وقع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري والسفير الأمريكي في بغداد رايان كروكر أمس اتفاقا أمنيا طال انتظاره لانسحاب القوات الأمريكية من البلاد خلال ثلاث سنوات. ووضع التوقيع نهاية رسمية لأشهر من المفاوضات بشأن المعاهدة التي تحدد مستقبل الوجود الأمريكي ووافق عليها مجلس الوزراء العراقي أمس الأول. وأقر مجلس الوزراء العراقي أمس الأول اتفاقا يسمح للقوات الأمريكية بالبقاء في البلاد حتى عام 2011 محددا موعدا نهائيا لإنهاء الوجود العسكري الأمريكي الذي بدأ بغزو قادته الولايات المتحدة للعراق أطاح بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وما زال الاتفاق الذي جرى التوصل إليه بعد نحو عام من المفاوضات مع واشنطن بحاجة إلى موافقة البرلمان إلا أن وزير الخارجية العراقي قال إنه يتوقع أن يحدث ذلك قبل نهاية الشهر الحالي. وقال زيباري للصحافيين بعد مراسم التوقيع مع كروكر وتبادل الوثائق إن اليوم هو بالقطع يوم تاريخي في العلاقات العراقية - الأمريكية لأنه شهد توقيع الاتفاق الأمني بعد أشهر من المحادثات والمفاوضات الشاقة. وبخلاف الاتفاق الأمني وقع زيباري وكروكر اتفاق إطار استراتيجيا طويل الأمد قال السفير الأمريكي إنه سيحدد العلاقات بين البلدين لسنوات مقبلة "اقتصاديا وثقافيا وعلميا وتكنولوجيا وصحيا وتجاريا من بين مجالات أخرى كثيرة". وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية للصحافيين أمس الأول إن الانسحاب سيكتمل بحلول 31 كانون الأول (ديسمبر) 2011 مشيرا إلى أن هذا الموعد ليس محكوما بالأوضاع على الأرض ولكنه محدد ونهائي. وقال كروكر "كانت مفاوضات معقدة وصعبة وأعتقد أن كل العراقيين فخورون بالإنجاز الملموس الذي حققه فريقهم التفاوضي." وذكر الدباغ أن 27 عضوا في مجلس الوزراء الذي حضر منه 28 عضوا صوتوا لصالح الموافقة على مسودة الاتفاق. ولم يحضر اجتماع التصويت تسعة أعضاء في المجلس. وقال الدباغ إن غالبية الفصائل الرئيسية في البرلمان أشارت أيضا إلى دعمها للمسودة. وأفاد خالد العطية نائب رئيس البرلمان العراقي بأن قراءة أولى ستجرى في البرلمان اليوم (أمس). وتدعو المسودة القوات الأمريكية إلى الانسحاب من شوارع بلدات وقرى العراق بحلول منتصف العام المقبل والانسحاب من العراق كله بنهاية عام 2011. وقال الدباغ إن القوات الأمريكية ستسلم قواعدها للعراق خلال عام 2009 وستفقد سلطاتها في دهم منازل عراقية دون أمر من قاض عراقي وتصريح من الحكومة. كما يعطي الاتفاق المحاكم العراقية سلطة محاكمة جنود أمريكيين في حالة ارتكابهم جرائم خطيرة خارج ساعات الخدمة لكن في إطار شروط مشددة للغاية. وتبدو إجازة الاتفاق في البرلمان مرجحة رغم أنها ليست مؤكدة. ويعارض أتباع مقتدى الصدر الاتفاق، كما تقول جبهة التوافق أكبر كتلة سنية أنها تريد طرحه للاستفتاء.
ووفقا لإحصاءات حكومية عراقية سجل شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي أقل عدد للقتلى خلال شهر واحد من جراء أعمال العنف منذ الغزو. إلا أن المسؤولين العراقيين يعترفون بأنهم ما زالوا بحاجة إلى الدعم العسكري الأمريكي ضد المسلحين في بغداد وأربع محافظات شمالية وكذلك إلى مساعدات في مجال الإمداد والتموين وقوة النيران.

