تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الأحد old هـ. الموافق 09 نوفمبر 2008 العدد 5508  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 486 يوم . عودة لعدد اليوم


طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


الخَدَم: البطن أم الكرامة؟



أروى الركابي

ARWA.RIKABI@GMAIL.COM

بعد المقال السابق الذي تطرق إلى أمر معاملة الخدم وظلمهم ,يتبادر إلى الذهن سؤال:وهل نحن نظلمهم و نعاملهم بشكل سيئ؟ألا نطعمهم و نسقيهم و ندفع لهم مقابلا على خدماتهم؟والجواب بالطبع هو نعم(في كثير من الحالات على الأقل), ولكن هل يغني ذلك؟أيتلخص تعريف المعاملة الحسنة في إشباع حاجاتهم البيولوجية المادية؟أيعتبر إطعام بطن الإنسان ثم إهانة كرامته من حسن الخلق؟وفي كلام الله عز وجل جواب شاف على هذا:"قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم.يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس و لا يؤمن بالله و اليوم الآخر"وبالرغم من أن سياق الآية يتحدث عن الصدقات خاصة (وهي محض تفضل من الإنسان و ليست واجبا عليه) يجوز لنا قياسا أن نقول إنه إن كان لا يجوز المن عند التصدق فمن الأحرى ألا يصح بحال من الأحوال إن انتفى التفضل والجود وكان ما تعطيه للشخص هو حق من حقوقه .يضاف إلى ذلك وضوح فكرة مهمة في هذه الآيات:إيلاء حفظ كرامة الإنسان أهمية أكبر من إشباع حاجاته المادية.أما إن كان بعض بني آدم يتغاضون عن الإهانة و انتهاك حرمتهم المعنوية ويتحملون ذلك ضيما فليس لأنهم لا إحساس لهم, ولا لأن المقابل المادي يعوضهم عن ذلك, بل لأنهم يفضلون (مضطرين) ألا يموتوا من الجوع...فما رأيكم فيمن يستغل بلاء الإنسان و ضعفه ليذله ,بل يستغل قدرته عليه ولا يأل فيه إلا و لا ذمة؟

وما قَصَد الرسول عليه الصلاة و السلام غير هذا حين قال لأبي مسعود البدري رضي الله عنه إذ رآه يضرب غلامه:(اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام).وقبل أن تتنفس الصعداء لأنك لا تضرب خادمك أبدا اعلم! أنت كذلك أن لا فرق بين الأذى الجسدي والأذى النفسي بل لعل الأذى والظلم المعنوي أشد وطأة وأعظم خطرا.فلا يختلف اثنان على سوء الضرب و التعذيب (وإن مارسه) وقليل من يواقح في هذا الأمر بل غالبا ما يتعذر الناس بفقدان رشدهم من شدة الغضب.أما الأذى النفسي فيسهل تبريره للنفس (على مستوى الفرد و الجماعة) والدليل أنه بات منتشرا حتى أصبح مألوفا لا تشمئز منه نفس و لا يخاف منه قلب وقلما ينتقده أحد ,ومن يفعل يجد نظرات الدهشة و الإنكار.

إذا فالإنصاف والرحمة عند القدرة و الغلبة من صميم حسن الخلق,بل من حقوق البشر بعضهم على بعض,وهذا هو المحك الحقيقي...ولنكمل في المرة القادمة بإذن الله.

عدد القراءات: 1541
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

أروى الركابي

ARWA.RIKABI@GMAIL.COM


اشترك في خدمة RSS : RSS

بحث:أروى الركابي

بحث في المقالات:

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً