الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

في الوقت الذي تعكف فيه منطقة الشرق الأوسط على دراسة الوضع الذي أفرزته الأزمة الاقتصادية، تبدو إحدى زوايا منطقة الخليج الغنية بالعائدات النفطية واثقة بأن خططها الخاصة يمكن أن تجتاز الإعصار الاقتصادي العالمي بسلام.

قبل سبعة أعوام، عند بداية أحدث نهضة تنموية مدفوعة بالنفط في الخليج، كانت قطر مثقلة بديون باهظة نتيجة قروض دولية حصلت عليها بقصد تأسيس أعمال لتصدير الغاز الطبيعي. لكن في العام المقبل سيثمر هذا الاسثمار. وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي ـ ومع الزيادة المستمرة لصادرات الغاز ـ سيرتفع النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي القطري من إلى 21.4 في المائة، مقابل 16.8 في المائة هذا العام..

ورغم تباين التكهنات ورغم أن التضخم سيبقى فيما يبدو تحديا أمام الحكومة، إلا أن قصة النمو المحلي وحدها هي ما يأمل مركز قطر المالي الوليد أن تكون كافية لاستمرار تدفق تيار ثابت من المصرفيين إلى الدوحة واتخاذها ملاذا اقتصاديا في أوقات الشدة.

ويقول ستيورات بيرس، الرئيس التنفيذي لمركز قطر المالي إنه يشاهد باستمرار رغبة جارفة من قبل الشركات التي تنظر إلى قطر ومنطقة الشرق الأوسط الأوسع على أنها سوق استراتيجية. وفضلا عن ذلك، عندما تعطي الأولوية للسيولة النقدية في هذه الأيام، فإن قطر تعتقد أن لديها ميزة في السباق الثلاثي، مع دبي والبحرين، للفوز بالمركز المالي الأول، بسبب افتقار منافسيها إلى النفط.

ويقول بيرس: "نسمع الناس يتساءلون ما إذا كان يتعين عليهم أن يبقوا في دبي. وقبل عامين قلما كان تثار مثل هذه التساؤلات".

وقطر الآن في منتصف الطريق إلى توحيد هيكلها القانوني والتنظيمي، وذلك من خلال إخضاع الشركات المحلية والدولية إلى إشراف هيئة رقابية واحدة. ويجيء ذلك عقب شراء بورصة نيويورك يورونكست ربع حصة سوق الدوحة للأوراق المالية، في إطار خطط ترمي لإصلاح البورصة القطرية.

وبحسب بيرس "الشركات تسعى إلى شيئين: النفاذ إلى السوق المحلية وإلى بقية المنطقة". ويضيف: "في قطر السوق المحلية تنمو بقوة، وفي الوقت ذاته هناك نفاذ إلى بقية المنطقة"، مشيرا إلى أن القوانين التي تحكم نشاط مركز دبي المالي الدولي تحد من النفاذ إلى سوق الإمارات.

وإلى جانب الشركات الـ 52 النظامية والـ 42 غير النظامية في مركز قطر، نجح بيرس وفريقه في إغراء فرق كبيرة من "سامبا" السعودي، وبنك عودة اللبناني، إلى جانب فروع من بنك الصين الصناعي والتجاري و"ستيت ستريت".

لكن تظل الدوحة لاعبا صغيرا، كما يقول صائدو العقول، مع التركيز على تمويل احتياجات البنى التحتية الضخمة في البلاد.

وغالبية التنفيذيين الذين يعملون في المكاتب المحيطة بكورنيش الدوحة غالبا ما يمتلكون خلفيات قوية في مجال تمويل مشروعات الغاز، عوضا عن النظام متعدد الاختصاصات الذي وجد دبي، التي أصبحت الموقع المفضل للمقار الرئيسية للمؤسسات المالية الإقليمية.

وكذلك شرعت أبو ظبي التي تجلس على احتياطيات نفطية ضخمة وتحتضن أكبر صندوق ثروة سيادية في العالم، في البروز تدريجيا كموقع آخر للقادمين الجدد من المصرفيين الذين يريدون تعقب المال.

لكن الحالة المزرية لسوق تأجير المساكن في عاصمة الإمارات التي يفوق الطلب فيها العرض كثيرا، باتت تسهم في هروب بعض الشركات التي، لولا ذلك، تحبذ نقل منسوبيها إلى أبو ظبي.

وفي المقابل شرعت قطر في توليد السعة في مجال المساحة السكنية والتجارية التي لا بد أن تسهم في تخفيض الإيجارات الباهظة في الأعوام الأخيرة. وخلال الأشهر التسعة المقبلة ستتوافر مساحة 340 ألف متر مربع أخرى من المكاتب في منطقة الساحل الغربي في العاصمة الدوحة. وإيجارات مركز قطر المالي أقل بمعدل الثلث تقريبا من الأسعار الرسمية المعمول بها في مركز دبي المالي العالمي.

ويواصل المناصرون دفاعهم عن الدوحة ضد ما يقال عن أنها المدينة الخليجية الأقل تشويقا، مشيرين إلى الشعبية الجارفة التي تتمتع بها وسط العائلات، وإلى بروز مجموعة من الفنادق الجديدة هذا العام، التي ستوسع الخيارات بالنسبة إلى المغتربين الغربيين فيما يتعلق بأسلوب الحياة.

لكن ما زالت أمام الدوحة تحدياتها الخاصة، ولا سيما من جهة أسلوب الحياة، وهو المجال الذي سيبقى الورقة الرابحة بالنسبة إلى أبو ظبي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية