الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

مقاول الباطن إسعاف للشركات الكبرى .. والمشاريع الحديثة تطلب التخصص

خميس السعدي
الثلاثاء 18 نوفمبر 2008 2:49
مقاول الباطن إسعاف للشركات الكبرى .. والمشاريع الحديثة تطلب التخصص

طالب خبراء في مجال المقاولات بضرورة تقنين عمل مقاولي الباطن في المشاريع الكبرى وفقاً لأنظمة الإدارة الحديثة للمشاريع، الداعية إلى أهمية أن يتم تقسيم المشروع إلى عدة أجزاء يتولى مهام العمل عليها مقاولون من الباطن متخصصون في نوعية العمل في الوقت الذي يتولى فيه المقاول المصنف من الدرجة الأولى عمليات الإشراف على المشروع وإنجاز الأعمال الفنية.

وأكد الخبراء أن نحو 60 في المائة من حجم إنجاز المشاريع يقوم بها المقاولون من الباطن، مبررين الحاجة إليهم لأنظمة إدارة المشاريع الحديثة وعدم وجود أيد عاملة وكافية قادرة على إنجاز المشاريع في ظل عدم جدوى أنظمة استقدام العمالة المعمول بها في وزارة العمل، وعدم قدرة المقاولين المصنفين في المستوى الأول على القيام على المشروع ذاتيا في ظل ندرة وقلة أعداد المقاولين، ملمحين إلى أن المقاول الناجح هو ذلك الذي يشرف على المشروع بعد أن يقوم بتقسيم المشروع الرئيسي إلى عدة أجزاء، ومن ثم يقوم بترسية كل جزء على مقاول متخصص من الباطن.

وكشف الخبراء أن هناك شركات كبيرة تستغل تصنيفها للحصول على مشاريع كبيرة، ومن ثم تعرضها للبيع، موضحين أن نسبة المشاريع المباعة تصل إلى نحو 5 في المائة من حجم المشاريع الجاري العمل عليها، مطالبين بضرورة فرض العقوبات الرادعة لها مع سحب تصنيفها في حال اكتشافها.

وأوضح عبد الله البلوي شيخ العقاريين رئيس لجنة العقار في الغرفة التجارية الصناعية في جدة أنه بالرغم من النشاط الذي يشهده قطاع المقاولات في الوقت الراهن إلا أن السوق مازال يعيش في حالة ترقب من قبل الراغبين في القيام بعمليات البناء والتطوير، الذين يتأملون وجود تخفيضات جديدة في أسعار المواد الإنشائية، خاصة بعد التخفيضات المتتالية التي شهدها سوق الحديد بمختلف أنواعه ومقاساته.

وتوقع البلوي أن تشهد الفترة المتبقية من العام الجاري زيادة في عدد تصاريح البناء بالنسبة للأراضي المكتملة فيها خدمات البنية التحتية، موضحاً أن المؤشرات في سوق العقار تفيد أن هناك ما نسبته 50 في المائة من قطع الأراضي يتوجه ملاكها لبنائها، وهو الأمر الذي سيسهم في زيادة نشاط شركات ومؤسسات المقاولات الصغرى في ظل توجه الكبرى لإنشاء المشاريع الحكومية وارتباطها بعقود طويلة الأجل.

وقال البلوي: " إن الأزمة الاقتصادية العالمية التي أثرت في العديد من المجالات الاقتصادية لم تؤثر البتة في عقارات وصناعة المقاولات في جدة، وأن ملاك العقارات مازالوا حتى الآن متمسكين بأسعار البيع المعروضة من السابق، وأما عن الأراضي البعيدة الواقعة في أطراف مدينة جدة فأصابها بعض التخوف، الأمر الذي قلل من حركات البيع فيها، وأن الأراضي المكتملة فيها الخدمات لم تتأثر حتى بنسبة 1 في المائة".

وأفاد البلوي أن شركات ومؤسسات المقاولات بعد انخفاض أسعار الحديد الأخيرة سيندفعون نحو العمل على المشاريع القائمة في جدة خاصة فيما يتعلق بمشروع تطوير المنطقة العشوائية الواقعة في الجنوب، مفيداً أن مثل مشروع تطوير المناطق العشوائية من شأنه أن يفتح مجال العمل المتعدد أمام صغار المقاولين.

وشدد البلوي على ضرورة أن يمنع مقاول الباطن من العمل في أي مشروع كان، وأن على الشركات الراغبة في دخول مناقصات المشاريع أن تكون قادرة على إدارة مشروعها بذاتها أو أن من الأفضل لها أن تسجل انسحابها، كما أن على الجهات الرقابية أن تحاسب تلك الشركات غير القادرة على إنجاز المشاريع وتعتمد على مقاولي الباطن، موجهاً انتقاداً لاذعا لشركات المقاولات التي تبيع مشاريعها على مقاولي الباطن في ظل بحثها عن هامش ربحية أكبر بأقل جهد ممكن في ظل تضرر مقاول الباطن الذي بدوره سيتساهل في مواصفات وجودة المواد الإنشائية لتحقيق أكبر نسبة توفير مادية ممكنة، موضحاً أن في حال رغبة الشركات الكبرى إدخال مقاولين من الباطن فإن عليها أن تعلن ذلك الأمر على هيئة شراكة رسمية واضحة البنود.

وأضاف البلوي:" أن مقاولي الباطن ينجزون نحو 60 في المائة من المشاريع بصورة غير نظامية، إذ إن الكثير من مقاولي الباطن ما هم إلا عمالة وافدة تتستر تحت أسماء شركات سعودية، وهو الأمر الذي تلحق أضراره بسمعة الشركة الغطاء لمقاول الباطن، وعلى المشتري للمشروع في ظل عدم إنجازه بشكل سليم ومتوافق مع متطلبات الجودة والنوعية".

وأبان المهندس توفيق فؤاد تونسي مساعد رئيس مجلس إدارة مؤسسة علوي تونسي وإخوانه للمقاولات والصناعة والاستثمار والخدمات الطبية، أن سبب تعثر المشاريع يعود إلى عدم وجود مقاولين من الباطن متخصصين، حيث إن ما نسبته 90 في المائة منهم يعملون في عدة مجالات دون تخصص معين، الأمر الذي جعل من المقاول الرئيسي للمشروع يوقف دعمهم ويرفض فكرة مشاركتهم، كما أن المقاول الرئيسي عند عدم وجود مقاول الباطن المتخصص ومحاولته على الاعتماد ذاتيا على مؤسسته في ظل عدم اتباعه أنظمة الإدارة الحديثة للمشروعات التي تقضي بأن يكون مشرفاً على المشروع لا منفذ، إضافة إلى أن الارتفاع المطرد الذي شهدته أسعار مواد البناء خلال الفترة الماضية تسبب في هز ملاءة المقاول القوي المالية، وأضعفت المقاول المتوسط، وأخرجت المقاول الصغير من السوق.

وأضاف التونسي: "إن في ظل التوجه الجديد لإدارة المشاريع على المقاولين الرئيسيين أن يبتعدوا عن تنفيذ بعض الأمور الفنية والاعتماد على مقاولي الباطن في إنجازها، كما أن على الأخير أن يصبح جزءا من المقاول الرئيسي، وأن على الأول أن يفرض على مقاول الباطن أن يتعامل معه وفق أحدث الطرق للجداول الزمنية لكي يتسنى له متابعتها، وأن المقاول من الباطن يعد شريكا رسميا للمقاول الرئيسي ولكن ليس أمام الأنظمة التي يحكمها التصنيف المتدرج على أربعة مستويات".

وأفاد التونسي أن المقاول الناجح هو ذلك الذي يشرف على المشروع بعد أن يقوم بتقسيم المشروع الرئيسي إلى عدة أجزاء، ومن ثم يقوم بترسية كل جزء على مقاول متخصص من الباطن، موضحاً أن هذا الإجراء هو أساسي في صناعة المقاولات بخلاف أن يعتمد المقاول الرئيسي على ذاته، الأمر الذي يعسر من دخول شركات صغرى وجديدة تحت مظلة القطاع، نافياً تهمة القصور في المشاريع بسبب وجود مقاول الباطن وأن القصور يعود سببه الرئيسي إلى أن المقاول الرئيسي يستغل درجة التصنيف الممنوحة له ومن ثم يقوم ببيع المشروع من الباطن، وهو الأمر الذي يتطلب فرض عقوبة قادرة على منع بيع المشاريع، إضافة إلى سحب التصنيف وأعمال المشروع من المقاول الذي يقوم بعمليات البيع للمشاريع.

وكشف التونسي أن هناك ما نسبته 5 في المائة من المشاريع مباعة من قبل المقاولين الرئيسيين لها لصالح مقاولين من الباطن درجات تصنيفهم أقل من نوع المشروع أو أنهم قد لا يحملون أي درجة تصنيف، وأن ما نسبته 60 في المائة من حجم إنجاز المشاريع تعود إلى مقاولي الباطن الذين يعملون وفق متطلبات الإدارة الحديثة للمشاريع الداعية إلى تنميته وتخصصه، بينما يقوم المقاولون الرئيسيون على الإشراف وإنجاز بعض المهام الفنية.

وأوضح التونسي أن شركات المقاولات تحصل على تمويلها من واقع المستخلصات الحكومية للمشاريع، كما أن البعض منها يعتمد على تمويلها الذاتي، وهو ما تعجز عنه شركات المقاولات الصغرى في السوق والدافع لها للعمل تحت مظلة الشركات الكبرى، مفيداً أن هناك إحجاما عن العمل في القطاع الخاص من شركات المقاولات الكبرى في ظل عدم وجود ضمان للحقوق، كما أن هناك شركات مقاولات أخرى غير مصنفين ومصنفين على الدرجتين الرابعة والثالثة يعملون في تنمية القطاع الإسكاني وبناء مشاريع القطاع الخاص.

وطالب تونسي بضرورة توجيه قطاع المقاولات في السعودية وفقاً لما تمليه قواعد المدارس الحديثة في إدارة المشاريع، واستقطاب مهندسين أكفاء من الداخل أو الخارج يشترط أن يكونوا حاصلين على دورات في إدارة المشروعات وعلى رخص استخدام البرامج الحديثة في إدارة المشاريع، وأن الإدارة الحديثة هي الضامن لتوازن معدلات الربح والبعد عن الخسارة والعمل بشكل سليم في ظل اعتماد المقاولات على الوقت والالتزام.

من جهته برر بندر الحميدة عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة الحاجة إلى وجود مقاول الباطن بعدم جدوى نظام الاستقدام المعمول به في وزارة العمل، متهماً النظام بعدم قدرته على تلبية حاجة شركات الكبرى من العمالة في ظل وجود تلك الاشتراطات التي لا تتماشى مع حجم المشاريع التنموية التي تشهدها المملكة في الوقت الراهن، مفيداً أن مقاول الباطن يعد شريكا أساسيا في إنجاز المشاريع وهو يقوم بإنجاز نحو 50 – 70 في المائة من أعمال المشروع، وأن على الشركات الكبرى التي تلح عليها الحاجة للاستفادة من خدمات مقاول الباطن أن تشرف وتتابع آليات وبرامج التنفيذ التي ينجزها المقاول من الباطن، معللاً أسباب عدم دخول مقاول الباطن شريكا رسميا مع المقاول الأساسي برغبة الجهات الحكومية المالكة للمشاريع التعامل مع جهة محددة، خلاف أن يتم التعامل مع أكثر من جهة قد تسبب في إرباك العمل وآلياته في ظل الحاجة الماسة حينها إلى زيادة الأعمال الرقابية في المشاريع، وعدم قدرة المقاول من الباطن على دفع الضمان البنكي الذي يؤهله لأن يكون شريكا أساسيا ومعلنا في المشروع.

وأضاف الحميدة: "إن من الأسباب الأساسية في تعثر شركات المقاولات في إنجاز المشاريع وفق برامجها الزمنية الارتفاع الذي شهدته أسعار مواد البناء خلال الفترة الماضية، وهو الأمر الذي جعل الخسائر تتفاقم بالنسبة للشركات خاصة في ظل الارتفاع المطرد في الأسعار بين فترة تقديم العروض وترسية المشروع، وإن من الأسباب أيضا قلة الأيدي العاملة بسبب الإجراءات التعسفية التي تفرضها وزارة العمل على اشتراطات استقدام العمالة، كما أن المقاول من الباطن ليس هو المتهم الوحيد في تعطيل وتعثر إنجاز المشاريع خاصة في ظل عدم حصوله على مستخلصاته من المقاول الرئيسي في الأوقات المحددة، فهو مجرد مساعد وإسعاف للأخيرة في إنجاز المشاريع"، مشيراً إلى أن تأخير صرف مستحقات مقاولي الباطن بسبب تحجج المقاول الرئيسي بعدم صرف مستحقاته من الجهة المالكة للمشروع يؤثر في آلية وسير العمل وفق برامجه الزمنية، إذ إن مقاول الباطن يصبح حينها غير قادر على تلبية متطلبات معداته من مواد بترولية وقطاع غيار، إضافة إلى أنه سيعجز عن سداد مرتبات العاملين تحت إدارته، وهو ما سيتسبب حينها في تعثر إنجاز المشروع.

وزاد الحميدة أن مقاول الباطن أصبح شماعة لأخطاء شركات المقاولات الكبرى، حيث إن مقاول الباطن لا يستطيع أن يتلاعب في المشروع خاصة إذا فرضت عليه الرقابة الكافية من قبل المقاول الرئيسي أو الجهة المالكة للمشروع، مستدركا أن مقاول الباطن يعمل مع المقاولين الأساسيين ضمن عقود واضحة البنود ولها تقارير تبين مدى حسن أداء العمل وجودته.

وعن تمويل قطاع المقاولات أشار الحميدة إلى أن القطاع يفتقد فعلاً وجود آليات واضحة المعالم يتمكن من خلالها الحصول على التمويل، فهو يعتمد على العلاقات مع المصارف، أو من خلال رهن المستخلصات الحكومية، وهو الأمر الذي جعل الشركات والمؤسسات الصغرى العاملة في قطاع المقاولات خارج دائرة الاستفادة من التمويل، مما أسهم في قتل طموح تلك الشركات ورغبتها في النمو وتحسين مستوى التصنيف الذي تعمل من خلاله، مطالباً بضرورة دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لكي تتمكن من النمو والعمل ضمن المشاريع القائمة في المملكة لتؤدي بذلك دورها في عملية التنمية، موضحا أن قروض المصارف حتى وإن تم تسهيل إجراءاتها أمام الشركات والمؤسسات الصغرى فستظل هناك معضلة تكمن في هامش الربح المتكرر الذي لن تستطيع الوفاء به، في ظل قدرة المقاولين الرئيسيين على الوفاء بهامش الربح المتكرر نظير حصولها على هامش ربحي من إنجاز المشاريع يفوق نسبة الـ30 في المائة.

وعاد الحميدة ليؤكد أن نقص الأيدي العاملة تسبب في رفع أسعار التشييد والبناء، مشيراً إلى أن الزيادة في أجور الأيدي العاملة ارتفعت خلال العامين الماضين نتيجة زيادة عدد المشاريع المطروحة من قبل الدولة وتوجه كبار المقاوليين لها نحو 30 في المائة، بحيث أصبحت أجرة معلم البناء اليومي تصل إلى 170 مقارنة بـ 120 ريالا في السابق، ويومية العالم قفزت إلى 90 ريالا مقارنة بـ 60 ريالا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية