استنادا على ممولة لعبت دورا في استثمار أبو ظبي 3.5 مليار جنيه استرليني (5.5 مليار دولار) في بنك باركليز البريطاني، يبدي العديد من البلدان الخليجية وبلدان الشرق الأوسط المجاورة استعدادا لتنفيذ استثمارات أساسية في شركات غربية رئيسية كبرى في قطاعات مختلفة.
وقالت أماندا ستافيلي إنها تعتقد أن الفرص الاستثمارية باتت تطل أمام الشرق الأوسط "بحيث يصبح جزءا أكثر تكاملا مع المجتمع المالي الدولي".
وستافيلي ممولة تبلغ من العمر 35 عاما، مولودة في يوركشير، تشارك شركتها للأسهم الخاصة "بي سي بي كابيتال بارتنرز"، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان في صفقة شراء 16 في المائة في بنك باركليز.
وقالت في مقابلة صحافية أجرتها معها "فاينانشيال تايمز" في لندن قبل أن تستقل طائرة متجهة إلى الخليج: "كنا على استعداد للمضي إلى أبعد من ذلك". وأردفت: "كان بمقدورنا شراء حصة تصل إلى 25 في المائة".
وستافيلي على وشك أن تصبح مقيمة بصفة رسمية في دبي، متوجة بذلك علاقة عمل مع الخليج شهدت، أنجزت خلالها استثمارين من الطراز الرفيع في المملكة المتحدة وتعد بالمزيد، رغم الصعوبات الجمة.
وهي ترى أن "باركليز" يمثل فرصة عظيمة ستواصل ملاحقتها مع شركائها في الشرق الأوسط: "لقد درسنا الأوضاع في باركليز لستة أشهر وفضلنا باركليز لأنه البنك البريطاني الذي يسجل نموا بسبب تنوعه المستمر".
لكن الاهتمام ليس مقصورا على المؤسسات المالية، أو المملكة المتحدة "لدينا قطاعات محددة نسعى إليها ونفهم الأسواق الناشئة. هناك قدر هائل من الفرص في أقاليم معينة". مثلا سوق الشحن تبدو جاذبة "سوق الشحن السائب الجاف تراجعت بشكل هائل وبالنسبة إلى بي بي سي كابيتال بارتنرز نشعر بأن هناك فرصة حقيقية. سيكون هناك عدد ضئيل من الناجين الرئيسيين الذين سيبلون بلاء حسنا وذلك سيضيف فائدة استراتيجية عظيمة".
وشرعت ستافيلي في قطف ثمار فترة تقارب العقد ونصف العقد أمضتها في جمع العقود في الشرق الأوسط مع أبو ظبي التي تعد حجر الزاوية في علاقتها. وستحصل "بي بي سي كابيتال بارتنرز" على أرباح حجمها 40 مليون جنيه من عمولتها البالغة 110 ملايين جنيه في صفقة باركليز.
وجاءت تلك الصفقة عقب صفقة الشيخ منصور البالغة 210 ملايين جنيه في أيلول (سبتمبر) لشراء نادي مانشستر سيتي الإنجليزي عبر مجموعة أبو ظبي المتحدة. وما زال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، يعقد الآمال على قدرتها على مساعدته لشراء نادي ليفربول الإنجليزي، في الوقت الذي تبدو فيه هي واثقة من اتمام صفقة لشراء "تريليوم"، ذراع نقل الأعمال للخارج التابعة للمجموعة العقارية "لاند سيكيوريتيز". وتقول في هذا الصدد: "تريليوم تمثل من الناحية الاستراتيجية شيئا مهما بالنسبة إليَّ".
ويصف أشخاص قريبون منها صفقة باركليز بقمة جبل الجليد. ويشيرون إلى إعداد المال على نطاق الشرق الأوسط ما يمنحها و"بي بي سي كابيتال بارتنرز" قوة شرائية أكبر. ويقال إن السعودية والكويت جزء من شبكة المستثمرين المؤثرة التي تعكف ستافيلي على إنشائها.
وهي نفسها تتحدث عن البحث عن "منافع استراتيجية لشركات مجلس التعاون الخليجي. نريد أن نؤسس مراكز في الشركات التي نظن أن بمقدورنا أيضا أن نسهم في نموها ونجلب المنفعة لها نتيجة شبكة علاقاتنا".
وبدأ التحرك باتجاه "باركليز" في اليوم الذي قال فيه البنك إنه لن يكون جزءا من برنامج الحكومة البريطانية لإنقاذ المصارف البريطانية لكنه يدرس إمكانية جمع الأموال بمفرده. وقالت إن "باركليز" كان سيواجه "متاعب جمة" لو أنه حصل على الأموال من مؤسسات أخرى في آسيا والمحيط الهادئ. وأضافت: "استثمارات أبو ظبي تمثل ميزة كبيرة للغاية بالنسبة إلى بريطانيا المؤسسية".
وتابعت: "ما نمثله بالنسبة إلى باركليز فرص استراتيجية رائعة. هل هناك مزيد من الاستثمارات؟ من المحتمل أن بوسعنا أيضا توفير تمويل إضافي لفرص أخرى بعيدا عن الميزانية العمومية المحورية لباركليز. لدى أبو ظبي، العائلة الحاكمة، ذخيرة وافرة من الخبرات والتجارب على نطاق عمليات نقل النفط والغاز والبنى التحتية التي يمكن أن تدعم باركليز".
لكن في ظل المركز الواسع المتوقع الآن للمستثمرين الجدد، السؤال هو إلى أي مدى يرغب الشيخ منصور و" بي بي سي كابيتال بارتنرز" الانغماس في قرارات سياسة البنك؟ "هل نريد المشاركة في إدارة العمل اليومي؟ قطعا لا". وتضيف: "لكننا نريد بالتأكيد أن نساعد باركليز من الناحية الاستراتيجية. أي شيء بمقدرونا أن نفعله للمساعدة في أن يصبح التوسع العالمي شيئا رائعا".
وتنافح ستافيلي بشدة عن الخليج من خلال إشاراتها المتكررة إلى "تماسك" مجتمع الأعمال الخليجي، ذخيرة الموهبة، والشفافية المتزايدة التي شرع الحكام، أمثال الشيخ محمد، في بذل جهود ملموسة كي تسود في المعاملات المالية.
وبالنسبة لكرة القدم سيكون هناك مزيد من الصفقات الممولة من الشرق الأوسط "إنها أعمال يمكن خدمتها فقط عن طريق أشخاص ذوي ثراء غير عادي. كرة القدم تمثل أهمية استراتيجية بالنسبة إلى الخليج، لأن أعدادا هائلة من الناس يحرصون على مشاهدة مباريات كرة القدم وعشق كرة القدم على نطاق الدول الخليجية لا حدود له".

