الإدارة النسائية في النوادي الرياضية
كارين برادي أول امرأة تتولى إدارة ناد لكرة القدم
كارين برادي، المدير الإداري لنادي كرة قدم برمنجهام سيتي، تنتقل من متحدثة مرحة إلى الجد الصارم حين يدور الموضوع حول المشاعر القوية لمشجعي النادي.
الذي أشعل التغير المفاجئ في نغمة الحديث هو النقاش حول الاحتجاجات الغاضبة التي جرت في الفترة الأخيرة حول إدارة نادي كرة قدم نيوكاسيل يونايتد. طالب آلاف من مشجعي نادي نيوكاسيل، وسط تجهيزات أمنية مشددة في الملعب الرياضي، طالبوا برحيل مالك النادي مايك آشلي. ونتيجة لذلك عرض النادي للبيع.
قالت برادي: "يجب أن تفهم أنك حين تدير نادياً لكرة القدم فلست أنت المالك للنادي، وإنما هو مِلك للمشجعين. إن مشاعرهم القوية نحو نادي كرة القدم هي أمر لا يقدر على فهمه الناس الذين على شاكلة مايك آشلي."
وهي تعلم ذلك من خبرتها. في أيار (مايو)، حين انفصل نادي برمنجهام عن دوري باركليز الممتاز، تحول المشجعون عنها وعن مالكي النادي، وهم ديفيد جولد، رئيس مجلس إدارة النادي، وديفيد ساليفان. وهي تتحدث عن الموضوع بواقعية وهدوء. وتقول: "المشجعون يؤيدون النادي منذ سنوات، وقد اكتسبوا الحق في أن تكون آراؤهم مسموعة."
تنحني قليلاً على المنضدة الخشبية في مكتبها الذي يطل على الملعب. "ليست هناك أعمال مثل عالم كرة القدم. فأنت تلتقي وجهاً لوجه مع زبائنك كل أسبوع. كثير من الناس يستطيعون إدارة الشركات ولكن قلة قليلة من الناس هي التي تستطيع إدارة نادي كرة القدم بنجاح." وفي حين أن تلقي الإساءات لا يمكن أن يكون أمراً هيناً أبداً، فإنها بعد خبرة 15 عاماً في اللعبة تقبل وتسلم بها. وتقول بنوع من الدعابة: "هل تظن أنك تستطيع تحسين أداء شركة معينة إذا لم تستمع إلى آراء الزبائن؟"
تقول برادي إن المفتاح الأساسي للبقاء في عالم كرة القدم الذي ينتشر فيه غرور الذكر هو اكتساب جلد سميك، أو أن تتمتع "بشجاعة من فولاذ"، على حد تعبيرها.
حين تولت منصب المدير الإداري لنادي برمنجهام سيتي، وكان عمرها في ذلك الحين 23 سنة، كانت أول امرأة تتولى إدارة ناد لكرة القدم (وحتى في الوقت الحاضر فإنها لا تزال واحدة من أربع نساء فقط يتولين إدارة نواد في أكبر قسمين في الدوري الإنجليزي). وكانت موضوعاً لتعليقات ساخرة كثيرة حول الفروق بين الرجال والنساء. وفي مؤتمرها الصحافي الأول طُلِب منها إعطاء مقاسات جسمها.
تغيرت المواقف الآن نحو برادي، رغم أنها تقول إنه حين يكون جميع الحضور الآخرين غيرها في الاجتماعات من الرجال فإن هناك من يتوقع أن عليها أن تصب الشاي للحضور. ولكنها فرضت احترامها على الجميع. وتقول: "الناس يأتون الآن لأخذ نصيحتي."
ستكون قدرتها على الجلَد والاحتمال موضع اختبار خلال الأشهر المقبلة. ذلك أن الأثر الاقتصادي لإخراج النادي من بطولة الدوري الممتاز سيتعقد بفعل أزمة الانقباض الائتماني. وفي الوقت الذي يحس فيه مشجعو النادي باللسعة، فإن من المرجح أن يهبط عدد الحضور في المباريات. ففي المباراة الأسبوع الماضي المحلية ضد نادي بلاكبول هبطت مبيعات التذاكر بمقدار 800 بطاقة عن الأسبوع الذي قبله.
في حين أن برادي لا ترتاح لوصفها بأنها طموحة، إلا أنه يسعدها أن يقال عنها إنها لا تعرف الخوف، وهو لقب لصق بها حين كانت طالبة في مدرسة ألدنهام الداخلية، وتعزز من خلال والدها، الذي كان يمتلك ويدير شركة للطباعة، ومن خلال أمها الإيطالية التي كانت ربة بيت. وحين كانت طفلة تترعرع في شمال لندن، كانت تحاول التعامل والتعرف على عالم الأعمال، رغم أنها في إحدى المرات وقعت في مشكلة وتعرضت للمتاعب. وقالت: "ذات مرة وضعت لافتة على شباك منزلي تقول ’خدمات طلاء الأظافر والتدليك‘. . . وجاءني كثير من الرجال الغرباء يطرقون بابي."
فضلت عدم الدراسة في الجامعة لأنها "كانت تريد كسب المال، وأن تكون في بيئة عمل وتتولى المسؤولية." وبعد أن عملت لفترة قصيرة لدى شركة الدعاية والإعلان "ستاتشي آند ستاتشي"، انتقلت إلى راديو إل بي سي لتتولى تسويق الدعاية. وهناك قابلت ديفيد ساليفان، رئيس مجلس إدارة المجلات الرياضية، والذي أقنعها بالعمل في قسم الاستراتيجية والمبيعات. وفي عام 1993، بناء على اقتراح منها، اشترى ساليفان نادي كرة قدم برمنجهام سيتي وعينها في منصب المدير الإداري.
كانت تلك خطوة جريئة، بالنظر إلى أنها لم تكن تعرف شيئاً عن كرة القدم ولم يسبق لها أن زارت مدينة برمنجهام. إضافة إلى ذلك، كان النادي على وشك الإفلاس. ولكن خلال ثلاث سنوات تمكنت من تحويل النادي وإيقافه على قدميه من جديد من خلال اختصار التكاليف ورفع إيرادات الدخول وفتح فروع إضافية للأعمال مثل إصدار بطاقة ائتمان للنادي والعمل في مجال السياحة. وتقول على سبيل النكتة: "حققنا كسباً سريعاً حين غيرنا ألوان النادي من البرتقالي والأحمر والأخضر إلى لون النادي، وهو اللون الأزرق." بعد ذلك بسنة، حولت النادي إلى شركة عامة وطرحت أسهمه للاكتتاب العام في بورصة لندن الموازية، مقابل 25 مليون جنيه استرليني. وفي عام 2002 دخل النادي في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز. وتقول: "أحب إحداث انقلاب في مجرى الأمور، فهذا هو موطن قوتي."
مع ذلك تعرضت مسيرتها المهنية لتهديد صحي، حين تم تشخيصها على أنها تعاني تمدد الأوعية الدموية في الدماغ. وفي حين أن تجارب الاقتراب من الموت تحفز البعض على الابتعاد عن العمل، إلا أن برادي كانت ترد على الرسائل الإلكترونية بعد يوم واحد فقط من إجراء عملية جراحية خطيرة لها. وتقول: "هذه التجربة جعلتني أدرك الأمور التي أحب فعلاً القيام بها. ليس ذلك هو محاولة التغيير بقدر ما هي إدراك وتقدير قيمة ما لدي."
رغم ذلك، وبعد مرور 15 عاماً على العمل في نادي برمنجهام، فإنها مستعدة للمضي قدماً. كانت تأمل أن يكون موسمها الماضي هو موسمها الأخير، ولكن الأحداث حالت بينها وبين الرحيل. ففي نيسان (أبريل) ألقي القبض عليها هي وساليفان وتم استجوابهما بسبب الاشتباه في دورهما في التآمر للتزوير وتقديم قيود محاسبية مزورة. وقالت: "كان هذا الموضوع صاعقاً تماماً... إذا لم يسبق أن تعرضت لأي شيء من هذا القبيل طيلة حياتي. كانت هذه تجربة سريالية." لم توجه إليها أية تهم ولم يتم استدعاؤها للاستجواب من جديد. ولكنها على ثقة بأن ذلك لن يؤثر في خطوتها المقبلة "لأنني لم أقم بأي تصرف غير سليم."
جاءت الاعتقالات بعد فترة من القلاقل وعدم الاستقرار في أعقاب الاستحواذ غير الكامل على النادي من قبل مستثمر في هونج كونج يدعى كارسون يوينج. من الواضح أنها تشعر بالألم الشديد من هذه التجربة. وتقول: "جاء يوينج لشراء النادي بأكمله، ولكن حين حان وقت إتمام الصفقة فإنه اشترى فقط 29.9 في المائة من الأسهم. وقد تحدث عن احتمال شرائه بقية الأسهم ولكن لم يتحقق شيء من ذلك."
تصف برادي هذه التجربة بأنها "أدت إلى زعزعة استقرار النادي"، وتقول إنها أدت إلى استقالة ستيف بروس من منصب مدير النادي. وهي تشعر أنه بعد وقوع هذه الأحداث الكبيرة والجيشان فإنها تجد لزاماً عليها أن تبقى في منصبها. فضلاً عن ذلك فإنها تريد ضمان أن يكون النادي في وضع مالي سليم قبل أن ترحل عنه، لأن إخراج النادي من بطولة الدوري الممتاز وما تبع ذلك من خسارة من الوسائل الإعلامية، وتراجع مبيعات التذاكر، سيكون له أثر لا يستهان به في الوضع المالي للنادي. فالنادي يدار بمنتهى الحرص والتدبير ولا توجد عليه ديون. وفي خلال الأشهر الستة الأولى المنتهية في شباط (فبراير) بلغت الأرباح التشغيلية 7.8 مليون جنيه استرليني، رغم أن من المتوقع أن تهبط هذه الأرقام نتيجة لعودة النادي إلى البطولة.
وفقاً لما يقوله دان جونز، وهو شريك متخصص في أعمال الرياضة لدى شركة الاستشارات، "ديلويت"، فإن النوادي الوحيدة التي حققت إيرادات فاقت إيرادات برمنجهام خلال السنوات الخمس الأخيرة هي نادي مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول ونيوكاسل وتوتنهام هوتسبير.
وهي واثقة أن إبقاء الأسعار رخيصة بالنسبة لمشجعي النادي، ومساندة ذلك بأعمال الترفيه ذات الهوامش المرتفعة، سيعمل على إبقاء النادي قادراً على تحقيق الأرباح. وتقول إن صفقة الرعاية الموقعة لثلاث سنوات مع شركة إف إن سي إنفستمنتس ستظل سارية المفعول حتى العام المقبل.
وبالتالي، بالنسبة للمرحلة الحاضرة فإنها ستستمر في إدارة دفة السفينة بمنتهى الحرص والتدبير إلى أن يباع النادي "إلى شخص لا يريد إدارته كشركة وإنما كهواية". وتقول برادي إن قيام مجموعة أبو ظبي المتحدة بشراء نادي مانشستر سيتي، وهو من فرق الدوري الممتاز, زاد من التحديات. "وهذا يبين لك أنك في حاجة إلى أموال كبيرة. لا يكفي أن تكون من أصحاب الملايين. نحن في حاجة إلى أصحاب المليارات." وتقول إنها "ترجو من أعماق قلبها أن يأتي مستثمر من أصحاب المليارات لشراء النادي".
على الرغم من الجيشان والأوضاع غير المستقرة’، تشعر برادي بالفخر من أدائها في نادي برمنجهام. وهي تعتقد أن سر نجاح نادي كرة القدم هو إدارة الناس. "من جانب، لدى شاب في الـ 18 من عمره يعمل في قسم التذاكر ويحقق دخلاً مقداره 12 ألف جنيه استرليني في السنة. من جانب آخر، فإن لاعب كرة القدم الذي يبلغ من العمر 18 سنة يحقق دخلاً مقداره 12 ألف جنيه استرليني في السنة." التحدي هو أن تجعل الاثنين يشعران بأن لهما مكانة طيبة عن طريق "ضمان أن يعلم الجميع أن لديهم دوراً ليلعبوه وأنهم جميعاً مهمون."
هناك إنجاز معين يجعل برادي تشعر بالفخر والاعتزاز بصورة خاصة، وهو أن 75 في المائة من فريق الإدارة العليا للنادي يتألف من النساء. يذكر أن برادي هي أم لطفلين، وتشجع ساعات العمل المرنة. وتقول: "الواقع إن هذه الطريقة من التفكير دلالة على الطراز العتيق، حين تقول إن الطريقة الوحيدة للتقدم هي القدوم إلى العمل باكراً والمغادرة متأخراً. النساء لا يستطعن ذلك، لأنهن مسؤولات عن عائلات."
لكن هذه النظرة غير الرسمية لا تمتد إلى العلاقات داخل المكتب على الرغم من أنها تعرفت على زوجها بول بيشيسوليدو داخل النادي، حيث كان يعمل في السابق رامياً لنادي برمنجهام. وتقول: "أقول لهم دائماً، أنتم لستم هنا للزواج."
لا يوجد تعليقات