الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

تجول داخل المنفذ العالمي للحاسوب الشخصي في مجمع سبرينج كيرسي للتجزئة في سيترلينج وأول شيء سيلفت انتباهك رسالة خطية على لوحة إعلانات بيضاء اللون. "تغلب على أزمة الائتمان" وبهذه العبارة تحث تجزئة الإلكترونيات عملاء الأعمال مقترحة عليهم استئجار أجهزة تقنية معلومات خاصة بهم عوضا عن الإنفاق السخي على الشراء.

حينما يشرع متجر من المتاجر المتمركزة في قلب سكوتلندا في استهداف الشركات الصغيرة بشعارات إدارة التدفق النقدي, تدرك على الفور أن الأزمة الائتمانية باتت تتغلغل في أعماق المؤسسة التجارية البريطانية.

على نطاق المملكة المتحدة شرعت الشركات في التركيز بدرجة أكبر على الإنفاق الرأسمالي. وبالتالي فإن أجهزة تقنية المعلومات والمشاريع الاستثمارية الكبيرة الأخرى هي غالبا أول قطاع سيتضرر بمثل هذا التوجه. غير أن الأزمة باتت تمتد كذلك إلى قلب عمليات الشركات وللمرة الأولى منذ آخر كساد اقتصادي في بداية تسعينيات القرن الماضي بدأت إدارة رأس المال العامل ـ كمية الأموال النقدية التي تحتاج إليها شركة ما لتسيير أعمالها على أساس يومي ـ تنال الأولوية ضمن تفكير المديرين التنفيذيين.

رأس المال العامل ـ الذي يعرف بأنه المخزون زائد المدينين ناقص الدائنين ـ يمول إما بواسطة القروض المصرفية أو عن طريق توظيف السيولة النقدية المتوافرة لدى الشركة. وفي خضم المناخ الاقتصادي الذي يزداد سوءا فإن الضغوط على رأس المال العامل باتت تتفاقم من جراء الارتفاع المستمر لتكلفة الإمدادات وتناقص حجم السيولة المتحصلة.

بدأ الشعور بهذا الأثر على نطاق واسع لا سيما في أوساط شركات المستهلك.

في ظل معاناة شركات إنشاء المساكن مشكلات جمة في مرحلة ما قبل البيع وصعوبة بيع الشقق السكنية الجاهزة, شرع معظم الشركات في الوقت الحاضر في تفادي توظيف رأس المال العامل حينما كان ممكنا, وعلى سبيل المثال من خلال عدم إنشاء مجمعات سكنية جديدة ذات طوابق متعددة خارج مدينة لندن.

بدأت شركات التجزئة مثل "اسدا" وتيسكو" بذل مساعي ترمي إلى تمديد شروط الدفع لمورديها, وكانت سلسلة الأزياء "ماتالان" خفضت أخيرا نسبة 22 في المائة من فواتير جميع مورديها.

كذلك تحاول شركات التجزئة عن طريق أخذ كمية من المواد كبضاعة أمانة, كانت تحفظ عادة داخل مستودع المورد والاحتفاظ بها داخل مستودعاتها الخاصة.

في وقت مبكر من العام الجاري استطاعت شركة برايمر فوودز، مالكة خبز هوفيس والعلامات التجارية لحساء كامبل تعزيز احتياطاتها النقدية بمبلغ 100 مليون جنيه في أعقاب بيعها مجموعة من الأقساط المستحقة السداد على الدائنين إلى شركة متخصصة وتنويع مجموعة منتخبة من أصول أخرى. كذلك حولت تسهيلات مصرفية بمبلغ 100 مليون جنيه كانت مخصصة لصفقات الاستحواذ إلى رأسمال عامل.

قالت "أسوشيتد بريتش فوودز"، المنافسة صانعة خبز كينجزميل وشاي توينجيز أخيرا إن مستويات رأس المال العامل: "مستمرة في تجاوز مستوياتها العام الماضي بشكل ملموس كنتيجة لتكاليف السلع الأعلى وتأثير صفقات الاستحواذ".

ويعبر عن رأس المال غالبا من حيث قيمة المبيعات المتحققة في عدد معين من الأيام المرتبط برأس المال العامل أو "أيام رأس المال العامل" أو ما يعرف اختصارا بـ DWC.

وفقا لدراسة أجريت بواسطة شركة استشارات التدفق النقدي REL بتكليف من "فاينانشيال تايمز" اتضح أن أيام رأس المال العامل أو DWC لعينة مكونة من 135 شركة بريطانية ارتفعت إلى 40.1 العام الماضي مقارنة بـ 38.2 في 2006.

في الوقت ذاته فإن نسبة التدفق النقدي الحر للمبيعات تراجعت بشكل حاد.

يقول بريان شاناهان, المدير لدى REL : "أنماط التمويل التي كان يديرها الجميع تغيرت بشكل جذري خلال الـ 12 شهرا الماضية وبالتالي لو كنت مقرضا صافيا يدل ذلك على أن الأزمة ستتواصل. أيام رأس المال العامل DWC ترتفع تدريجيا، بينما تنخفض الأرباح تدريجيا وباتت المصارف أكثر صرامة وبالتالي فإنك محاصر من الجوانب كافة.

الإحصائيات ربما تستوعب كذلك الوضع الحقيقي, في ظل بروز دلائل بأن التباطؤ في شركات المستهلك ربما تمتد إلى الاقتصاد الفعلي, وبات الصانعون أكثر تشاؤما بشأن توقعاتهم الآن من أي وقت مضى منذ أواخر 2001, وفقا لأحدث مسح شهري حول اتجاهات التصنيع يجرى بواسطة CBI.

يقول جوليان روبيرتس المدير في قسم ممارسة رأس المال العامل لدى شركة PWC بالضبط كم عدد الشركات التي تكافح لإدارة رأس المال العامل لن يتضح قبل إعلانها مكاسبها المالية. في غضون ذلك، يقول إنه يشاهد قفزة في الاستيضاحات من قبل الشركات. ويقول روبيرتس: "من الصعوبة بمكان أن تكون دقيقا في هذه المرحلة ولكن هاتفنا لا يكف عن الرنين".

يقول جاس ساهوتا, الشريك في ممارسة تمويل الشركة لدى "دبيلوتي" إن شركته "بكل تأكيد تشهد الشيء نفسه".

ويتابع: "الشركات تسعى الآن إلى موازنة النمو والربحية مع الحاجة إلى سيولة نقدية كافية لضمان إمكانية تسيير أنشطتها بالاعتماد على هياكلها المالية القائمة ونتيجة لذلك تسعى إلى تحقيق التشغيل الأمثل لرأس المال العامل لتعظيم السيولة وخفض تكلفة رأس المال".

يتوقع روبيرتس بأن يظل الموردون لشركات التجزئة وسط القطاعات التي تعاني ضغوطا أكبر مع مرونتها من حيث السعر, والحسومات والترويجات, فترات سداد أطول ومخزون متزايد.

من الشركات التي من المحتمل أن تشعر بوطأة المشكلة هي الشركات المدعومة بالأسهم الخاصة التي يتعين عليها الاستمرار في خدمة الديون, كجزء من استثمارات الأسهم الخاصة الأولية.

تقول سوزان وود, لدى شركة اصطياد العقول "هيدريك آند سترجلز" إن التركيز المتزايد للمديرين الماليين على التنظيم والحوكمة يساعدهم على تجاوز الأوضاع الراهنة: "العديد منهم عزز قوة فرقهم الإدارية بغية التأكد من أنهم يركزون أكثر على السيولة النقدية والمخاطرة". لكن هناك مخاوف أوسع من أن المستوى العام للخبرة الإدارية داخل الشركات البريطانية ليست عميقة بدرجة كافية.

يقول بيتر بوكلي, الشريك في ممارسة استعادة عافية الأعمال لدى شركة PWC: "الخطر الذي يواجه الشركات هو أن العديد من الفرق الإدارية مع أنها كانت ناجحة قبل عشرة أعوام, لم يواجه أي ركود حقيقي من ذي قبل".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية