الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

دعا الأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز مساعد وزير الدفاع والطيران والمفتش العام للشؤون العسكرية الرئيس الفخري للمجلس العربي للمياه، إلى عقد قمة مائية عالمية على غرار القمة المالية، تبحث وتقترح البدائل، وتقرر وتنفذ، إنقاذا للبشرية.

وقال الأمير خالد في كلمة ألقاها عقب افتتاحه المؤتمر الدولي الثالث للموارد المائية والبيئة الجافة 2008م والمنتدى العربي الأول للمياه: "إذ لو أمكن الصبر على المعاناة المالية وتجاوزها، لما أمكن الصبر إذا عز الماء".

كما دعا الأمير خالد بن سلطان كل ذي ضمير حي، أن يبادر إلى مواجهة القرصنة المائية وردعها، مؤكدا أنها لا تقل بشاعة إذا تركت وعاثت في الأرض فسادا، عن حكم بالإعدام على من لا ذنب له.

وقال: "إنه ليوم مشهود، أن نجتمع في عاصمة المملكة، في ظل ثلاث مناسبات مائية، فها هو المؤتمر الدولي للموارد المائية والبيئة الجافة، في دورته الثالثة، والمنتدى العربي الأول، الذي ينظمه المجلس العربي للمياه، والثالثة توزيع الجوائز على الفائزين بأبحاث جائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمية للمياه، والمناسبات الثلاث تبين أهمية هذه السلعة الاستراتيجية التي منها تبدأ الحياة، ومن دونها تنتهي، كما أنها توضح القلق العالمي والفزع الذي ينتاب مادة الوجود من ندرة، وتلوث، مؤكدا أن سوء إدارة ثلاث مناسبات نذير بأننا سنغرق جميعا، ما لم نفطن إلى ما يحدق بنا، فالمركب واحد، إما النجاة وإما الهلاك".

#2#

وأضاف: "إنني أغتنم فرصة هذا التجمع العالمي، لأشارككم في همومكم المائية، من دون سرد للإحصائيات المخيفة، فأنتم تعلمونها وتعيشونها أكثر من غيركم، وعندما شرفني نائب خادم الحرمين الشريفين بافتتاح الندوة، حاولت الإلمام بأحدث الأخبار، وأدق المعلومات في عالم المياه، فهالني الكم الهائل من الندوات والمؤتمرات، والجوائز والإحصاءات، وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة، إلا أنه لم يعط الاهتمام اللازم لموضوع هو أشد خطرا مما نتخيل، إذ الإرهاب لم يتوقف، أو يستسلم، والكل يشعر بخطره، ومعظم الدول، لم تتنبه لاحتمال أن يغير استراتيجيته فيستهدف الموارد المائية، لنصحو يوما، على إرهاب مائي، يدمر محطات التحلية، أو يسمم الأنهار والأنابيب، والآبار والمياه الجوفية لذا، أناشدكم، وأنتم المسؤولون والقادرون على اتخاذ القرارات، ورسم السياسات، وتنفيذ الخطط والإجراءات، أن تولوا الإرهاب المائي البيولوجي الأهمية القصوى"، وتابع قائلا: "تعلمون ما عاناه العالم، خلال الأشهر الماضية من أزمة مالية، اقتضت دعوة رؤساء 20 دولة إلى القمة، التي اختتمت أعمالها في واشنطن لمناقشة الأزمة وأسبابها، والاتفاق على مبادئ الإصلاح للمؤسسات والتنظيمات والقطاعات المالية، فإن كان العالم قد استشعر خطر هذه الأزمة، التي عصفت باقتصاده، فإن عليه أن يستشعر الأزمة المائية، التي لا تقل خطرا عن الأزمة المالية، ولا شك أن معالجة الأزمة المائية تحتاج إلى تكاتف كل الدول، غنيها وفقيرها، وتعاونها على الوصول إلى حلول ناجحة، من دونها سيصبح العالم خرابا ودمارا".

#3#

ولفت الرئيس الفخري للمجلس العربي للمياه، إلى أن ظاهرة التغير المناخي، أصبحت حقيقة واقعة، بات على المجتمع الدولي التعامل معها بجدية وصرامة، وذلك وفق ما أوضحته الدراسات العلمية.

وقال: "لقد أثبتت الدراسات علاقة وثيقة بين الظواهر المناخية، التي تشهدها بقاع مختلفة من العالم وظاهرة الانحباس الحراري، ولا شك أن الموارد المائية هي من أكثر الموارد الطبيعية تأثرا بتلك الظاهرة، نظرا إلى أن المناخ هو المكون الرئيسى للأمطار، وعصب التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدول كافة، وهي التي ستكون أول ما يتأثر بظاهرة التغير المناخي.

وأبان أن المنطقة العربية لن تنجو من تلك الظاهرة، إذ ستعاني نقصا تدريجيا في مياه الأمطار، يناهز 20 في المائة خلال الأعوام الـ 50 المقبلة، إضافة إلى زيادة في تكرار دورات الجفاف.

وطالب الدول كافة، أن تسارع إلى وضع الاستراتيجيات وخطط العمل الواضحة، للتخفيف من الآثار السلبية لتلك الظاهرة، واعتمادها البرامج الفاعلة في المستويات المحلية والإقليمية لتبادل المعلومات، والتنسيق مع الآليات الدولية.

وقال الأمير خالد أمام المؤتمرين أمس: "لا يخفى عليكم مشكلة الوقود الحيوي الذي تصنعه بعض الدول من المحاصيل الزراعية، وهذا الوضع الحرج الذي نجم عن ممارسات زراعية مخطئة، يتطلب سياسات مائية جديدة وفاعلة، ووبما أنكم المسؤولون عن عصب الحياة وشريانها فعليكم أن تضعوا حدا لذلك العبث بمقدرات الحياة، وأن تحددوا أولويات لاستخدام المياه".

واقترح الأمير خالد بن سلطان عقد قمة تبحث وتقترح البدائل وتقرر وتنفذ إنقاذا للبشرية، فلا حياة بلا ماء، ولا بيئة نظيفة شحيحاً ماؤها، ولا تنمية مستدامة تفتقد مياهها، ولا تقدم ولا عمران للأرض إن جفت شرايينها.

من جهة أخرى أوضح الأمير خالد بن سلطان في تصريحات صحافية، أن المملكة ممثلة في وزارة المياه تعمل باستمرار على تقديم الأرقام التي تكون في بعض الأحيان مزعجة في حال تفاقم الوضع دون إيجاد حلول وترشيد وتفهم من الإنسان في كيفية استخدام المياه.

وتابع قائلا: "هنا نجد أن دور وزارة المياه مشرف جدا، خصوصا أن خادم الحرمين الشريفين وحكومته أعطى أهمية للمياه وخصص لها وزارة مستقلة، والآن هي تعمل في هذا الإطار في محاولة لإيجاد حل للمشكلة مع بقية دول العالم الأخرى من أجل أن تحقق المملكة وشعبها أفضل طرق لاستغلال للمياه". وأكد الأمير خالد أن الإنتاج المائي في الوقت الحالي يعاني نقصانا مقابل زيادة في استخدام الماء، وهذه المعادلة يجب أن يتم حلها في المستقبل.

وردا على سؤال حول القمة المائية التي دعا إليها في كلمته، قال: "أمنيتي أن تعقد قمة مائية على غرار القمة المالية، وأتمنى من وزراء المياه والمؤتمرات الدولية أن تتبنى هذا المؤتمر"، موضحا أنه يعتقد أن مشكلة المياه يمكن أن تحل أو على الأقل أنها لن تكون قاتلة بسبب العجز في المياه مستقبلا.

من جانبه قدم الدكتور عبد الملك آل الشيخ الأمين العام لجائزة الأمير سلطان العالمية للمياه رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر الدولي الثالث للمياه باسمه واسم الجهات المنظمة والراعية والداعمة لهذا المؤتمر، شكره لنائب خادم الحرمين الشريفين الأمير سلطان بن عبد العزيز لرعايته المؤتمر، وللأمير خالد بن سلطان بن عبد العزيز على افتتاحه، وقال: "إن الماء عنصر الحياة الأغلى والحاجة إليه في تصاعد مستمر، ما يستدعي تضافر الجهود بين كافة العلماء وشرائح المجتمعات الإنسانية للعمل معا بروح الأمانة والمسؤولية لتوفير الماء والمحافظة على ديمومته ونقائه من التلوث، والترفع في سبيل تحقيق ذلك عن أية اعتبارات جغرافية أو سياسية أو اقتصادية".

وأشار الدكتور آل الشيخ إلى أن الماء كغيره من عناصر البيئة يقع في محور اهتمامات نائب خادم الحرمين الشريفين لما يتمتع به من شخصية إنسانية رفيعة المستوى، عميقة الإحساس، فياضة المشاعر، تمتد بالدعم والرعاية لكل ما يتعلق بالمحافظة على البيئة وأهم عناصرها وهو الماء. وأضاف: "من هذا المنطلق كانت جائزة الأمير سلطان بن عبد العزيز العالمية للمياه التي قدمها تشجيعا للبحث العلمي وتكريما لكل الجهود المخلصة والعقول المبدعة التي شاركت في الحفاظ على الماء في كل أنحاء العالم.

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الله الحصين وزير المياه والكهرباء، أن نقص الموارد المائية يتمثل بجلاء في انخفاض الكمية المتاحة لاستخدام الفرد بنحو 60 في المائة منذ عام 1950م، أي أن استخدام العالم للمياه زاد ثلاثة أضعاف خلال النصف الأخير من القرن المنصرم عندما زاد سكان العالم من 2.5 مليار إلى ستة مليارات نسمة.

وتوقع الحصين انخفاض الكمية المتاحة من المياه بنسبة 33 في المائة خلال الـ 40 عاما المقبلة، حين يرتفع عدد سكان العالم إلى تسعة مليارات نسمة، وقال:" أي أنه خلال 100 عام فقط انخفض وسينخفض المتاح للفرد بأكثر من 90 في المائة عن مستواه 1950م أو بمعنى آخر لن يعود متاحا للفرد في عام 2050 إلا أقل من 10 في المائة مما كان متاحا في عام 1950".

وأضاف: سيتضاعف الطلب على المياه كل 35 عاما، وإذا كان 40 في المائة من المياه المطلوب توفيرها للزراعة سيأتي من مياه الري كما هو الحال الآن، وذلك لسد حاجة 2.4 مليار نسمة، من المتوقع إضافتهم لسكان العالم، فإن الحاجة ستكون لما يوازي 20 ضعف لجريان نهر النيل أو 100 ضعف جريان نهر كلورادو، وهو ما يظهر بجلاء حجم التحدي الذي يواجهه العالم".

وقال الوزير الحصين: "إن توزيع المياه بين مناطق العالم لا يتناسب إطلاقا والكثافة السكانية، فبينما تستأثر الأمريكتان بنحو 40 في المائة من مياه العالم، نجد أن سكانها هم 15 في المائة فقط، في المقابل تحوي آسيا 60 في المائة من السكان ولا يتجاوز نصيبها 36 في المائة، أي نصيب الفرد في قارة آسيا أقل من ربع نصيب نظيره في الأمريكتين".

وأضاف: "إن فجوة المقارنة تزداد اتساعا عندما تضيق الدائرة لتشمل الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا الذي يحوي 6.4 في المائة من سكان العالم، بينما يحوي 1.4 في المائة فقط من المصادر المائية، أي أن نصيب سكان هذه المنطقة هو ربع متوسط المتاح لقارة آسيا على قلتهم مقارنة بالأمريكتين، علما أن ثلاثة أرباع المتاح من المياه في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا تستأثر به أربع دول فقط هي: إيران، العراق، سورية، وتركيا، إضافة إلى ذلك فإن 12 دولة من أكثر من 15 دولة في العالم شحا في المياه تقع في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا.

وأبان وزير المياه والكهرباء، أنه من هذا المنطلق تأتي أهمية عقد هذا المؤتمر الذي ينعقد متزامنا مع حفل توزيع جائزة الأمير سلطان العالمية للمياه بفروعها الأربعة وفرعها الإبداعي، التي تأتي لتؤكد اهتمامه بجانب المياه بحثا وتقنية وإدارة ليس في المملكة

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية