الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

الإبلاغ عن غسل الأموال .. من مسؤوليات المحامين

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الخميس 20 نوفمبر 2008 2:56

هناك دعوة من وزارة العدل موجهة إلى المحامين تطلب منهم الإبلاغ عن حالات الاشتباه في عمليات غسل أموال من خلال ما يعرض عليهم من قضايا واستشارات قانونية لعملائهم. ولأن ما تطلبه وزارة العدل من المحامين هو جزء من واجبهم الديني والوطني والقانوني، ذلك أن جريمة غسل الأموال أصبحت أخطر الجرائم المالية، حيث تأخذ في ظاهرها صورة مشروعة للعمل الذي يتم غسل الأموال من خلاله، ولكن في حقيقتها إخفاء وتمويه للأموال المكتسبة بغير صفة مشروعة، وهذا بحد ذاته يكفي لمساءلة من يقدمون الخدمات المالية أو الاستشارية أو التعاون مع أطراف جريمة غسل الأموال. ولأن المتورطين في حيازة أموال غير مشروعة في أمس الحاجة إلى من يساعدهم بأي صورة كانت لإضفاء المشروعية على أعمالهم بإبرام عقود أو الدخول في شراكات وهمية أو حقيقية من أجل إكمال التغطية وإبعاد عيون الرقباء عن حقيقة ما يجري من غسل للأموال محل الجريمة، وهذه المساعدة متى توافر فيها عنصرا العلم والمعرفة مع انعدام حسن النية، فإن من يقدم تلك المساعدة يكون شريكا يجب مساءلته.

إن خطورة غسل الأموال أنها مرحلة يتم بعدها استخدام الأموال المغسولة في تمويل أنشطة غير مشروعة، منها تجارة المخدرات، وتمويل نشاط الإرهاب، وهما أخطر مجالات استخدام الأموال المغسولة، حيث يتعذر تفادي نتائجها إلا بعد وقوع آثارها المدمرة للفرد أو الأفراد وبما ينعكس على المجتمع وأمنه واستقراره. ولأن الوقاية خير من العلاج، فإن حرمان غاسلي الأموال من أي فرصة للاستتار والاختفاء داخل كيانات الاقتصاد بشركاته ومؤسساته ومشاريعه إجراء وقائي وخطوة استباقية لمنع وقوع التغطية وتحقق فرص انكشاف الجريمة. أما لماذا يتم توجيه هذه الدعوة إلى المحامين، فليس في ذلك ما يسيء إلى المحامين ومهنتهم الشريفة، ولكن لأن غاسلي الأموال لن يجدوا من يوفر لهم الغطاء القانوني أفضل من العارفين بالقانون ومداخله وتفاصيله وتلك الأشكال القانونية التي يمكن الاختباء خلفها، وهذا يفرض أولا: تنبيه المحامين إلى أنه قد يتم استخدام مكاتبهم وخدماتهم وأسمائهم لإعطاء الانطباع بالمشروعية دون علمهم بحقيقة ما يرمي إليه من يطلب الخدمات القانونية. وثانيا: توعية المحامين بدورهم في سلامة تطبيق الشرع والنظام والوقاية من الجريمة بحماية المجتمع من أضرارها والتعاون وفق النمط القانوني لإعطاء المعلومات عن حالات الاشتباه التي تصلهم عن طريق عملهم المهني انطلاقا من المصلحة العامة وما تستوجبه طبيعة مهنة المحاماة من سعي لحفظ الحقوق العامة والخاصة، حيث إن المحامين من أعوان القضاة.

لقد كان من أبرز مخاطر غسل الأموال أنها توفر الأموال كمصدر لدفع تكاليف تنفيذ الجريمة بصورة دائمة، وأهمها الجريمة المنظمة التي يرتكبها عدة شركاء يتبادلون الأدوار والقيام بالمهمات، كما أن من أبرز مخاطرها أنها توفر الغطاء الذي يحول دون انكشاف عمليات الغسل والتمويه والإخفاء، ما يعني إمكانية الاستمرار في البقاء بعيدا عن المساءلة الجنائية لأولئك الغاسلين ومساعديهم، ومن ثم فإن الإبلاغ عن العمليات المشبوهة واجب على عاتق كل فرد تصل إليه دلائل أو قرائن على وجود ما يثير الشك المعقول، وهو واجب في حق البنوك وجميع الشركات والمؤسسات المالية ومن يقدمون الخدمات المالية والقانونية، لأنهم الأقرب إلى مجال التعامل المالي، وهم الأكثر قدرة على التفريق بين المشاريع الحقيقية والمشاريع الوهمية.

أخيرا فإن التخصص المهني يفرض الالتزام بالمبادئ والتقيد بالأصول الشرعية والنظامية لمكافحة الجريمة المالية وعدم الوقوع في شرك الإغراء المالي عندما تتم المساومة على الواجبات الشرعية والنظامية.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية