تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الاثنين old هـ. الموافق 27 أكتوبر 2008 العدد 5495  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 509 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق


سياسات الصين وروسيا وآسيا الوسطى بعد الأزمة الروسية الجورجية.



رغم أن معظم الاهتمام الدولي خلال الأزمة الروسية - الجورجية التي حدثت أوائل شهر آب (أغسطس)، تركز على ردود أفعال الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية، إلا أن رد الصين احتل أيضاً العناوين. وحيث إن الصين وروسيا تتمتعان بشراكة استراتيجية، وتشتركان في امتعاضهما "من الهيمنة" الأمريكية، إلا أن درجة ما من الدعم الصيني لتصرف روسيا كان متوقعاً على الأرجح.

على أية حال، ففي قمة منظمة شنغهاي للتعاون – التي تضم الصين، وروسيا، وأربع جمهوريات في آسيا الوسطى – التي انعقدت في نهاية آب (أغسطس)، كان موقف الصين حيال تصرف روسيا في جورجيا بارداً بشكل حاسم. وتم توضيح ذلك بالإشارة إلى معارضة الصين الثابتة للحركات الانفصالية، بالنظر إلى مشكلاتها المختلفة مع تايوان، والتبت، والمنطقة الشمالية الغربية من زينجيانج. ولكن، ربما أن هناك جانباً آخر لموقف الصين البارد. وبإعادة النظر إلى تاريخ وأنشطة منظمة شنغهاي للتعاون، فإننا نجد سبباً آخر أيضاً يكمن وراء موقف الصين، وهو التوتر منذ فترة طويلة بشأن النوايا الروسية في آسيا الوسطى، بما في ذلك تلك المناطق التي تقع في أقصى الشرق بالقرب من حدود الصين.

وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر، في الوقت ذاته تقريباً عندما كانت سلالة كينغ تشن الحملات لتوسعة إمبراطوريتها باتجاه الغرب، في خضم العملية التي حددت بدرجة كبيرة حدود الصين اليوم، كانت الإمبراطورية الروسية تتوسع إلى جهة الشرق. والتقت الإمبراطوريتان في أماكن مختلفة، بما في ذلك حول ما يشكل اليوم الحدود بين شمال شرقي الصين، وسيبيريا، حيث وقع الطرفان في عام 1689 معاهدة ترسيم الحدود.

كانت الأهداف الرئيسية لسلالة كينغ في ذلك الحين السياسات المنغولية إلى الغرب والشمال منها. وبطبيعة الحال، لم يقف التاريخ عند كينغ. وخلال رحلته الأولى إلى موسكو في عام 1949، كان أول زعيم لجمهورية الصين الشعبية، ماو تسي تونغ، بحسب كلمات أحد المؤرخين "مضطراً إلى الموافقة على وجود دولة مستقلة إلى الشمال من حدود زينجيانج، وهي جمهورية الشعب المنغولية، التي ستبقى بالتحديد تحت النفوذ الروسي بشكل ثابت"، تراجع عن المنطقة التي كانت بكين تسيطر عليها في ذروة سلطة كينغ.

تدهورت العلاقات في أعقاب الانفصال الصيني – السوفياتي، الأمر الذي أدى إلى صدامات على الحدود خلال الستينيات. وفقط في شهر تموز (يوليو) 2008، توصل البلدان إلى اتفاق تام حول ترسيم حدودهما التي يبلغ طولها 4300 كيلو متر، رغم أن المواطنين على الجانبين، يعارضون حكومتيهم بشأن تنازلات تاريخية وحديثة حول الحدود.

وجاء حافز تاريخي ثانٍ مهم مع انهيار الاتحاد السوفياتي. وأدت المشكلات المحتملة بشأن إدارة الحدود في أعقاب استقلال جمهوريات آسيا الوسطى التي تحد الصين، إلى تأسيس مجموعة شنغهاي الخماسية في عام 1996 (وتضم الصين، روسيا، وثلاث جمهوريات سوفياتية سابقة تشترك معها الصين في الحدود، وهي كازاخستان، وقيرغيزستان، وطاجيكستان).

واكتسبت المجموعة الزخم، وشكلت منظمة شنغهاي للتعاون في عام 2001، بانضمام أوزبكستان كعضو سادس مؤسس. وعلى الرغم من مبدأ المساواة بين الأعضاء الستة جميعاً، تلعب الصين الدور المهيمن في المنظمة، التي تقع أمانتها العامة في بكين. وركزت منظمة شنغهاي على التعاون على محاربة المخاوف المشتركة من جانب الحركات الانفصالية، والتطرف، والإرهاب، وتم إعطاء هذا الأمر الأخير أهمية أكبر في أعقاب الهجمات الإرهابية في أيلول (سبتمبر) على الولايات المتحدة. واكتسبت التدريبات العسكرية المشتركة أهمية جديدة. واقترحت الصين منذ ذلك الحين موجبات تأسيس منطقة تجارية حرة لآسيا الوسطى. وتشكل أجندة أقل أهمية تتمثل في معارضة الهيمنة الأمريكية جزءاً أيضاً من أسباب البقاء، ووصل قلق الولايات المتحدة إزاء منظمة شنغهاي للتعاون ذروته في عام 2006 عندما تمت دعوة إيران لتصبح مراقباً في المنظمة.

من المنظور الصيني، فإن منظمة شنغهاي للتعاون هي مؤشر للتحول إلى التعددية في الدبلوماسية الصينية منذ منتصف التسعينيات، فضلاً عن التركيز على ضمان الأمن والاستقرار في حدودها الخارجية المباشرة، لدعم النمو الاقتصادي والتنمية، رغم أن العلماء لا يتفقون بشأن نطاق الفوائد الذي توفره للصين بسبب الشك في تقييم نياتها. وهناك وجهة نظر أخرى أيضاً، مفادها أن "الهدف الطويل الأجل لبكين هو تحويل آسيا الوسطى إلى "ساحة خلفية استراتيجية" مستقرة للصين، بالاستشهاد بما قاله عالم سياسي حول الموضوع، مع الإشارة إلى أن الصين تحركت لتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون في أعقاب زوال الاتحاد السوفياتي، من أجل "ملء الفراغ في القارة اليوروآسيوية".

ثمة دليل أيضاً بشأن المخاوف الروسية من التوازن ضمن نطاق منظمة شنغهاي للتعاون، وأن يترك شرق روسيا الغني بالموارد قريباً للغاية من الصين الناهضة. وإن جزءاً من هذه المناورة من أجل النفوذ الاستراتيجي يشكل القضية العملية ذاتها المتمثلة في الوصول إلى موارد الطاقة والموارد الطبيعية الأخرى الغنية في المنطقة، ورعت روسيا منظمة بديلة لآسيا الوسطى لا تشمل الصين، وهي منظمة معاهدة الأمن الجماعي.

وإذا كان أحد أهداف منظمة شنغهاي للتعاون بالنسبة لبكين هو تعزيز نفوذها الاستراتيجي في آسيا الوسطى، عندئذ، فإن هذا يتجاوز على الأقل بشكل مهم منطقة نظرت إليها موسكو تقليدياً على أنها ضمن مجالها من النفوذ. وبعد فترة وجيزة من الحادثة الجورجية، قال الرئيس الروسي ميدفيديف إن روسيا يجب أن يكون لها مجالها المتميز من النفوذ في آسيا، رغم أنه من غير الواضح أين هو بالضبط، أو ماذا كان الرد الصيني على هذا التصريح.

وبناءً عليه، فإن أية إشارة للتغير في السياسة الروسية تجاه حدودها الخارجية لن يكون لها احتمال التأثير في دول تقع على حدودها الأوروبية فحسب، بل أيضاً تنطبق بطريقة مماثلة على حدودها الخارجية الشرقية. وإن السياسات الجيوسياسية تختلف هنا: فحلف الناتو لا يتطفل على الحدود الشرقية لروسيا، ولا يوجد دليل على أن موسكو معنية حالياً بالتهديد العسكري من جانب الصين (أو اليابان على أية حال) في الشرق، واحتملت الوجود الأمريكي في آسيا الوسطى في فترة ما بعد 11 أيلول (سبتمبر).

إن المصالح الاقتصادية للصين، ودبلوماسيتها السلسة، وتطلعها الثابت طويل الأمد نحو الفراغ الاستراتيجي في آسيا الوسطى الذي تركه زوال الاتحاد السوفياتي، يمكن أن يحدث في مرحلة ما من المستقبل دفعة إلى الوراء من نوع ما عن الحكومة الروسية التي تبدو أنها تتطلع إلى عودة دورها كقوة عالمية كبرى. وإن معارضة الصين تصرف روسيا في جورجيا يجب أن ينظر إليها بناءً على ذلك على خلفية هذا الستار. ويمكن أن يقتصر التوتر المستقبلي في آسيا الوسطى على تلك المناطق التي تحد أوروبا.

عدد القراءات: 608
طباعة طباعة
انشر الخبر في الفيس بوك انشر الخبر في تويتر حفظ ارسل لصديق طباعة علق



لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً