يطمح الرئيسان التنفيذيان لشركتي فوداكوم، أكبر شركة للهاتف الجوال في جنوب إفريقيا، وتليكوم التي تعتبر أكبر شركة للخط الثابت تابعة لها، إلى التوسع في القارة الإفريقية، الأمر الذي يحتمل أن نشهد معه فترة من الاندماج في الأسواق المفتتة لهذه القارة. ويأمل هذان الرئيسان التنفيذيان في تحدي هيمنة شركة MTN، أكبر شركة للهاتف الجوال في إفريقيا جنوب الصحراء، بما يزيد على 55 مليون مشترك في 16 بلداً.
ومع اقتراب السوق المحلية من التشبع، فإن شركتي فوداكوم وMTN تريان منذ مدة طويلة أن التوسع في بقية بلدان القارة هو السبيل إلى نمو سريع يدوم لمدة طويلة. لكن حتى أوائل هذا الشهر، كان المجال المتاح لشركة فوداكوم لتنفيذ تلك الاستراتيجية مقيداً بسبب ملكيتها مناصفة من قبل شركة فودافون البريطانية وشركة تليكوم.
وبعد أن حصلت على حصة مسيطرة نسبتها 15 في المائة مقابل 2.2 مليار دولار، تخطط فودافون الآن لاستخدام شركة فوداكوم قناة للوصول إلى الأسواق الصاعدة التي تنمو بسرعة.
ولدى فوداكوم نحو 35 مليون عميل في أربعة بلدان إفريقية خارج جنوب إفريقيا، مع وجود فودافون في ثلاثة بلدان أخرى، إحداها كينيا.
ويوم الثلاثاء كشف بيتر ويس، الرئيس التنفيذي القادم لشركة فوداكوم، عن نتائج الأشهر الستة حتى نهاية أيلول (سبتمبر). وأظهرت النتائج أن عدد العملاء نما بنسبة 27 في المائة خارج جنوب إفريقيا، مقارنة بمتوسط نمو المجموعة الذي بلغت نسبته 13 في المائة. ومع انخفاض حصتها في السوق المحلية بثلاث نقاط مئوية إلى 53 في المائة، كانت الشركة عاكفة على دراسة سبل الدخول إلى أسواق مثل أنجولا التي تعتبر واحداً من الاقتصادات الأسرع نمواً في القارة، ونيجيريا التي تشكل خمس عدد سكان منطقة جنوب الصحراء الإفريقية.
واستحوذت كلاً من تليكوم وفوداكوم أخيرا على شركات توفر الربط بين الشبكات الإفريقية. على أن الشركتين مقبلتان على دخول ميدان يزداد اكتظاظاً. وبعد انهيار المحادثات التي كانت شركة MTN تجريها مع شركتين من كبريات الشركات الهندية كانتا ترغبان في أن تندرجا تحت لوائها، تنظر MTN الآن في توسعة عملياتها في الأسواق التي تعتبر رائدة فيها، كما أنها تدرس عمليات استحواذ محتملة أخرى.
وتتوسع شركة فرانس تيليكوم خارج قاعدتها في بلدان غربي إفريقيا الفرانكوفونية. ووسعت شركة زين الكويتية قاعدة مشتركيها إلى 33 مليون عميل في 16 بلداً إفريقياً.
ويقول ويل هاهن، المحلل في شركة جارتنر الاستشارية في مجال التكنولوجيا "أن هناك إمكانيات مدهشة للنمو". ووفقاً لحساباته، يوجد 4.7 خط ثابت لكل 100 شخص في قارة إفريقيا - لا يوجد بلد في العالم يقل فيه هذا المعدل عن 16 خطاً لكل 100 شخص – وهناك 41 هاتفاً جوالاً فقط لكل 100شخص، بينما علماً الرقم في امريكا اللاتينية 76 هاتفا.
لكن السوق ما زالت مفتتة. فوفقاً لدراسة بحثية أجرتها شركة آفريكا أناليسيس Africa Analysis الاستشارية في مدينة جوهانسبيرج، صارعت جميع الشركات التي دخلت إلى عشرة بلدان إفريقية، باستثناء أول شركتين دخلتا إليها، من أجل الحصول على حصة سوقية بنسبة 10 في المائة.
يقول ويس: "لن نسعى إلى العمل في المجالات السهلة والواضحة. فات أوان ذلك"، في إشارة إلى أن استراتيجية التوسع لشركة فوداكوم ستبنى في الغالب على الاستحواذ.
وأضاف أنه يخطط لتحويل الشركة من شركة تقليدية للهاتف الجوال إلى شركة تقدم "الاتصالات الشاملة" وتبيع الحزم التي تشتمل على البيانات ومنتجات الإنترنت.
وقال: "أنموذج العمل التقليدي سيختفي. من شأن هذه الخطوة أن توسع ميدان الرخص التي يمكن أن تدخل شركة فوداكوم بموجبها بلداناً جديدة".
في الوقت نفسه، ستقوم شركة تليكوم التي تسيطر عليها الدولة بتوزيع حصتها المتبقية في شركة فوداكوم على مساهميها، الأمر الذي يحررها من معاهدة مبرمة بينها وبين شركة فودافون تحظر عليها دخول قطاع الهاتف الجوال. ولديها تسعة مليارات راند (888 مليون دولار) من هذه الصفقة. وقال رئيسها التنفيذي، روبن سبتمبر، إنه يعكف على إعداد "قائمة تسوق" يمكن أن تتضمن عمليات استحواذ أو شراكات في نيجيريا وأنجولا، وكينيا التي تعتبر مركزاً لمنطقة شرقي إفريقيا وفي السودان.
ووضع نصب عينيه هدفاً طموحاً يتمثل في زيادة نسبة إيرادات شركة تيليكوم المتأتية من خارج جنوب إفريقيا من نسبة لا تذكر إلى 35 في المائة في غضون خمس سنوات. لكن الشركة مثقلة بتكاليف الموظفين من أهل البلد التي تتزايد بشكل كبير، ما أدى إلى تراجع أرباحها التشغيلية بنسبة 9 في المائة إلى مبلغ 6.7 مليار راند.
على أن إيرادات شركة ملتيلينكس Multi-Links، التابعة لتيليكوم في نيجيريا، قفزت بنسبة 162 في المائة لتصل إلى 813 مليون راند، نتيجة لزيادة عدد المشتركين فيها بنسبة 580 في المائة ليصبح عددهم 1.8 مليون مشترك.
ورغم ذلك، قال الرئيسان التنفيذيان إنه في ضوء الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية الراهنة، سيتوخيان الحذر بشأن الانتقال إلى بلدان تتسم بيئة العمل فيها بالصعوبة. وسيوضع هذا القرار على المحك إذا ما ظهرت في المستقبل القريب إحدى الفرص النادرة لدخول سوق صاعدة رئيسية مثل أنجولا، أو نيجيريا، أو إثيوبيا.

