الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أجورهم المنخفضة جعلتهم " أسياد التقنية"

فيصل الحامد
فيصل الحامد
الثلاثاء 18 نوفمبر 2008 2:5
أجورهم المنخفضة جعلتهم " أسياد التقنية"

شهدت الهند تميّزاً منقطع النظير منذ سنوات في مجال تقنية المعلومات كما أصبحت مدينة بنغالور الهندية نموذجاً عالمياً ومثالاً يحتذى به، حيث تعد الآن تجربة رائدة تستحق الدراسة حيث ضمت هذه المدينة عدداً هائلاً من أكبر شركات تقنية المعلومات العالمية, إضافة إلى الشركات الهندية المحلية، ويتوقع اتحاد شركات البرمجيات الهندية "ناسكوم" أن تبلغ قيمة الصادرات الهندية من صناعة البرمجيات وخدماتها في عام 2008 بنحو 50 مليار دولار، بينما لم تتجاوز هذه القيمة عام 2002 ستة مليارات و200 مليون دولار.

هذا ونجحت الهند في مجال تقنية المعلومات نجاحاً باهرا,ً خصوصاً كونها الآن مصدرا أول لمحترفي تقنية المعلومات حتى أصبح انتشار المبرمجين الهنود يشكّل خطراً كبيراً على سوق العاملين في مجال الحاسب الآلي وتقنية المعلومات في العالم، ولعل أبرز عوامل نجاح التجربة الهندية في مجال تقنية المعلومات هي التعداد المهول للسكان، إضافة إلى انتشار الكليات والمعاهد التقنية التي تخرج كثيرا من المختصين في هذا المجال, فضلاً عن كون اللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية الثانية في الهند، وهي في الوقت نفسه اللغة المعتمدة والأولى في هذا القطاع, ويبقى عامل انخفاض أجور الهنود العاملين في مجال التقنية بالنسبة لسواهم عاملاً مهما ساعد على استقطاب كثير منهم.

ونرى في كثير من أقسام تقنية المعلومات في الدوائر الحكومية والشركات الخاصة في العاصمة أعداداً كبيرة من أبناء الهند الذين برعوا في هذا المجال، إضافة إلى عدد كبير من الأكاديميين الهنود في الجامعات والكليات والمعاهد التقنية في العاصمة.

هذا وقد أوصى كثير من الدراسات حول التجربة الهندية بالاستفادة منها في هذا المجال في السعودية ومحاولة تطبيقها مع الأخذ في الحسبان تفاوت بعض العوامل، ولعل وادي الرياض للتقنية – الذي وضع الأمير سطام بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض بالنيابة حجر الأساس لأول أبراجه في جامعة الملك سعود – يكون صورة خاصة بالسعودية مقاربة لما أصبحت عليه مدينة بنغالور التي كانت صورة لوادي السيليكون الأمريكي.

وعلى الرغم من أن وادي الرياض يهدف كما ذكرت جامعة الملك سعود إلى تخصيص خمسة آلاف وظيفة للطلاب, إضافة إلى ألفي وظيفة تدريبية وتوفير فرص عمل للسعوديين المتخصصين في مجال تقنية المعلومات إلا أنه على الرغم من ذلك كله سنرى وادي الرياض للتقنية يعج بالهنود الذين أصبحوا أكثر احترافية في هذا المجال وأقل أجورا,ً الأمر الذي يجعلهم مفضلين لدى أصحاب الشركات التجارية الخاصة على سواهم من الجنسيات الأخرى بما فيها السعودية! ولعل وجودهم الطاغي في أقسام تقنية المعلومات في الشركات وأسواق الكمبيوتر في الرياض "واحد" من معطيات عديدة تؤدي إلى نتيجة حتمية كانت في السابق "هدفاً" والآن "تم تحقيقه" من خلال التجربة الهندية وهذا الهدف ينص على "أن تكون الهند مصدرا أول لمحترفي تقنية المعلومات في العالم".

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية