حاجتنا إلى التاكسي الجوي
sm_alahmed@hotmail.com
أعيد طرح قضية في صناعة النقل الجوي سبق أن طرحتها في الزميلة جريدة "الرياض" قبل عقد من الزمن, وهي حاجتنا إلى طائرات النقل الإقليمي التي تتميز بقدرتها على ربط المدن والتجمعات السكانية ذات التباعد المتوسط بكفاءة عالية. التحرير الاحتكاري للنقل الجوي أدى إلى إخفاق منقطع النظير في صناعة النقل الجوي في المملكة، بل أدى إلى انسحاب الشركات ذات الاحتكار مما كانت تعتقد أنه امتياز لوجهات سفر تربط العاصمة الرياض بمجموعة من المناطق والمدن. فشل الشركات الجديدة كشف كثيرا من الحقائق التي تجب معالجتها من قبل المعنيين إن كانت لنا خطط استراتيجية لتطوير صناعة السفر الجوي الداخلي في المملكة, وما يرتبط به من متطلبات الحياة للمواطنين كالرحلات العلاجية والاجتماعية وكذلك عديد من الصناعات الأخرى. سوق السفر الجوية الداخلية لا تزال تفتقد المعلومات الصناعية التي يحتاج إليها كل مستثمر كإحصائيات المسافرين بين كل مدينة وأخرى, وإحصائيات القدرات الشرائية لشرائح المسافرين, وأغراض وتوزيع الرحلات وغيرها من المعلومات الأساسية. قد نكون الدولة العربية الوحيدة ذات التعدد الأكثر في أنواع الخطوط الجوية الداخلية، فإن كانت الرحلات بين الرياض وجدة يمكن تشغيلها بنجاح بطائرات نفاثة كبيرة، فإن الرياض يمكن ربطها بأربعة ملايين نسمة أخرى من سكان مناطق ومدن لا تبعد سوى 600 كيلو متر فقط. وهنا تبرز الحاجة إلى الطائرات الصغيرة ذات السعة المقعدية من 30 إلى 50 راكبا. هذا النوع من الطائرات الذي يعمل بمحركات نفاثة ذات مراوح يتميز بتقارب وقت الرحلة الكلي مع الطائرات النفاثة للرحلات ذات المدى 700 كيلو متر أو أقل. كما أن تلك الطائرات تتفوق على الطائرات النفاثة بانخفاض استهلاك الوقود ومن ثم التكلفة الشاملة للتشغيل. وهذا بدوره ينعكس على سعر التذكرة الذي سيكون متاحا لشريحة أكبر من المسافرين مما يسهم في نمو حجم السفر الجوي الداخلي. قبل أشهر أعلنت هيئة الطيران المدني فتح قطاعات جديدة أمام القطاع الخاص منها نشاط التاكسي الجوي ومدارس الطيران. ونتمنى أن تنجح الهيئة هذه المرة وتمنح التراخيص بشفافية لمن تراه مؤهلا للوفاء بالعقود والإخلاص في خدمة الوطن والمواطن.
* أكاديمي ومستشار في صناعة الطيران







لا يوجد تعليقات