خلاف أمريكي ـ بريطاني حول مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط
صرح وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند أن عام 2009 سيكون عام "التغيير" في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط لأن انتخابات ستجري في دول رئيسة. وأعرب ميليباند أمام الصحافيين أمس في بيروت إثر اجتماعه بالرئيس اللبناني ميشال سليمان عن اعتقاده بأن "عام 2009 سيكون عاما مهما جدا". وأضاف "إنها سنة التغيير على المستوى العالمي مع رئيس أمريكي جديد وحكومة إسرائيلية جديدة وانتخابات في لبنان وانتخابات في إيران". وتابع الوزير البريطاني "على كل دولة أن تفكر بالطرق التي ستسهم فيها في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط". وقال ميليباند الذي يقوم بجولة في الشرق الأوسط "نعرف جميعا أن السلام والاستقرار لن يتحققا في العالم إذا لم يكن هناك أمن واستقرار في الشرق الأوسط وأمن واستقرار في لبنان". وأضاف "عندما لا يعود لبنان ضحية لصراعات الآخرين نعرف أن هناك فرصة فعلية للسلام الدائم في الشرق الأوسط".
وفي السياق ذاته خالف كبير محللي المخابرات الأمريكية رؤية ميليباند قائلا إنه بعد تحليل التوترات الراهنة قد يظل الشرق الأوسط لعشرين عاما مقبلة"مدخلا لعدم الاستقرار" ويقوض أي جهود دولية لحسم مشكلات المنطقة. وأعطى توماس فينجر نائب مدير الاستخبارات الوطنية للتحليل أمس تقييمه البعيد المدى لمستقبل الشرق الأوسط قبل أن تنشر الولايات المتحدة هذا الأسبوع تحليلها الاستخباراتي على مستوى العالم للربع الأول من القرن الـ 21. وقال فينجر في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى "إذا نظرنا إلى العالم ككل سنجد أن الشرق الأوسط (..) منطقة يوجد فيها تقريبا كل مشكلة ستواجه القيادات السياسية في أي مكان من العالم والكثير منها بدرجة عالية من الحدة". وأضاف "أبعاد الخريطة السكانية والتحديات في الشرق الأوسط ستكون من بين الأكثر أهمية". وقال فينجر أن الطلب على الطاقة والأسعار ستظل مرتفعة على الأرجح وسيظل الشرق الأوسط مصدراً للنفط والغاز ومركزا للاهتمام الدولي. واستطرد "نرى الشرق الأوسط في قلب مدخل عدم الاستقرار". قد تتراجع قوة الجذب لعمليات إرهابية على غرار تنظيم (القاعدة) لكن الزيادة المتوقعة في السكان في الشرق الأوسط تعني احتمال أكبر لتجنيد المزيد لعمليات الإرهاب واحتمال أن تكون أسلحة مثل الأسلحة البيولوجية أكثر فتكا. وقال فينجر "نتصور وبشكل إجمالي أن يتقلص الخطر لكن بعض الوقائع ستوقع أعدادا أكبر من القتلى". وينشر مجلس الاستخبارات الوطني الذي يرأسه فينجر استشرافه للعالم اليوم والهدف منه هو مساعدة صانعي القرار في إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما. وحذر فينجر من أن النظام العالمي سيتغير وتظهر مراكز سلطة متعددة وهو ما يعني ضمنا عالما أقل استقرارا من عالم به قوة عظمى واحدة أو قوتين. وستتحرك الثروة من الغرب إلى الشرق والهياكل الدولية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية ستكون أقل قدرة على التعامل مع المشكلات المعاصرة. ويضيف فينجر "هذا على الأرجح سيجعل من الصعب على دول بعينها ومناطق (..) التعامل مع مشكلات محددة لأن التضاريس تتغير".
لا يوجد تعليقات