يُطلب من المملكة العربية السعودية استخدام جزء من ثروتها لدعم برامج صندوق النقد الدولي الإنقاذية، حتى في وقت يعاني فيه المستثمرون السعوديون من أزمتهم المالية الخاصة بهم.
خسر عبد الله الموسى، وهو وكيل عقارات من الدمام، مليوني دولار في انهيار سوق الأسهم السعودية عام 2006. وهذا العام خسر مليون دولار أخرى عندما انهار مؤشر تداول الرئيسي مع غيره من أسواق الأسهم العالمية.
وصب الموسى جام غضبه على ما سماه المافيا التي يدعي أنها تتلاعب بالسوق وتسبب المعاناة للمستثمرين.
وأصبحت سوق الأسهم هاجسا عاما، كالمسلسل التلفزيوني الذي يكون لكل شخص رأي في حبكته، وتكون فيه الحكومة هي المشجب الذي تعلق عليه كل المشكلات.
فقد تداول، وهو مؤشر أكبر بورصة في العالم العربي من حيث الرسملة (296 مليار دولار)، نصف قيمته هذا العام. وكانت السوق قد خسرت ثلث قيمتها عندما تسببت المخاوف من تأثرها بانعكاسات الأزمة المالية في انهيارها وخسارتها 100 مليار دولار أخرى في تشرين الأول (أكتوبر).
يقول الموسى: "المشكلة هي أننا لا نعرف ما الذي يجري. البعض يتلاعب بالسوق فيرفع أسعار الأسهم ويبيع ويهرب".
ودفعت الانتقادات بشأن انعدام الشفافية هيئة سوق المال إلى التدخل. وقالت الهيئة يوم الثلاثاء إن القواعد الطوعية بشأن الإفصاح عن الأرباح والإدارة الرشيدة للشركات التي تم الإعلان عنها عام 2006، تعتبر إجبارية بالنسبة لجميع الشركات المدرجة. وستكون هناك مطالبة بمزيد من الإفصاح في المستقبل.
فمنذ آب (أغسطس) أفصحت السوق المالية عن أسماء المساهمين الأفراد الذين لديهم حصص تزيد نسبتها على 5 في المائة في جميع الشركات المدرجة. وفي العام المقبل ستتم مطالبة أعضاء مجالس الإدارة بالإفصاح عن عضويتهم في مجالس الإدارة الأخرى، وستتم مطالبة الشركات بنشر المعلومات الخاصة بمرتبات وأجور كبار المسؤولين فيها.
وهذا الأسبوع فرضت هيئة السوق المالية غرامة قدرها 100 ألف ريال (27 ألف دولار) على شركة دار الأركان للتطوير العقاري بسبب تسريب معلومات عن أرباحها في الربع الثاني قبل إعلام الهيئة بها.
لكن محمد فهد القحطاني، الخبير الاقتصادي في مدينة الرياض، يقول إن الحكومة لم تحل المشكلة الرئيسية بعد – وهي ضمان توافر المعلومات الموثوقة عن السوق. ويضيف: "لا توجد لدينا هيئة رقابية مستقلة حتى الآن".
وما زالت الأبحاث وعمليات الإفصاح من جانب الشركات ضعيفة، ما يجعل المستثمرين السعوديين يعتمدون على الشائعات ومواقع الإنترنت وبعض المعلومات النصية في تحديد الأسهم التي يشترونها.
وقبل انهيار سوق الأسهم عام 2006 بفترة وجيزة، تلقى بعض المستثمرين معلومة نصية تنصحهم بالهروب من السوق. وقبل أسبوعين جرى تعميم معلومة مكتوبة تحث المستثمرين على شراء الأسهم في عدة شركات، وطلب منهم تمرير المعلومة إلى عائلاتهم وأصدقائهم.
ويقول المسؤولون الحكوميون إن تراجعات سوق الأسهم لا علاقة لها بانعدام الشفافية، أو بالأساسيات الاقتصادية. وبحسب أحد المسؤولين في هيئة السوق المالية: "لو كان هؤلاء الناس قد استثمروا في بنك ليمان براذرز لما تبقى لديهم أي شيء. فهل سيوجهون الاتهام للجهات التنظيمية بأنها كانت السبب في التراجع؟ الأشياء السلبية تحدث لأسباب غير الافتقار إلى التنظيم أو الشفافية".
وفي الشهر الماضي حث الملك عبد الله وسائل الإعلام على دعم وتأييد "المصالح السعودية" في تغطياتها للشأن الاقتصادي. وعلى أثر هذه الدعوة، خصص تلفزيون العربية المملوك للسعودية عدة برامج لمناقشة أوضاع السوق، ردّ فيها الضيوف تراجع السوق إلى الذعر غير المبرر من جانب المستثمرين.
بيد أن تلك الجهود لم تفعل إلا القليل لتهدئة المستثمرين الصغار الذين ما زالوا يعون تماماً العملية التصحيحية التي حدثت في عام 2006. ففي ذلك الوقت كان ثلث سكان المملكة قد وضعوا تحويشة العمر والقروض التي حصلوا عليها من البنوك في الأسهم، دافعين السوق إلى أعلى مستويات الرسملة بمبلغ 834 مليار دولار قبل أن تنهار.
ويقول الكثير من المستثمرين، بمن فيهم الموسى، إن على الدولة أن تتدخل لدعم السوق. لكن فادي طبارة، رئيس قسم إدارة الموجودات في شركة جدوى للاستثمار، يرى أن المستثمرين في حاجة إلى أن يتعلموا أكثر عن السوق وليس عن الإنقاذ.
ويقول: "المستثمرون الذين لا يؤدون واجبهم يبحثون عن كبش فداء". وهو يوافق على أن هناك حاجة إلى مزيد من الشفافية "تحسين إدارة الشركات سيريح عدداً أكبر من الناس".

