الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أوباما ورؤيته الآسيوية

فيشاكا ديساي
الخميس 20 نوفمبر 2008 2:55

الآن، وبعد أن دخل باراك أوباما التاريخ بانتخابه رئيساً للولايات المتحدة، بات الناس في مختلف أنحاء منطقة آسيا والباسيفيكي يتمسكون بكل لهفة بالأمل في أن يركز الرئيس الجديد على آسيا على النحو الذي لم يقم به أثناء موسم الانتخابات. أثناء الأشهر القليلة الماضية، في كل زيارة قمت بها إلى بلد آسيوي ـ سواء كوريا الجنوبية أو الهند أو الصين أو اليابان ـ لم يكف الناس عن سؤالي عن مواقف المرشح أوباما فيما يتصل بثلاث قضايا: التجارة، والسياسة الخارجية، والنظام الاقتصادي الجغرافي الجديد. ونحن جميعاً نأمل الآن أن يقدم أوباما الإجابات على هذه الأسئلة، ليس بالكلمات فقط، بل وبالأفعال أيضاً.

إن خبراء السياسة والآسيويين المهتمين على السواء، كثيراً ما يقولون إن الآسيويين يتنفسون الصعداء حين يتولى الجمهوريون السلطة في أمريكا. والافتراض الذي يدفعهم إلى هذا يتلخص في اعتقادهم بأن الجمهوريين سيساندون التجارة الحرة ويعارضون النـزعة إلى الحماية. وهم في هذه المرة لم يسمعوا الكثير من الرئيس المنتخب، وهو الرئيس الديمقراطي، فيما يتصل بالتجارة مع آسيا، وما سمعوه بالفعل عن موقفه من اتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة ـ ورغبته في إعادة صياغة هذه الاتفاقية التجارية من جانب واحد ـ لا يوحي بالثقة.

في الوقت نفسه، تشعر بلدان مثل الهند بأن الولايات المتحدة، ومعها أوروبا، كانت محيطة بجانبي التجارة، "الحرة" و"النزيهة" ـ إلا أن ذلك كان دوماً من منظور قومي ضيق. وهم يقولون "إن كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التجارة الحرة، فسيكون لزاماً على الإدارة الجديدة أن تتعامل، على سبيل المثال، مع المظالم المترتبة على الإعانات الزراعية، التي أدت إلى انهيار جولة الدوحة من محادثات منظمة التجارة العالمية. وفي المقام الأول من الأهمية، لا بد أن تكون السياسة التجارية واضحة تمام الوضوح فيما يتصل بحرية التجارة ونزاهتها (ليس فقط بالنسبة لعمال الولايات المتحدة، بل أيضاً بالنسبة لعمال آسيا)، وهذا من شأنه أن يطمئن الآسيويين إلى أن أوباما سيكون مدركاً لاحتياجاتهم.

في حين ينزلق اقتصاد الولايات المتحدة إلى حالة من الركود العميق، فإن الاقتصاد في البلدان الآسيوية الضخمة مثل الصين والهند سيستمر في النمو بمعدل 7 في المائة إلى 9 في المائة سنوياً. وستستمر هذه البلدان في العمل كمصدر مهم للطلب على الواردات، وبخاصة الواردات من السلع الصناعية والمتطورة تكنولوجياً. وهذا من شأنه أن يساعد اقتصاد الولايات المتحدة إلى حد كبير.

كان زعماء آسيا كثيراً ما يتذمرون من غياب الولايات المتحدة عن المنطقة إلى حد كبير، في الوقت الذي أصبحت فيه بلدان آسيا مترابطة على نحو متزايد، وبدأت الصين في تمديد نطاق نفوذها. والحقيقة أن السياسة الخارجية الأمريكية كانت تبدو طيلة السنوات السبع الماضية وكأنها تُـدار بشكل كامل من منظور "الحرب ضد الإرهاب" والحرب في العراق. وعلى الرغم من بعض الإنجازات الثنائية، مثل تبني اتفاقية الطاقة النووية المدنية بين الولايات المتحدة والهند، إلا أن الآسيويين يرون أن الولايات المتحدة كانت أقل فعالية في التعامل مع أطر العمل متعددة الأطراف التي ازدهرت في المنطقة.

والآن يتلهف الآسيويين، بعد أن أدركوا ميل أوباما إلى الاهتمام بالمستقبل، إلى التعرف على رؤية أوباما فيما يتصل بمنطقة آسيا والباسيفيكي، وكيف ستتعامل الولايات المتحدة مع عملاقي آسيا ـ الصين والهند ـ بينما تحافظ على صلاتها القوية باليابان.

كانت الأزمة المالية الحالية، التي أوضحت أن مركز الثَـقَل الاقتصادي العالمي قد تحول نحو الشرق، سبباً في تسليط الضوء على أهمية مسارعة أوباما إلى مخاطبة الحقائق الجديدة في المنطقة في وقت مبكر من ولايته. ومن الواضح أيضاً أن الدور الذي سيلعبه الغرب في المستقبل سيعتمد على الكيفية التي سوف تتعامل بها أمريكا مع هذا التوزيع الجديد للقوى.

كان رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قد بدأ الدعوة إلى عقد مؤتمر ثانٍ على غرار مؤتمر بريتون وودز، الذي انعقد في أعقاب الحرب العالمية الثانية، سعياً إلى منح آسيا صوتاً أقوى في المؤسسات المالية العالمية الكبرى متعددة الأطراف، كما طلب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من الصين أن تساعد الغرب أثناء هذه الأوقات العصيبة.

ولكن بينما بدأ الخبراء في الحديث عن بناء الوحدة الآسيوية الباسيفيكية القادرة على مضاهاة الشبكة القوية من علاقات الوحدة الأطلسية، فلم تصدر أية إشارات واضحة من جانب حكومة الولايات المتحدة بشأن الدور الذي قد تلعبه أمريكا في هذا التحول. وعلى هذا، فإن الآسيويين حريصون على التعرف على أفكار أوباما فيما يتصل بالنظام الدولي الجديد أو المجدد، ويأملون أن تشتمل رؤيته للنظام العالمي الجديد على البلدان الناشئة في آسيا باعتبارها شريكة لأمريكا.

كنت في زيارة إلى كوريا الأسبوع الماضي، ولقد استشعرت الحماس من جانب عديد من أصدقائي وزملائي، الذين يحتل بعضهم مناصب عامة بارزة، إزاء توقعاتهم فيما يتصل بالرئيس الجديد. ولقد أبدوا إعجابهم إزاء قدرة الديمقراطية في أمريكا على منح الفرصة لأمريكي شاب من أصل إفريقي لاعتلاء عرش زعامة العالم الحر. والآن تنتظر هذه المنطقة بكل لهفة التعرف على أفكار أوباما بشأن الدور الأمريكي في آسيا، وهي الأفكار التي لابد وأن تتناسب مع أهمية آسيا ـ ومع نطاق رؤيته الشاملة للمنطقة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية