والتي طالما خشيت واشنطن من أن عودة المتمردين الإسلاميين المحليين إلى الحكم يمكن أن يجعلها ملاذا لحلفاء القاعدة.
لكن التشاؤم المنتشر على نطاق واسع بشأن احتمالات انطلاق أي عملية للسلام
والصدمة التي خلفتها التدخلات المؤسفة التي وقعت فيما مضى والحاجة إلى إخماد
النيران في أماكن أخرى من العالم من أفغانستان إلى الكونجو يقضي على أي رغبة حقيقية للتحرك.
وقال متحدث باسم حلف شمال الاطلسي عن تمرد الإسلاميين ضد الحكومة الصومالية
التي تعاني انقسامات داخلية وحلفائها الإثيوبيين "ليست هناك مناقشات في الحلف بشأن
التعامل مع السبب الجذري وهو انعدام الاستقرار السياسي".
ويخيم صمت مماثل على أروقة منظمة الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي ووزارة
الدفاع الأمريكية (البنتاجون) التي لا يزال يلاحقها شبح مقتل 18 جنديا أمريكيا عام 1993 في معركة كانت بداية النهاية لقوة مشتركة سابقة بين الولايات المتحدة والأمم
المتحدة.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي "ليس لدي علم عن أي شخص يتحدث عن تدخل عسكري
أمريكي في الصومال... نحن نراقبها. لكن المنهج كان الابتعاد بصرامة. لدينا ما
يكفي من الأمور التي تجري في أماكن أخرى".
وطلب مجلس الامن الدولي رسميا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون
سرعة التخطيط لقوة للسلام لتحل محل القوة التابعة للاتحاد الافريقي والبالغ قوامها
ثلاثة آلاف شخص ومراقبة اتفاق للسلام أبرم في 18 أغسطس.
لكن في ظل رفض المعارضين المتشددين للاتفاق وتفاقم العنف دون توقف أعاقت
بريطانيا والولايات المتحدة طلبا من جنوب إفريقيا وإيطاليا بإرسال بعثة من
الأمم المتحدة وتجادلان أنه لا يوجد سلام من الأساس لحفظه.
وقال مسؤول بالاتحاد الاوروبي عن مشاركة الاتحاد البالغ عدد أعضائه 27 دولة
في جمهورية الكونجو الديمقراطية عامي 2003 و2006 قبل موجة العنف الاخيرة "على
الأقل في الكونجو كانت هناك عملية سياسية نستطيع أن نستغلها".
ويعد هذا الإحجام عن التحرك ملفتا عند مقارنته بمسارعة حلف شمال الاطلسي
والاتحاد الاوروبي والهند وآخرين بإرسال سفن حربية وزوارق دورية لحماية السلع
القيمة من القراصنة المسلحين تسليحا ثقيلا في واحد من أكثر ممرات الشحن
التجارية ازدحاما بالعالم.
وجذب احتجاز ناقلة سعودية تحمل شحنة من النفط قيمتها 100 مليون دولار وهي
أكبر سفينة اختطفت على الإطلاق اهتمام العالم مجددا. ومنذ احتجازها مطلع هذا
الأسبوع اختطفت ثلاث سفن أخرى كما دمرت البحرية الهندية سفينة تابعة للقراصنة.
ويقول حلف شمال الاطلسي الذي يجادل بأن دورياته كانت ضرورية لحماية شحنات
المساعدات من برنامج الاغذية العالمي لما يقدر بنحو مليون نازح صومالي إنه
مستعد لبحث تمديد جهوده لمكافحة القرصنة العام القادم.
ويسير هذا جنبا إلى جنب مع عملية مماثلة تابعة للاتحاد الاوروبي. لكن محللين يقولون إن نطاق انخراط أوروبا في عملية أكثر عمقا على الأرض محدود. وتقول شدا إسلام المحللة البارزة في مجلس السياسة الأوروبي "عملية مكافحة القرصنة هي عملية إسعافات أولية". وأضافت "في الوقت الحالي لا يبدو أن الإتحاد الاوروبي لديه الرغبة أو
الأدوات أو السبل للاضطلاع بممارسة كبرى مثل هذه لمحاولة حل المشاكل الداخلية المتوطنة في الصومال.والطريق إلى الأمام سيكون طويلا وبطيئا فى أفضل الأحوال.
وقد وعد مجلس الأمن الدولي ببحث عملية للسلام تابعة للأمم المتحدة "تكون
خاضعة للعملية السياسية والتحسن في الوضع الأمني" وهو وضع يجازف بخلق شرك من الجمود الدائم.
غير أنه إذا كان مسؤولون بالبنتاجون يقولون سرا إن احتمال إرسال جنود
أمريكيين على الأرض مستبعد بشدة في الفترة المتبقية للرئيس جورج بوش في الحكم
يعلق الكثير من الصوماليين اليائسين آمالهم على خليفته باراك اوباما. لكن من المتوقع أن يوجه أوباما مزيدا من قوة الولايات المتحدة على الصعيد العسكري وصعيد السياسة الخارجية لحل الصراع في أفغانستان وهو ما دفع محللين ودبلوماسيين إلى التحذير من توقع حل سريع من جانبه.
لا يوجد تعليقات