أقر مجلس الوزراء العراقي اتفاقا يسمح للقوات الأمريكية بالبقاء في البلاد حتى عام 2011 لينهي نحو عام من المفاوضات المكثفة. وما زال الاتفاق بحاجة إلى موافقة البرلمان العراقي إلا أن وزير الخارجية هوشيار زيباري قال إنه يتوقع أن يحدث ذلك قبل نهاية الشهر الحالي. وسيحكم الاتفاق وجود القوات الأمريكية في البلاد بعد انتهاء العام الحالي. وقال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية إن مجلس الوزراء العراقي أقر أمس بأغلبية كبيرة اتفاقا بين العراق والولايات المتحدة بشأن انسحاب القوات الأمريكية من العراق. وتدعو مسودة الاتفاق القوات الأمريكية إلى الانسحاب من شوارع بلدات وقرى العراق بحلول منتصف العام المقبل ومغادرة البلاد بنهاية عام 2011 . ويضع الاتفاق القوة الأمريكية في العراق تحت سلطة الحكومة العراقية لأول مرة ليحل ذلك محل تفويض مجلس الأمن. وازدادت ثقة الحكومة العراقية في قدراتها على الحفاظ على الأمن مع تراجع أعمال العنف بشكل كبير في البلاد خلال العام الماضي. وتوقف مجلس الوزراء العراقي عن تمرير مسودة سابقة الشهر الماضي وبدلا من ذلك طلب من واشنطن إجراء تعديلات. وردت واشنطن الشهر الحالي بما وصفته بالعرض الأخير وحذفت تعبيرات تشير إلى أنها قد تبقي قواتها إلى ما بعد تاريخ الانسحاب وأضافت التزاما بعدم شن هجمات من الأراضي العراقية على دول مجاورة. وقال زيباري إن هناك حلولا وسطا كانت مرضية بالنسبة للجانب العراقي مضيفا أن هناك اتفاقا الآن يمكن الدفاع عنه مشيرا إلى أنه سينشر وسيوزع وستحصل كل الدول المجاورة على نسخة منه. ويعتبر زعماء عراقيون تحديد موعد ثابت للانسحاب انتصارا تفاوضيا. وكانت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش تعارض منذ فترة طويلة تحديد أي موعد زمني لسحب قواتها من العراق. وما زالت إيران التي لها نفوذ وسط الشيعة العراقيين تعارض الاتفاق كما يعارضه أتباع رجل الدين الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر. وفي هذا الصدد قال أحمد المسعودي المتحدث باسم الكتلة الصدرية في مجلس النواب أمس "إن مصادقة الحكومة على الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة لا تعني شيئا طالما أنها ستعرض على مجلس النواب الذي سيرفضها". وأضاف "الشعب العراقي بكافة فئاته سيرفض هذه الاتفاقية وأنها لن تمرر في مجلس النواب لأن عددا كبيرا من الأعضاء ومن كتل مختلفة سيرفضونها". ولم يحدد المسعودي الكتل البرلمانية الرافضة للاتفاقية الأمنية. وعد تمرير الاتفاقية بالأغلبية البسيطة مخالفة دستورية وسيتحمل المستفيدون من توقيعها المسؤولية التاريخية والأخلاقية مشيرا إلى أن التيار الصدري سيواصل التظاهرات في عموم العراق لرفض هذه الاتفاقية.
وفي الجانب الأمني قالت الشرطة العراقية إن هجوما انتحاريا بسيارة ملغومة أسفر عن مقتل 15 شخصا بينهم سبعة من الشرطة وإصابة 20 آخرين في محافظة ديالى شمال العراق أمس. وأضافت الشرطة أن المهاجم استهدف نقطة تفتيش تابعة لها في المحافظة الواقعة شمال بغداد والتي لا يزال مقاتلو القاعدة ينشطون فيها رغم إخراجهم من أجزاء أخرى من العراق.

