تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الأربعاء old هـ. الموافق 17 سبتمبر 2008 العدد 5455  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1337 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق


في ذكرى الشيخ محمد الحامد



kjalabi@hotmail.com

لا أدري ما الذي دفع الشيخ محمد الحامد إلي في المنام على غير موعد؟ رأيته وهو يبكي كعادته، فقد كان بكّاءً..

وأنا في منزلي أكثرت من الريحان فهو عظيم الرائحة صابر في الصيف أخضر وغير مكلف وسريع الانتشار والنمو..

ومعرفتي بالرجل محدودة، ولكن هذه هي عادة المنامات عندي فأجتمع بأناس شتى، من أحب ومن أكره. ومنهم الكثير من الشخصيات السياسية العالمية..

ولكن هذا الرجل ذو مذاق مختلف، وأول معرفتي به سماعا عن طريق بائع الأحذية الحموي حاج رشيد يوسفان في القامشلي، حينما كنت عنده، التفت إلى فراش بجانبه وقال بفخر: في هذا السرير نام الشيخ محمد الحامد، فهو بركة لي إلى يوم الدين؟

وأتذكر من هذه الواقعة قصة أم سليم، وكيف كانت تجمع شعر وعرق النبي في قارورة؟

ثم جاءت المناسبة فزرته في حماة في درس علمه، حين كنت في زيارة صديقي رشيد بن عيسى الطبيب، فسألته عن ناصر الدين الألباني، فاعترف له بالعلم والمعلمية، مع أن الحامد شيخ فقيه، والألباني عالم حديث كما هو معروف، ولكن هذا هو خلق العلماء أن يعترفوا لبعض بالمزايا، وليس كما روى لي صديقي الأحفيري المغربي، حينما ذهب للسوربون من أجل دراسة، فلما دخل على أحد الأساتذة قال له بالحرف الواحد كلما سأله عن أحدهم، دعك منه، وتعال إلي فأعلمك!

فهذا هو الفرق بين مدرسة جامع السلطان في حماة، وجامعة السوربون في باريس،

وحين كنت في حماة عرفت الرجل وهو يصلي في جامع السلطان القديم قبل هدمه وإعادة بنائه، فكان يصلي على الأرض ويطيب له عليها الركوع والسجود وحافي القدمين ويكثر البكاء..

قال لي صديقي زياد عياش: جاءت البكوة.. كان الرجل يبكي كثيرا في دروسه، يتوقف فيبكي ما شاء له البكاء والطلبة مع بكائه يبكون .. ثم ينصت ويسكت ثم يتابع.. وكان رقيق القلب حنونا رحمه الله، ومن أطيب الناس الذين تعرفت إليهم تلامذته الأفاضل..

وممن أكرمني الله بالتعرف إليهم صهره الطبيب الفاضل الشهم التقي الوسيم ولا أعرف أين طوحت به الأيام..

وحين حضرت مجلس العلم في جامع السلطان، وكان الشيخ عبد الحميد طهماز يحدث الناس ويعظهم، رأيت جمهورا غفيرا من الشباب الرائعين، ولكن كان هذا فيما مضى، أما اليوم فقد انقضت تلك الأيام، وكثير منهم لفهم التراب والبلى بالفتن والمحن والإحن..

وأذكر أني اجتمعت به في مصيف مضايا خارج دمشق وأنا أعمل درسا في المسجد بعد صلاة المغرب، فأوقفني بعد الدرس وكان رجلا لا يهاب في الحق أبدا، وقال لي: حسنا شرحت معنى لا إله إلا الله ولكن الصحيح تماما هو لا معبود بحق إلا الله..

هذا ما أتذكر منه، ولما ذكرته باسمي، قال قد أصبت بالسكر، وقبل ذلك ما كان يفوتني اسم.. رحمه الله رحمة واسعة...

أعظم ما يذكر به هذا الرجل العالم الرائع التقي أنه أنقذ مدينته من فتنة كبيرة، ولعله لو كتبت له الحياة فعاش للفتنة التالية لنجت ونجا معها البلد من محنة نحن في غنى عنها، ولكن كان الرجل بين الفتنتين قد جاءته فتنة الضراء والموت؛ فنزف من تشمع كبد وفرط توتر بابي كما شرح لي بعضهم، وقال لن أقبل دما من أحد إلا أن يكون من الشباب الأطهار، وحق له ذلك وكان، ولكن لم ينج من المنية فقد أنشبت أظفارها فأخذته، وهو ما يجعلني أحيانا أقول يا حسرة على هؤلاء الناس، وحين أتذكر ملهمتي أقول كما قال راسل الفيلسوف البريطاني كيف يمكن للتراب أن يلتهم مثل هذه العبقريات.. أمثل هؤلاء للتراب؟؟ إنهم قوم لا يموتون لأن ذكراهم لا تمحوها الأيام.. ألا رحمة الله صبي مدرارا مع سحور رمضان على الأطهار الأخيار.. الحامد وليلى وناشخة وبن نبي وعبد الحليم أبو شقة وعبد الكريم خوجا وحديد وذكوان.



طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق




لا يوجد تعليقات


  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق