الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

وقت التجديد

الخميس 20 نوفمبر 2008 2:20
وقت التجديد

في الوقت الذي تتدفق فيه الاكتشافات المثيرة من مختبرات الخلايا الجذعية في العالم الأكاديمي مبشرة بعصر جديد من العلاج التجديدي لإصلاح الأعضاء الضعيفة، تحملت الشركات التي تحاول استغلال الخلايا الجذعية تجارياً مشقة عامين عسيرين. فأسواق رأس المال مغلقة فعلياً أمام المشروعات الاستثمارية المتخصصة في التقنية الأحيائية، بينما ابتعدت شركات المنتجات الدوائية الكبيرة عن الخلايا الجذعية – والسبب جزئياً أن المجال مثير للجدل للغاية على الصعيد السياسي.

غير أن المشهد التجاري للخلايا الجذعية على وشك أن يلقى تحولاً يحظى بالترحيب لسببين. الأول، أن الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما أشار إلى أن واحداً من أوائل أعماله التنفيذية سيكون إزالة القيود الصارمة التي فرضها سلفه على التمويل الاتحادي لمشروعات الخلايا الجذعية. ومن شأن ذلك، إضافة إلى إطلاق عدة ملايين من الدولارات المرصودة للأبحاث، أن يكون له تأثير نفسي هائل على هذا المجال في الولايات المتحدة، أكبر محرك لعلوم الطب الأحيائي. وستجد الشركات الأمريكية والمنظمات الخيرية والدول أن الأمر أكثر سهولة للمشاركة في أبحاث الخلايا الجذعية حالما توقع الإدارة على الموافقة.

السبب الثاني ذو الأهمية الكبرى لبعث الابتهاج في الآفاق التجارية للخلايا الجذعية هو أن صناعة المنتجات الدوائية تبدأ أخيراً بالالتزام جدياً إزاء هذا المجال على الصعيد المالي. وأخذت "جلاكسو سميث كلاين" خطوة في هذا الاتجاه في تموز (أيلول) الماضي، حين أعلنت عن تعاون بقيمة 25 مليون دولار مع معهد هارفارد للخلايا الجذعية. وكان الأهم من ذلك هو تخصيص "فايزر" في الأسبوع الماضي مائة مليون دولار لبرنامج الطب التجديدي، إضافة إلى مراكز الأبحاث الداخلية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وسيتبع الآخرون، لأن المناخ السياسي للخلايا الجذعية يتحسن، والتقدم العلمي يجعل هذا الاستثمار مبرراً. وسيساعد دخول هاتين الشركتين الشركات الابتكارية الأصغر التي تحتاج إلى التعامل مع شركات "المنتجات الدوائية الكبيرة" على مواصلة أبحاثها.

العامل المهم هنا سيكون موقف إدارة الأغذية والدواء الأمريكية إزاء التجارب الإكلينيكية المتعلقة بالخلايا الجذعية الجنينية. ويأمل الكثيرون أن تعمل إدارة الأغذية والدواء الأمريكية، في ظل رئاسة أوباما، على تعجيل اختبار علاجات الخلايا الجذعية، مع الاحتفاظ بمعايير أساسية للسلامة.

سواء أحب باقي دول العالم هذا الأمر أم لا، فإن الولايات المتحدة هي القائد الطبيعي في أبحاث الخلايا الجذعية، كما هي الحال في المجالات الأخرى من الطب الأحيائي. وفي حين أن قيود جورج دبليو بوش أعاقت العلماء الأمريكيين، إلا أنهم لم يفسحوا المجال أمام بلدان أخرى لديها مواقف أكثر تحرراً إزاء الموضوع أن تأخذ القيادة. فالأبحاث نشاط عالمي وسيستفيد العلماء في كل مكان في الوقت الذي تتحرك فيه المزيد من الأموال العامة والخاصة من الولايات المتحدة نحو الخلايا الجذعية. والأهم من ذلك أن المرضى الذين ينتظرون المعالجة من أمراض قاتلة سيستفيدون أيضاً.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية