الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

واصلت فصائل المقاومة الفلسطينية إطلاق الصواريخ على التجمعات والمواقع الإسرائيلية في النقب الغربي ومحيط قطاع غزة ردا على اغتيال إسرائيل أربعة مقاومين من ألوية الناصر صلاح الدين في قصف شرق مدينة غزة أمس الأول. فيما اجتمع الرئيس محمود عباس برئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت للتباحث حول تثبيت الهدنة إضافة إلى آلية استكمال المفاوضات بين الجانبين. وفي هذا الجانب أشارت مجموعة من السياسيين الفلسطينيين إلى أن المرحلة المقبلة من المفاوضات بين الجانبين ستتسم بالتعقيد نتيجة للوضع الداخلي لكلا الجانبين. وبالعودة إلى الوضع الميداني أعلنت سرايا القدس أمس مسؤوليتها عن إطلاق ثمانية صواريخ محلية الصنع من طراز "قدس" باتجاه التجمع الإسرائيلي (أشكول) شرق خان يونس جنوب القطاع. وقالت إسرائيل إن ما بين ثمانية واثني عشر صاروخاً سقطت أمس في المجلس التعاوني (أشكول) وأن أحدها أصاب منزلاً دون وقوع إصابات. وأوضحت سرايا القدس في بيان وصل وكالة الأنباء "معا" "أن إطلاق الصواريخ يأتي في إطار الرد على جرائم الاحتلال وتأكيداً على خيار المقاومة حتى تحرير فلسطين". وكان إسرائيلي أصيب أمس الأول بجراح وآخران بالصدمة عندما سقط صاروخ محلي الصنع في باحة منزل في سديروت. وأكد صاحب المنزل شلوم ترجمان لصحيفة "هارتس" الإسرائيلية إن الصاروخ سقط بينما كان عمال يقومون ببناء ملجأ في المنزل وقال "عندما كنا نقوم ببناء الملجأ سمعنا صوت صفارة الإنذار ثم دوى انفجار كبير وغطى الغبار والدخان المكان". واتهم ترجمان الحكومة الإسرائيلية بعدم إعطائهم الأموال لبناء الملاجئ فاضطروا لبنائها على حسابهم. وقال إنه "يخجل من دولة إسرائيل ولا يعقل أن يستمر الوضع على ما هو عليه". وأضاف "أن صاروخاً سقط قبل نحو عام قرب ابنته والآن سقط قربها صاروخ آخر وبالصدفة لم تصب في المرتين إلا أنها الآن تنوي ترك البلاد واللحاق بأختها في الولايات المتحدة".

وفي السياق ذاته قالت إسرائيل أمس إن أجهزتها الأمنية اعتقلت قبل نحو شهر شابة عربية من مدينة الرملة كانت تستعد للقيام بعمليات داخل إسرائيل. وبحسب ما نشر على موقع القناة السابعة الإسرائيلية فإن سمية أبو غانم ( 19 عاماً) كانت على ارتباط مع كتائب الأقصى في غزة حيث طلب منها الإعداد وتنفيذ عمليات داخل إسرائيل. وذكرت المعلومات التي نشرها "الشاباك" أن أبو غانم اعتقلت قبل شهر حينما اقتحمت بيتها قوات من الشرطة في ساعات الفجر.

وفي الجانب السياسي قال الناطق بلسان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت إن الحكومة الإسرائيلية تعتزم إطلاق سراح 250 فلسطينيا "كبادرة حسن نية" تجاه السلطة الفلسطينية على حدّ تعبيره. فيما أكدت وكالة الأخبار الفلسطينية "سما" أن هؤلاء المنوي الإفراج عنهم من أصحاب الأحكام الخفيفة الذين أوشكت محكومتيهم على الانتهاء. يذكر أن أولمرت اجتمع أمس بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في مكتب الأول في القدس ويبدو أن أمر إطلاق سراح الـ 250 أسيرا قد تمّ في هذا الاجتماع. وتستغلّ إسرائيل مناسبة عيد الأضحى المبارك لتطلق سراح هؤلاء الأسرى كما هي عادتها في كل مناسبة وعيد لتلمّع صورتها مدّعية أنها إنما تبدي من جانبها بادرة حسن نية تجاه الطرف الفلسطيني.

وفي السياق ذاته توقع متحدثون سياسيون أمس أن تشهد المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تعقيدات في المرحلة المقبلة بسبب التغيرات التي ستتم في الساحة الإسرائيلية عقب الانتخابات المقبلة بالإضافة إلى الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة باراك أوباما وحالة الانقسام الفلسطيني. وقال المحلل السياسي حسن الكاشف خلال ورشة عمل نظمها تحالف السلام الفلسطيني في مدينة غزة أمس بعنوان (المفاوضات وسيناريوهات وتعقيدات المستقبل) "أتوقع أن تتجمد عملية التفاوض بسبب الانتخابات الإسرائيلية وتغيير الإدارة الأمريكية والانقسام الفلسطيني". وشدد الكاشف على أن فوز تحالف كاديما والليكود في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة سيكون أكثر سوءاً على عملية المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وتابع" إن إدارة أوباما لن تكون كإدارة كلينتون بسبب الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها أمريكا" مشيراً إلى أن المبادرة العربية تلتقي مع كل المشاريع وتستند إلى قرارات الشرعية الدولية مذكراً بالبوادر الإسرائيلية الإيجابية للتعامل معها. وحذر من مخاطر الاستدراج الإسرائيلي للتطبيع مع العرب قبل الانسحاب من الأرض. وأكد الكاشف ضرورة إعطاء أولوية قصوى لإنهاء الانقسام وإنهاء حالة الضعف منتقدا في الوقت ذاته عدم التحرك في موضوع الأسرى والقدس والاستيطان من قبل المستوى الشعبي. من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل "إن المجتمع الدولي غير مهتم بالقضية الفلسطينية بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية" مشيراً إلى أن العالم يعطي الأولوية لإنهاء أزماته الداخلية. وأضاف عوكل "أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي يعيشها النظام الرأسمالي انعكست سلباً على الوضع الداخلي للدول المهمة". وأشار عوكل إلى "إن وزن الوضع الفلسطيني لم يعد مقلقاً لإسرائيل أو للعرب أو حتى على المستوى الدولي مضيفا أنه ورغم البعد التاريخي والاستراتيجي للقضية والحقوق الوطنية إلا أنها لا تكفي لاستعادة الحقوق". وعزا ذلك إلى "تأثر عدة عوامل أبرزها الانقسام الداخلي الذي تتذرع به إسرائيل للتهرب من استحقاقاتها". ولم يستبعد عوكل أن يعود المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون إلى تفاهمات طابا كسقف للمفاوضات وليس كأساس متوقعا في الوقت ذاته أن تبدأ إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب أوباما من حيث انتهت إدارة بوش في ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وفي السياق ذاته قال الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر "لا يوجد أفق لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي" مستعرضاً مراحل التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي على مدار السنوات الماضية. وتطرق أبو سعدة إلى نقاط الاختلاف في المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني ولا سيما في قضايا اللاجئين والقدس والاستيطان والدولة مؤكداً وجود فرق شاسع في المواقف بين الطرفين. ولفت إلى أن إسرائيل تتذرع بموضوع الانقسام لعدم التوصل إلى حل أو سلام مع إسرائيل بعد أن تضع موضوع حماس وغزة للتهرب من التوصل إلى اتفاق.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية