الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

شددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على حقها "في الرد القوي على أي عدوان صهيوني" واصفة كلام رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت بأن الحركة "نسفت" التهدئة في قطاع غزة بأنه "تضليل للرأي العام". وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حركة (حماس) لوكالة فرانس برس أمس، إن تصريحات أولمرت "تضليل للرأي العام وفبركات إعلامية"، مؤكدا "حق الرد القوي والحازم على أي عدوان صهيوني يستهدف أبناء شعبنا". واتهم أولمرت خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي حركة (حماس) "بنسف" التهدئة المبرمة بين الدولة العبرية والحركة في قطاع غزة بوساطة مصر منذ 19 حزيران(يونيو)2007 . وطلب أولمرت من القادة العسكريين وضع خطط "لإنهاء نظام (حماس)" في قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة منذ منتصف حزيران(يونيو) 2007.

وقال "اتخذنا تدابير وسنواصل التحرك بحيث لا تنقلب هذه التهدئة ضد المدنيين في إسرائيل". وشدد برهوم بدوره على أنه "لا يحق أن ينعم أي جندي صهيوني ومستوطن على هذه الأرض بالأمن والأمان وأبناء شعبنا يتعرضون للعدوان ويحاصرون". وتابع برهوم "العدو تجاوز كل الخطوط الحمراء ودمر كل اتفاق التهدئة وهو بذلك يصر على مغادرة مربع التهدئة". أتت هذه التصريحات عقب مقتل أربعة ناشطين فلسطينيين أمس في غارة جوية إسرائيلية شرق مدينة غزة. وتجري مواجهات متقطعة منذ الرابع من تشرين الثاني(نوفمبر) الجاري بين الجيش الإسرائيلي وحركة (حماس). وقتل 12 ناشطا فلسطينيا خلال أقل من أسبوعين في هجمات إسرائيلية على قطاع غزة.

في الجانب الإسرائيلي جاءت تصريحات أولمرت في الوقت الذي أعلن فيه مسؤولو الدفاع الإسرائيليين أن المعابر بين إسرائيل وغزة ستبقى مغلقة أمام المساعدات الإنسانية رغم الضغوط الدولية المتزايدة لفتح المعابر. وقال أولمرت خلال مجلس الوزراء الأسبوعي إن "(حماس) والمجموعات الإرهابية الأخرى تتحمل المسؤولية الكاملة عن نسف التهدئة وخلق وضع من العنف الطويل والمتكرر في جنوب البلاد". وتابع أولمرت "لا يمكن لأحد أن ينتقد الحكومة الإسرائيلية (..) لا يمكننا أن نتحمل هذا الثمن الذي تحاول الجماعات الإرهابية ان تضعه في مقابل حقنا في منع الهجمات الإرهابية والتهديدات المستمرة". وأضاف "لقد قمنا بالتحرك وسنواصل التحرك حتى لا تنقلب هذه التهدئة ضد المدنيين في إسرائيل". وأكد أولمرت أنه طلب من قادة الأجهزة الأمنية وضع خطط فورية وطرح خيارات أمام الحكومة لإنهاء سيطرة (حماس) على القطاع، المستمرة منذ 17 شهرا. وأوضح أنه عقب مشاورات مع كبار الوزراء الأسبوع الماضي "أصدرت تعليمات لرؤساء المؤسسة الأمنية لوضع خطة في أقرب وقت ممكن لطرحها على الحكومة من أجل استعادة الهدوء الشامل في الجنوب". وأضاف "وأمرتهم بالإنهاء الفوري للنقاشات التي طالت بين النظام القضائي والنظام الدفاعي وطرح خطط عمل مختلفة ضد حكم (حماس) دون إعاقة قدرتنا على استخدام القوة الضرورية في ردنا على انتهاكات التهدئة". من جانبها أعربت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني المرشحة القوية لخلافة أولمرت في الانتخابات المبكرة التي ستجري في شباط(فبراير) المقبل عن رأي مماثل لرأي أولمرت. وقالت "لقد تم انتهاك الهدنة. هذه حقيقة. لا يمكن لإسرائيل أن تقبل بهذه الانتهاكات من دون أن تتخذ التحرك الذي قررته مسبقا". وأكدت أن "على الجيش أن يقدم خيارات". أما وزير الدفاع أيهود باراك زعيم حزب العمل فكانت لهجته أكثر اعتدالا. وقال في اجتماع الحكومة إن إسرائيل ربما تكون مستعدة للتفكير في العودة إلى التهدئة. وأوضح "عندما يحين الوقت للتحرك فسنقوم به وسننجح (...) ولكنني لست نادما على أي لحظة هدوء حصلنا عليها". وتابع "إذا أراد الطرف الآخر الهدوء فسنفكر في المسألة بجدية". من جهتها حذرت الرئاسة الفلسطينية الأحد من أن "التهديدات الإسرائيلية الخطيرة "تؤثر في مصير التهدئة" في قطاع غزة. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة في اتصال مع وكالة فرانس برس من عمان "نحذر من تداعيات التهديدات الخطيرة التي تصدر عن الحكومة الإسرائيلية ضد قطاع غزة"، مشددا على أن "هذه التهديدات تؤثر في مصير التهدئة وسير المفاوضات". ودعا "إلى وقف العدوان الإسرائيلي المتمادي على قطاع غزة فورا".

وحول المسألة الإنسانية المترتبة عن الحصار الذي تفرضه الدولة العبرية على قطاع غزة فقد أبقت تل أبيب على حصارها على ما أجبر الأمم المتحدة إلى تعليق توزيع الأغذية على 750 ألف شخص من سكان القطاع. كما أدى الحصار إلى إغلاق محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع. وقال بيتر ليرنر ضابط الاتصال الإسرائيلي مع الأراضي الفلسطينية إن "المعابر ستبقى مغلقة حتى صدور أوامر جديدة". من ناحيته قال الميجور جنرال عموس جلعاد أحد كبار مساعدي باراك إن إسرائيل لا تستبعد إعادة فتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية. وأضاف جلعاد في تصريح للإذاعة الإسرائيلية أن "قرار إعادة فتح المعابر قد يتخذ اليوم. إسرائيل لا تريد أزمة إنسانية". إلا أنه قال "من غير المعقول إعادة فتح المعابر إذا استمر القصف ضد المدنيين الأبرياء وضد جنودنا". وأوضح أن "فرص العودة إلى التهدئة عالية ولكننا مستعدون لأي تدهور في الوضع". وحث عدد من المنظمات الدولية والحركات الحقوقية إسرائيل على تخفيف حصارها الصارم على قطاع غزة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية