الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

لدى ونجر شيء ما ليعلمه لنا: إما أن تفوز أو تخسر أو تنسحب

ستيفن شتيرن
ستيفن شتيرن
الخميس 20 نوفمبر 2008 2:26
لدى ونجر شيء ما ليعلمه لنا: إما أن تفوز أو تخسر أو تنسحب

آسفون يا ويلش، ويا لحظك العاثر يا بالمر، ليست هنالك مشاعر غير ودية تجاهك يا لافتلي. ربما تعتقدون أن الناس ينظرون إليكم كنماذج تحتذى في عالم الإدارة. غير أنه لن يكون بإمكانكم أبداً التنافس مع تلك الشخصيات الملهمة، أي مديري فرق النخبة الرياضية .

الأساطير تنمو حول المدربين الأقوياء الذين يقودون فرقهم إلى النجاح . فكّر في ريد أوريباش، مدرب فريق بوسطن سلتكس القوي للغاية، وهو يقول "أَرِني خاسراً جيداً، أُرك فريقاً خاسراً".

أو فكّر بـفنس لو مباردي، الذي يمثل الإلهام لفريق جرين باي باكرز الذي اشتهر بمقولته التي ربما تكون منسوبة إليه خطأ، ولكن ليس هذا هو الأمر المهم هنا، "إن الفوز ليس هو كل شيء ، بل إنه الشيء الوحيد".

وفكّر بيوجي بيرا، الذي كان لاعب بيسبول محبوباً للغاية ، ثم أصبح فيما بعد مدرباً لفريق نيويورك ميتس، حيث إن هنالك الكثير من العبارات المشهورة التي يمكن ذكرها، كما فسّر في إحدى المناسبات "لم أقل بالفعل كل ما قلته".

المدرب كبطل فائق القدرات، وهو يمشي بالقرب من خطوط التماس، ملقياً بالتوجيهات، ومتحملاً الكثير من آثار نوبات الابتهاج ، يعتبر شخصية معتادة في الخيال الشعبي، حيث تعمل عدسات كاميرات التلفزيون على تقريب وتكبير كل تعبير يظهر على وجهه، وتعمل على تشجيع هذه الصورة الأسطورية له. رغم أن اللاعبين على الساحة هم الذين يسجلون الأهداف، ويقومون بإيقاف تحركات الخصوم، ويفوزون بالمسابقات المحلية، فإن المدرب هو الذي ينال معظم المجد، وإجلال البطل.

أسرارهم الإدارية تظل في العادة على هذه الصورة، حيث يستطيع اللاعبون تقديم كلام موجز من أحاديث الفريق، أو وصف الأحداث من ميادين التدريب، ولكن معرفة المدرب تظل أعلى من أي معرفة أخرى.

تم رفع الستارة مرة أخرى، حيث إن جماهير كرة القدم، وكتاب علم الإدارة، حصلا على إشارة سريعة نادرة من أحد العظماء أثناء تأديته عمله. إنه أرسين ونجر، مدير فريق كرة القدم في نادي آرسنال خلال السنوات ال 12 الماضية الذي عمل على إحداث ثورة في هذه اللعبة الإنجليزية من خلال عنايته بالتفاصيل في أمور مثل التغذية، واللياقة البدنية.

بينما كان كثير من الشباب المتثاقلين يلقون بأنفسهم دون تعقل كبير خلف كرة لمدة ساعة ونصف، قبل أن يلقوا بأنفسهم بالصورة ذاتها من عدم التعقل في حانة بقية الليلة، فإن ونجر حث على نهج مختلف. استطاع مدرب آرسنال من خلال إعمال فكره، وقياس خطواته بدقة، تكوين فرق رياضية عصرية وعالية النجاح. وتلقت ميثولوجيا ونجر ضربة خفيفة في الآونة الأخيرة، حتى تلقى فريقه الذي "لا يقهر" هزيمة بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد من جانب فريق هال سيتي المبتدئ.

قال المرشدون المعلمون "إنه يوم خارج الحساب بالنسبة لآرسنال". وربما بدأ الفريق يصدق إدمانه الخاص على الفوز. غير أن فتيان ونجر استطاعوا قبل أسبوع من ذلك هزيمة غريمهم بصورة ساحقة في بولتون بنتيجة ثلاثة أهداف إلى واحد. وبعد أيام قليلة من ذلك، تم الكشف عن وثيقة سرية، حيث كانت مذكرة من المدرب إلى لاعبيه لخصت ما كان يريد لهم أن يفكروا فيه قبل المباراة.

ذكر فيها: "يبقى الفريق قوياً ما دامت العلاقات قوية بين أفراده. وعليكم أن تريدوا المزيد دائماً، وأن تعطوا المزيد على الدوام، وأن تظلوا متماسكين، وأن تركزوا على أن تظلوا أقوى عقلياً، وأن تمضوا على الدوام إلى النهاية، وأن تظهروا الرغبة في الفوز في كل ما تقومون به. وتمتعوا وساهموا بكل الميزات الخاصة بكونكم فريقاً واحداً، ولا تأخذوا النتائج كأمور مُسلّم بها".

يمكن أن تشعروا الآن بأن هذه ليست أكثر أو أقل من تعليقات معتادة ومتوقعة يمكن أن يقدمها أي مدرب رياضي. غير أن هذه هي كرة القدم الإنجليزية. وحتى وقت قريب، فإن أي شيء يزيد صعوبة على "إقذفها بقدمك" كان ربما يعتبر موغلاً في الطموح.

غير أن تعليمات ونجر الأخرى حاذقة وغير متوقعة. "حافظ على اتزانك، وعلى تواضعك كلاعب، وكشخص"، أي ألا تكون مجرد لاعب كرة قدم متوسط المستوى. ويقول للفريق: "حين نلعب خارج موطننا الذي يقصد به ملعبهم شمالي لندن، فإن علينا أن نعتقد بهويتنا، وأن نلعب كرة القدم التي نحب أن نلعبها في ملعبنا". ولقد فعلوا ذلك بالتأكيد في بولتون .

إنه استوعب بوضوح ما يلزم لجعل الأفراد الموهوبين يؤدون جيداً مع بعضهم بعضا. فهو يستقطب أولاً لاعبين جيدين (على الرغم من أنه لا يبالغ في دفع الأموال مقابل الأشخاص الجدد). وتشترك فرقه بشعور من الانتماء والهدف المشترك، حيث يعدّون للأمور بدقة، ولديهم الثقة بأن يأخذوا مسؤولياتهم على محمل الجد، ولا يكتفون بأن يرددوا الأقوال المكررة، ويأملون بالفوز بالضربة القاضية .

إننا بحاجة إلى عمل فريق أجود في الأسواق الكئيبة في الوقت الراهن. وكما أوردت كاتبة علم الإدارة ، تامي إريكسون ، خلال الفترة الأخيرة، في مدونتها على موقع هارفرد بينزنس ريـفيو "اعمل على زيادة قدرة التعاون في شركتك، من خلال إقامة العلاقات، وتشجيع تبادل المعرفة، ووفر الوسائل لمساعدة منظمتك على زيادة سرعة ردود فعلها، وإبداعها، وقدراتها الفكرية، وعليك أن تمرر الكرة".

هذه مشورة أفضل بكثير من تلك التي يقدمها مدرب كرة القدم الذي يصارع الأمور الذي قام بدوره رووان أتكنسون، حيث يخاطب فريقه في إحدى التمثيليات القصيرة قائلاً: "هزيمة بنتيجة 37 هدفاً مقابل هدف واحد. إنني مجروح وخجل، ولكن دعونا نتجنب الخوف، حيث إننا مازلنا في الفترة الفاصلة بين الشوطين، وكل المطلوب منا هو تسجيل بعض الأهداف، ولدينا 45 دقيقة لتسجيل 37 هدفاً، فلا تقلقوا يا أبنائي، حيث يمكننا إنجاز ذلك، ولم لا؟ ، فهم قد فعلوها. وإن كل ما علينا فعله هو أن تكون أساليبنا سليمة ، ولذلك دعونا نبدأ بالقواعد الأساسية: امسك الكرة بيديك. هل يعرف أي منكم ما يعنيه ذلك. ليتولّ الإجابة واحد منكم . إن جوابك صحيح يا دافيس، وإنها كرة قدم. وعليكم الآن أن تراقبوا ذلك جيداً لأنه سوف يكون مهماً...".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية