الأحد old هـ. الموافق 26 أكتوبر 2008 العدد 5494  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 251 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة حفظ علق ارسل لصديق طباعة طباعة

بينما يهدأ غبار الأزمة .. المشهد لا يبدو جميلاً إلى حد كبير

في الوقت الذي تتلاشى فيه جلبة الأزمة المصرفية، يبدو بشكل متزايد أنها نوع من تشتيت الانتباه عن الموضوع الأكبر. فمرة أخرى، المستثمرون يفكرون ملياً الآن في عالم الشركات غير المالية. وهذا ليس مشهداً لطيفاً.

وفيما يبدو أنها إشارة بسيطة للتعثر، دعونا ننظر إلى مؤشر بالتيك دراي Baltic Dry الذي يقيس معدلات الشحن الضخمة. وصل هذا المؤشر إلى نصف مستواه هذا الشهر، وهبط بأكثر من 90 في المائة عن ذروته في أيار (مايو).

جزئيا، تعتبر هذه قصة ركود بسيط لها علاقة بالطلب المتأرجح على الحديد الخام، وسواه. مع ذلك، هذه ليست القصة بأكملها. كان الطلب على القهوة ـ كما يفترض المرء ـ ثابتاً، لكن السعر الذي تلقاه الزرّاع في إندونيسيا، أكبر منتج في العالم، انخفض بنحو 40 في المائة في غضون شهرين. السبب الرئيس، كما يبدو واضحاً، أن سفن الشحن لا تستطيع الحصول على الائتمان التجاري، وهو عبارة عن إجراء يتعلق باحترام الفترة التي يحصل خلالها المصدرون على ضمانة السداد من البنك مقابل رسم، إلى أن ينفذ الزبون التسوية النهائية.

ينطبق نظام ائتمانات التصدير على الحديد الخام، كما ينطبق على القهوة. فإذا تم استبعاد هذا النظام، تتم إعاقة التجارة. ومع قليل من الحظ، هذا الجزء المحدد من توجيه التمويل سيكون بلا معوقات إلى جانب البقية. لكن يجب أن نتذكر أن العديد من البنوك الكبيرة في العالم مملوكة جزئياً الآن لحكومات.

والأولوية الأولى للحكومات، كما يفترض المرء، هي استرداد أموال دافعي الضرائب. وعلى الصعيد السياسي، ستكون متحمسة لتحفيز الإقراض إلى قطاع الأعمال المحلي. وإلى أي نطاق سترغب في تخصيص ملكية دافعي الضرائب لتمويل التجارة الخارجية، فتلك قضية أخرى.

إنها قضية تمثل جزءاً كذلك من قضية أوسع نطاقاً. وكما يشير إيان هارنت، من "أبسليوت ستراتيجي ريسيرش"، أنموذج الصناعة العالمية برمته خلال السنوات الـ 20 الماضية كان يعتمد على مبدأ الائتمان الرخيص والوافر. وإذا استبعدت ذلك، فما الذي سيحدث لقطاع إسناد المهام إلى مصادر خارجية، مثلا؟ وفي واقع الأمر، ما الذي سيحدث للعولمة؟

هناك ضغوط مالية أيضاً أقرب إلى المملكة المتحدة. ففي الأسبوع الماضي حذر "اتحاد أمناء خزائن الشركات" Association of Corporate Treasurers في البلاد من التأثير الخانق لتوقف التمويل في أسواق المال. وعدم القيام بأي إجراء جذري، حسبما قال الاتحاد "يجعل من المحتمل للغاية أن نشهد انهيار شركة تتمتع بالملاءة، لكنها ضعيفة السيولة".

لم يغب كل ذلك عن سوق الأسهم. فالعائد على الأسهم الأوروبية غير المالية، وفقاً لسيتي جروب، أعلى حالياً منه على سلة من السندات السيادية الأوروبية. وهذا أمر لم يسبق له مثيل، على الأقل خلال السنوات الـ 45 التي كان سيتي ينظر فيها إلى البيانات.

بالنسبة للسوق الأوروبية بأكملها، بما فيها الأسواق المالية، حسب ميريل لنتش، العائد الآن أعلى من أي مستوى منذ عام 1975. وعندما نجمع هذه الأمور معاً، تتوقع السوق بوضوح تخفيضات هائلة على الأرباح.

يقدر ميريل أنه خلال فترات الركود الثلاث الأخيرة، انخفضت الأرباح بنحو 8 في المائة فقط في المتوسط، مقابل انخفاضات في العائد تبلغ 35 ـ 40 في المائة. وانخفضت أرباح البنوك بنحو 7 في المائة فقط.

هذه المرة، نتيجة إنقاذ البنوك، ربما لا تدفع بعض البنوك الكبيرة أي أرباح على الإطلاق لعدة سنوات. وكانت توزيعات البنوك تشكل حتى الآن قرابة ربع الإجمالي الأوروبي.

لنعد الآن إلى فكرتنا الأوسع، أو إلى نوع مختلف منها. وفقاً لأحدث استطلاع أجراه ميريل لنتش بين مديري الصناديق، الخطر الذي يفترس عقول المستثمرين العالميين أقل ما يكون حالياً هو المخاطر الجيوسياسية. وعلى الأرجح أن يأخذوا في الحسبان حقيقة أن أسواق المشتقات تستغل الآن بعض الفرص المذهلة تماماً من التخلف السيادي عن السداد: 90 في المائة بالنسبة لباكستان، 80 في المائة لأوكرانيا، وهكذا.

إن فكرة تخلف الدولة الباكستانية غير المستقرة فعلياً عن السداد أمر غير مطمئن. وحقيقة أن الصين عرضت في الأسبوع الماضي، كما يبدو، سداد الديون الباكستانية في الخارج لا تدعو إلى الارتياح أيضاً.

وبالنسبة لـ "الأقمار الصناعية" التي تعود إلى الاتحاد السوفياتي السابق في وسط وشرقي أوروبا، فإن هنغاريا وأوكرانيا كانتا في الأسبوع الماضي ترتبان للحصول على دعم من البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وهذه أنباء جيدة إلى حد ما، لكنها ليست نهاية القصة بالضرورة. ومصدر القلق هو أن هذه البلدان أخذت بالرأسمالية في وقت قريب نوعا ما – كما شهدنا في الميل الانتحاري للهنغاريين لتمويل قروضهم العقارية بالعملات الصعبة، مثل الفرنك السويسري. وبالطريقة التي تجري بها الأمور، هذا الانضمام ربما يخضع لاختبار عميق.

وإن بدا ذلك أمرا تافهاً، إلا أنه يتعلق بالقضية الرئيسية. فالاقتصاد العالمي الذي تطور بعد انهيار الاتحاد السوفياتي يتماسك معاً بواسطة الائتمان، على مستوى الشركات والدول. وفي أسوأ الحالات، فإنه يخاطر الآن بأن يصبح متفككاً.

ثمة فكرة أخيرة غير مبهجة تتعلق بأسواق الأسهم يوردها إيان هارنيت، وهي أن التجربة تشير إلى أنه خلال أزمات مثل هذه، فإن عملية إنقاذ البنوك تأتي في وقت قبل أن تصل الأسواق إلى الحضيض.

في فترة الأسواق البريطانية البطيئة المخيفة في 1973/1974، جاءت عملية إنقاذ البنوك – ما يطلق عليها "قارب النجاة" – في نهاية عام 1973. ولم تتغير الأسواق إلا بعد عام، مع انهيار شركة بورما للنفط Burmah Oil.

عدد القراءات: 225
طباعة حفظ علق ارسل لصديق طباعة طباعة

لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

الاقتصادية اون لاين

الأكثر تفاعلاً

  • قراءة
  • تعليقاً
  • ارسالاً