الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

قبل خمسة أعوام، مع رقم مبيعات يبلغ 11 مليون جنيه استرليني، بدأ أنجوس ثيرلويل وبيتر هاريس يتذوقان طعم النجاح التجاري مع "تشوك إكسبرس"، شركة بيع الشوكولاته عبر البريد. لكن المؤسسين الشريكين أدركا أن ثمة فجوة بدأت تتسع بين نيتهما تسويق الشوكولاته باعتبارها متعة فاخرة، وصورة معاملة سرية يثيرها اسم علامتهما التجارية وسط العملاء.

عندما أبدى المشترون ملاحظة مفادها أنهم وجدوا الشوكولاته "جيدة بشكل مدهش"، شعر الشريكان بشيء من الفخر والاعتزاز وشرعا على الفور في البحث عن اسم يدل على الجودة، ومن ثم تحول "تشوك إكسبرس" إلى "هوتيل شوكولاته".

يقول المدير الإداري، ثيرلويل: "أدركنا على الفور أن اسم هوتيل شيوكولاته كان مناسبا". وتمتلك الشركة حاليا عددا من المحال وفي العام الماضي حققت مبيعات بلغت 39 مليون جنيه (63 مليون دولار). ويضيف: "الاسم ينطوي على إيحاء غامض يستثير أفكار نهايات الأسبوع الصاخبة التي لا يتسبب تسويقنا في إخمادها".

إن المعاناة من أجل الحصول على اسم مناسب تصيب الشركات الكبرى وكذا الشركات البادئة، لكنها تكون قاسية في الأعمال التي تمر بتغير سريع.

ويبدأ مؤسسو الشركة غالبا ولديهم أنموذج أعمال محددة في أذهانهم. وبمرور الوقت يستغلون الفرص التي تبرز أمامهم لإعادة ترويج الخدمات والمنتجات، أو التنويع في أسواق جديدة، ومن ثم يصبح الاسم الأصلي غير مناسب للوضع الجديد للشركة. وهناك المزيد من الأمثلة الناضجة التي تشمل شركات كبرى تسعى جاهدة إلى التوسع العالمي، مثل الطاقة الفرنسية EDF وشركة الاتصالات البريطانية، اللتين تمارسان نشاطهما التجاري تحت الاسم المختصر للشركة BT، وبالتالي يقلل ذلك من أهمية جذورها الوطنية.

والارتباط باسم محلي الطابع يمكن أيضا أن يعيق الشركات الشابة. ففي 1995، دشن إيدن كورت إيلي، شركة إدينرة نيتويرك تكنولوجيز، مزودة خدمات الإنترنت التي تعرف بـ edNet. وعقب تدفق سيل من المشغلين منخفضي التكلفة إلى سوق الإسكان، قرر التركيز على عملاء الشركات، لكنه وجد نفسه مهملا بسبب اسم الشركة. ويقول في هذا الصدد: "الشركات المنافسة الأقل كفاءة منا نجحت في خطف الأضواء بسبب النظر إلينا على أننا لاعب إقليمي صغير".

في 2004 غيّر كورت إيلي اسم شركته إلى "لوميزون"، وساعد هذا التغيير على التوسع في جميع أرجاء المملكة المتحدة، ما أدى إلى زيادة إيرادات الشركة إلى 4.8 مليون جنيه العام الماضي.

كيف تختار الشركات الاسم الجديد؟

الشركات الكبرى توكل المهمة إلى الوكالات المتخصصة في مجال ابتكار العلامات التجارية، أما الصغرى منها فغالبا ما تتولى الأمر بنفسها. ويلاحظ جيم نورث أوفر، رئيس مجلس إدارة شركة استشارات العلامات التجارية "لويد نورث أوفر"، أن الجانب المهم هو أن يدار المشروع في إطار برنامج منظم. ويشمل ذلك تسجيل أسماء وعلامات تجارية ذات ملكية كاملة، فضلا عن التأكد من عدم احتمال ارتباط الاسم بدلالات تتنافى مع الثوابت في الثقافات الأخرى.

ويقول ثيرل ويل، إن الاضطلاع بمهمة تغيير اسم "هوتيل شوكولاته" داخل الشركة أضفى الحيوية على عملية تغيير الاسم التجاري.

ويوافق كورت إيلي على أن المشروعات الداخلية للشركة تركز أذهان المديرين على ما تمثله الشركة في الحقيقة، لكنه يضيف أنه يمكن أن يكون عاملا مساعدا مثلما فعل هو والمديرون المشاركون معه، من أجل جلب مسهل خارجي، كوكالة تسويق مثلا، لمساعدة الفريق الداخلي للشركة في التفكير بشأن الأصوات والدلالات المرتبطة بالكلمات والتزام جانب الهدوء عندما يحتدم الجدل.

مؤسسات الأعمال المتوقع نجاحها التي تتبنى أسماء مروعة، غالبا ما تشق طريقها بنجاح بدرجة أفضل من الشركات الكبرى المشهورة سلفا. مثلا، رفعت "كاتاليست"، وكالة الإعلام الرقمي، فواتيرها السنوية من 3.7 مليون جنيه عام 2006 إلى 23 مليون جنيه عام 2007، ثم إلى 32.1 مليون جنيه في 2008، عقب تغيير اسمها إلى "ستيل" Stealوتبنى شعار "وسيط نادر، إنجاز رائع". ويقول أوليفر بيشوب الرئيس التنفيذي للشركة: "الناس كانوا يطلقون طرفا قليلة جدا على حسابنا، لكننا تمسكنا بالرأي القائل إما أن تحبها وإما أن تكرهها. الناس سيتذكروننا".

وتتباين تجربة "ستيل" بشكل حاد عن حالات الإخفاق ذائعة الصيت، مثل رمز شركة PwC للاستشارات المعروفة بـ "الإثنين" Monday الذي صمد فترة قصيرة للغاية فقط، الذي بشر به بواسطة نشرة صحافية تحض العالم على الاستمتاع بصباحات "الإثنين". ويعزى نورث أوفر مسؤولية ردود الفعل العنيفة جزئيا إلى شعور الناس بالبهجة من "إطلاق النار" على الشركات التي تجرؤ على أن تكون مختلفة، لكنه يقر في الوقت نفسه بأن الطريقة التي يتم بها إعلان عملية تغيير اسم شركة ما، تؤثر في كيفية تلقيه من الآخرين "إذا كان الاسم رنانا بعض الشيء تعلن وسائل الإعلام موسما مفتوحا".

إحدى الفئات التي لا يمكن لأية شركة أن تتجاهلها هي موظفو الجبهة الأمامية، إذ إن عليهم أن يتأقلموا مع الاسم ويجيبون عن الأسئلة التي توجه إليهم من قبل العامة. وما زال ثيرويل يتذكر بشيء من الرعب منظر الأشخاص الذين هبوا لتعنيفه في مركز الاتصال، عندما أعلن أن "تشوك إكسبرس" سيصبح "هوتيل شوكولاته" واضطر إلى إطلاق حملة لهزيمة المتشككين ونظم ورش عمل تمكن الناس من طرح الأسئلة وإجراء تجارب عملية من خلال قول "هوتيل شوكولاته". والآن الجميع يحبون الاسم "لكن في البداية لم يستطيعوا فهم المقصود منه".

هل العملاء يعيرون اهتماما للأسماء؟ يعتقد كورت إيلي أن المشترين ينقسمون إلى معسكرين: أولئك الذين يشترون "كل ما يقع تحت أيديهم"، وأولئك الذين يضعون ثقتهم في العلامات التجارية. وقبل فترة خاطب اجتماع اقتصادي، وعقب حديثه نهض تنفيذي إعلان وكشف كيف أن وكالته قررت في العام الماضي تحديث شبكة الموردين التابعة لها. وكانت إحدى الضحايا شركة تحمل اسما ذا مدلول مبهم تدعى edNet. وأخيرا أجرت الوكالة مراجعة شاملة لمورديها مجددا. ومن بين الموردين، أبرمت اتفاقية مع شركة تكنولوجيا ديناميكية تدعى لوميسون.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية